تسعى الإحساسات إلى التحوير، أما العقل فيسعى إلى التعقيد). مقولة تلامس في معناها ما قدمه الفنان السعودي عبد العزيز عاشور في معرضه (مسارات) الذي افتتح مساء أول أمس، في غاليري ( كورتيارد) بمنطقة القوز بحضور عدد من كبار الشخصيات والمعنين بالشأن الفني.
ويتجلى في أعمال معرض عاشور الذي يستمر حتى 22 مايو الجاري، ميله إلى التحوير والاختزال في لوحاته التي ينطلق بها من الخيال ليجنح قليلاً إلى الواقع عبر رموزه الكونية المرتبطة بالحضارات القديمة والمعاصرة والحياة اليومية. ويسافر البصر من فضاء مساحات البياض بتدرجاته اللونية وتنوع خاماته إلى رموز وإشارات، تبدو في بعض اللوحات إحداثيات إليكترونية لهدف تفجير كما كانت الحرب بالعراق، أو دلالات من حضارات غابت، أو تحيط بملامح غائمة لبقايا شخوص وأوصال كانوا يوما على قيد الحياة، غير أن تلك المعاني العميقة المرتبطة بألم ومعاناة الإنسان، لا تخرج من هيمنة الخيال الذي يحمل للمشاهد في كل لوحة، فسح من الأمل في التناغم بين البياض المهيمن على اللوحة، ورموز وعناصر الألوان الحيوية الدقيقة التي تتحول تارة إلى رقم لجثة أو عنوان لهدف.
قال عاشور الذي ولد عام 1961 في الجانب القديم من جده لـ (البيان) عن رموزه، (معظم الرموز التي استخدمها في أعمالي مألوفة لدى الجميع وفي الوقت نفسه تعتبر إشارة إلى العديد من المعاني، مثل علامة الكي بالوشم التي كان يستخدمها أجدادنا في علاجاتهم والتي تمثل إشارة (الضرب) في الرياضيات، والزخرفة، ومثلها الدائرة والمثلث الذي يرمز إلى الحياة).
وأشار إلى جرأته في التعامل مع مساحة واسعة من اللون الأبيض، (البياض رمز دلالي مرتبط بحياتنا ويحيط بثقافتنا وتراثنا. فنراه في زي الحجاج وفي لباسنا الخليجي وفي العزاء والأفراح. وهذا اللون بمثابة تحدٍ لي، فمنه استطعت تقديم العديد من التدرجات اللونية والخامات المتنوعة. بالطبع كل ذلك بهدف نقل الحالة إلى المشاهد وخلق نوع من التفاعل أو التواصل)، وأضاف، (ما لا يدرك الكثيرون أن الثقافة البصرية تشابه الثقافة السمعية في مجتمعاتنا المبنية على المتخيل. فعندما يسمع أحدنا لحناً أو قصيدة يعيش بها أو في حالة من التخيل، ولا يسأل أبداً ماذا يعني هذا اللحن أو من هي تلك الحسناء ولم كتبت بها القصيدة. كذلك الأمر مع المشاهدة البصرية التي تعتمد على رؤية اللوحة والاكتفاء بالتفاعل معها أو ما تولده من أحاسيس دون حاجة لفهم تفاصيلها وأسباب رسم كل عنصر فيها)، وقال بأن معرضه القادم وسمته الجدران سيكون في لندن نهاية العام الجاري.
