تناغمت أجواء المحاضرة الفكرية «دور المكتبة في تعزيز ثقافة الكتاب»، في وسط سوق العرصة بمنطقة التراث بالشارقة، أول من أمس، مع رائحة الصوت والصورة المفعمين بنكهة وتلونات ومضامين جماليات الماضي وتجليات الحاضر، حيث أثار المحاضر قاسم محمد الخالدي مدير إدارة المكتبات في جامعة الشارقة، مع عدد من المشغولين بالثقافة، من كتاب وإعلاميين، جملة محاور ونقاشات ركزت على بحث دور المكتبة في حل مشكلات القراءة وعواقبها في مجتمعاتنا.
بدأت المحاضرة بالتطرق إلى محور عن دور المكتبة في الارتقاء بالمستوى المعرفي لافراد المجتمع، ومدى وعي الأشخاص والسياسات بأهميتها. وافتتح الدكتور نور الدين الصغير أستاذ التاريخ بجامعة الشارقة، بحضور محمد القصير مدير إدارة الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، الجلسة، بذكر بيانات دراسات وإحصاءات تبين تدني مستوى اهتمام العربي بالقراءة، حيث ينخفض لديه، وبشكل مفزع، معدل الوقت الذي يستغله في الاطلاع على كتاب ما، موضحا أن ذلك يعتبر مؤشرا سيئا على مستقبل المجتمعات العربية.
رسالة المكتبة
وبدوره، استعرض قاسم محمد الخالدي، دور المكتبة في تحفيز وحث الناس على القراءة، لينتقل بعدها إلى توضيح رسالة المكتبة المتمحورة حول الإتاحة الحرة والعادلة لمصادر المعلومات المطبوعة والإلكترونية والمتعددة الوسائط، مبينا أن المكتبات تلعب دورا حيويا في بناء البيئات الثقافية، وتتحمل المسؤولية الاجتماعية في توفير مصادر المعلومات لمختلف الفئات العمرية والمهمشة، ومؤكدا قدرتها على إتاحة الفرص لتحقيق التطور الثقافي والرفاهية والخيال الإبداعي والبحث الفردي والتفكير الناقد.
وحول البيئات الثقافية ومكان تواجدها، أشار الخالدي، إلى أن هناك خمس بيئات تعد الأساس والمنبع لتحقيق فكرة الكتاب والقراءة، وهي المنزل والصف المدرسي ومكان العمل والمجتمع المحلي والمجتمع الافتراضي. ثم استعرض بعدها ماهية ونموذج مقترح خطة تنظيم يومية متكاملة لعملية القراءة لدى الافراد، وذلك من خلال أن يبدأ يومه بقراءة الصحيفة واستعراض البريد الإلكتروني، ثم يقرأ صفحات محددة من كتاب ما، ومن ثم يمارس عادة الكتابة، ليعيد مراجعة بريده الإلكتروني، وفي المساء يخصص وقتا كافيا لقراءة كتاب أو مجلة. كما لفت المحاضر إلى ان المكتبات لا تقتصر في بذل جهود نوعية لحفظ مصادر المعلومات فقط، وهي تعدت ذلك لتصل الى حدود قدرتها على إيجاد خدمات نوعية تتناسب مع متطلبات العصر، وتحديد احتياجات المجتمع من المعلومات حول القضايا الأساسية. وأضاف : «إن المكتبات وبالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى، تقدم العديد من النشاطات التي من شأنها تعزيز الثقافة في المجتمع، كدعوة المؤلفين واستعراض كتبهم، وحصص الكتابة الإبداعية، ومجموعات المطالعة الحرة، ودعم المذاكرة، بالإضافة إلى جماعات النقاش. كما انها تستخدم المعايير والمواصفات الدولية بالتعامل مع مصادر المعلومات لتسهل التعاون والمشاركة باستخدام مصادر المعلومات، بأسلوب يسهل الوصول إليها ويضمن تعميم الفائدة الفكرية».
مفهوم وإشكاليات
شكل موضوع القراءة ومفهومها وارتباطها بالتقدم وكيفيتها، أبرز محاور النقاش في المداخلات ضمن المحاضرة. ولفت قاسم محمد الخالدي، في هذا الخصوص، إلى أن مفهوم القراءة يعد مهارة لفهم النص واستيعابه وحسن التعبير عنه، ويمثل في جانب محدد، ويستفاد منه في عمليات الكتابة والبحث والإبداع والابتكار، معتبرا أن هناك علاقة معقدة بين المؤلف والقارئ. ثم انتقل للتشديد على ضرورة ان يعنى كل من الآباء والمعلمين والمكتبات، بأهمية فهم خصوصية تعاطي الطفل مع الكتاب، وأيضا تمايز اشكال وانساق التحصيل الثقافي والمعرفي بين مختلف الفئات.
توصيات
اعتبر المحاضر، أن سباق الأمم والشعوب هو تزاحم على المعلوماتية والمعرفية. ليبرز بعدها أربعة معايير يقوم عليها المجتمع المعلوماتي والمعرفي، ومنها التكنولوجيا والاقتصاد والسياسية والثقافة. ليختتم بذكر مجموعة من التوصيات، ومنها تطوير التشريعات الخاصة بالمكتبات، وأن تكون المكتبة أكبر معين لتنشيط الثقافة الأسرية، بالإضافة إلى أنه يتوجب على المكتبات إظهار أكبر قدر ممكن من المسؤولية تجاه تثقيف المجتمع وتوعيته.
