اهتماما بقضايا البيئة وأهميتها في تعزيز الخطة الاستراتيجية لتنمية المستدامة في الإمارات، استضافت ندوة الثقافة والعلوم في دبي، اول من امس، علي صقر السويدي رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية، في ندوة بحثية متخصصة، تدور في محاور نقاشها حول قضايا البيئة في الإمارات، سواء البرية منها أو البحرية.

حضر الندوة، سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وبلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعدد من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بقضايا البيئة.

قدم للندوة عيسى بستكي، المدير التنفيذي لصندوق الاتصالات ونظم المعلومات، حيث اشاد في كلمته بدور ندوة الثقافة والعلوم، في رفد المجتمع بمجموعة من مساقات العمل الثقافي المجتمعي النوعي والفاعل، والتي تشمل تخصصات الادب والاجتماع والسياسة والاقتصاد، موضحا انه، وانطلاقا من هذا الدور الرئيسي المحوري، تعنى الندوة في هذه الفعالية، بتركيز محور البحث والاهتمام على موضوعة حيوية في مجتمعنا، وهي الثقافة البيئية، وبالأخص البحرية. ولفت بستكي إلى أن الكوارث الطبيعية عادة ما تُحدث مخلفات بصورة مؤقتة، إلا أن الأخطاء البشرية بحق البيئة عديدة وتدوم بدوامه، ليؤكد بعدها أن هدف المحاضرة هو زيادة الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة البحرية، ودورها في تعزيز المكانة البيئية والسياحية في الدولة.

 

مهام وأهداف

وأشار علي صقر السويدي، في بداية حديثه، إلى دور المجموعة في تعزيز ثقافة الموروث البحري لتاريخ الإمارات، من خلال أنشطة وفعاليات وبرامج تعليمة تقدم للعديد من الفئات المجتمعية، كطلاب المدارس والسياح من مختلف دول العالم. وشدد على اهمية وضرورة الاعتناء بغرس وترسيخ الثقافية البيئية السليمة في المجتمع. ومن ثم انتقل إلى استعراض أهم القضايا البيئية، ومنها تأثير الحروب التي تعرضت لها منطقة الخليج، مبينا أنها تسببت في العديد من المشكلات البيئة، التي وجبت تحركا سريعا، بناء على دراسات علمية وتجارب واقعية، ولفت إلى ان هذا ما سعت له مجموعة الإمارات للبيئة البحرية، منذ تأسيسها، وذلك من خلال تزويد المؤسسات والمراكز البيئية بأهم المعلومات والبيانات، والتي يعمل عليها أكثر من ‬40 شخصا من الكوادر المتخصصة المواطنة والأجنبية، والتي يتشكل منها عشرة علماء من مختلف الفروع العلمية.

 

سياحة بيئية ومنهج علمي

وقدم بعدها، السويدي، فيلما وثائقيا، حول أهم الأنشطة والفعاليات التي تقدمها المجموعة، في البرامج والمناهج التعليمية، والتي يتم تخصيصها لطلبة المدارس والسياح من مختلف دول العالم، كتدريبات عملية على الغوص وصيد اللؤلؤ، بالإضافة إلى سرد العديد من القصص القديمة لأهل البحر في الإمارات، ويتم ضمن البرنامج تهيئة السياح لعيش يوم كامل للحياة البحرية قديما في الإمارات. والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تثقيف وتعليم الأجيال حول الموروثات البحرية التاريخية وطريقة العيش للإماراتيين خلال فترة ما قبل ظهور النفط.

وأوضح السويدي أهمية السياحة ودورها في تنشيط التبادل الثقافي لأهمية البيئة وتقديرها، بالإضافة إلى كون الإمارات تحتوي على أبرز المحطات البحرية الغنية بالمكنونات الطبيعية من أسماك ومرجان وأعشاب نادرة ومتنوعة وغيرها.

 

دراسات علمية

وعرض السويدي أبرز الدراسات العلمية وعمليات النقل للحيوانات البحرية التي أقامتها مجموعة الإمارات للبيئة البحرية، وتوصلت من خلالها للعديد من النتائج البحرية، كدراسة الأحياء البحرية لمشروع نخيل من خلال عمل تقارير شهرية، وعمليات نقل لأكثر من ‬45 نوعا من الزواحف البرية، من موقع مشروع مطار جبل علي إلى أماكن آمنة للحفاظ عليها. بالإضافة إلى إنجاز هام تمثل في نقل ‬11 ألف قطعة مرجان في العالم في نخلة جبل علي لزراعتها في مناطق آمنه، وذلك كأكبر عملية نقل في العالم. واشار إلى انه تدير المجموعة حاليا، «محمية غنتوت» التابعة لها، والموجودة قرب منطقة سيح شعيب، وتقوم فيها سنويا باستقبال طلبة يصل عددهم إلى ‬10 آلاف طالب، من المدارس والجامعات ومختلف المؤسسات في الدولة.

 

ممارسة خاطئة

وأكد السويدي أن منطقة الخليج تعد الأضعف في صيد الأسماك، بالإضافة إلى الممارسة الخاطئة وغير العلمية للصيد، والتي عملت على تهديد الأحياء البحرية في الإمارات، مثل ضياع شباك الصيد في عمق البحر وتحولها إلى مقابر للأسماك. ومن جهة أخرى، عبر السويدي عن أسفه لقلة نشاط الجمعيات البيئية، وعدم تفعيلها لدورها في التوعية البيئية.

نبذة

 

ولد علي صقر السويدي- رئيس مجموعة الإمارات للبيئة البحرية، في عام ‬1957، وهو مؤسس قسم علوم البحار والبيئة التابع لندوة الثقافة والعلوم، ومؤسس جمعية الإمارات للغوص التي تتبع لوزارة الثقافة الشباب وتنمية المجتمع، في عام ‬1994م.

بالإضافة إلى أنه نال العديد من الجوائز المهمة، كجائزة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في مهرجان النادي الأهلي للأفلام الوثائقية.

والمركز الأول في مهرجان الغوص التراثي بالكويت سنة ‬1995، وجائزة (بش بروان) عام ‬2008. وقام السويدي بنفسه، بأكثر من ‬1500 غوصة في الخليج العربي والبحر الأحمر وبحر العرب.