استهلت الهيئة العربية للمسرح أولى ندواتها الاستراتيجية، صباح أمس، في قصر الثقافة في الشارقة، والتي جاءت تحت عنوان ( واقع المسرح العربي، مكامن الخلل والاخفاق)، وذلك بإطار ملتقى الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية، وحضر جلستها الافتتاحية بلال البدور، وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع المساعد لشؤون الثقافة والفنون، وعبد الله العويس رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، والدكتورة ريتا عوض ممثلة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، واسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة ورئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين الإماراتيين، وكوكبة من النقاد والأكاديميين والفنانين المسرحيين العرب.

شهد حفل استهلال الندوة، والتي تستمر لمدة ثلاثة أيام وتنتهي غدا، أربع كلمات، لكل من البدور والعويس وعوض وعبد الله، الذين أجمعوا على أهمية دور المسرح في الارتقاء بالذوق العام للمجتمع، وضرورة الوقوف على تشخيص صحيح لما بات يطلق عليه اصطلاحا أزمة المسرح العربي، ومحاولة استخلاص العبر والدروس للخروج من الأزمة. ولكن البدور رأى كذلك أن المسرح العربي يعيش مرحلة من( التراجع والتقهقر إن كان على مستوى النص أو الفن المسرحي برمته)، محملا أهل المسرح أنفسهم مسؤولية تحويل( المسرح إلى سلعة تقدم حسب رغبة فئة قليلة وغير مسؤولة من الجمهور).

ولخص مواقع التعثر بالحركة المسرحية العربية بسبع نقاط تبدأ بغياب النص المسرحي الواعي وندرة الكوادر المسرحية المؤهلة وقلة مؤسسة التكوين المسرحي، وتنتهي بضعف الاهتمام بالمسرح المدرسي وعزوف الجمهور، وهجرة المسرحيين إلى التلفزيون وغياب الاهتمام بالادب المسرحي. وأكد عبد الله العويس، من جانبه، أهمية تدشين هذه الندوة التي تأتي في إطار الكثير من الجهود المبذولة في الشارقة للارتقاء بواقع المسرح العربي، وبمقدمها ( الحضور الابداعي الدائم في الكتابة للمسرح لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة، رجل المسرح الأول)، الذي( قدم لنا المثال في الارتقاء بالذائقة المقرونة بالفكرة وكانت سلسلة مسرحياته التاريخية شاهدا من شواهد الزمن الابداعي العربي والعالمي).

وأما الدكتورة ريتا عوض، فقد أوضحت في كلمتها أن هذه الندوة تتناول واقع المسرح العربي وتبحث في ما يعترض نهضته من عقبات، مثلما( تضع اللبنة الأولى في مشروع الاستراتيجية العربية للتنمية المسرحية). كما أكدت عوض أهمية انشاء الهيئة العربية للمسرح وعلى العلاقة المتينة التي تجمعها بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم.

كلمة الكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله جاءت لتسلط الضوء على وجود (موجة عارمة من عدم الرضا على الحال المسرحي بالبلاد العربية تعتري فئة المهمومين بالعالم العربي بالمسرح كرسالة)، لا سيما وأن الواقع المعاش جراء الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية (ذهب بالمسرح إلى هامش متروك مهمل)، ما شكل بيئة خصبة للرداءة بعروض تحسب على المسرح غالبا، على حد تعبير عبد الله، الذي دعا إلى إعطاء المسرح مكانته الضرورية في حراك التحولات المجتمعية. كما استعرض عبد الله مسيرة تشكيل الهيئة العربية للمسرح التي دعا إلى تأسيسها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.