أكد البروفيسور علي شمو، أن الإعلام هو الأكثر قدرة في بناء الدولة، وتوحيد مشاعر وانتماءات الناس. جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها في المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة في أبوظبي، بعنوان «دور الإعلام في بناء الدولة- الإمارات العربية نموذجاً»، وذلك مساء أول من أمس، بحضور إبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام، وعدد من المسؤولين، والمدير التنفيذي للمركز الشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس ادارة اتحاد كتاب وادباء الامارات، والذي قرأ قصيدة بعنوان :«تحية إلى السودان»، التي كان كتبها في العام ‬2005، ولم يقرأها، كما قال: «في أي محفل من قبل».

خطاب الإعلام

ومن وحي وجوده أثناء تأسيس دولة الامارات، استرجع علي شمو، ذكرياته، واصفا نفسه بأنه شاهد عيان على ذلك التاريخ. حيث قال: «جئت إلى الدولة بعد تأسيس الاتحاد الذي قاده في العام ‬1971 المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ولولاه لما كانت الدولة، إذ كانت الإمارات سبعا، قبل أن تتنازل وتنصهر في دولة، وكان من الصعب قبلها التنازل عن السلطة والحق في الإدارة، وإرضاء السيادة، وخاصة العلاقات الداخلية والخارجية، والإعلام الذي يعتبر عملية سيادة، وكانت تجربة هذه الدولة اختيارية، وتوقع لها الكثيرون من المراقبين الفشل. لكن هذا لم يحصل».

وأضاف شمو: «تجسد النجاح من خلال شخصية الشيخ زايد التي لن تتكرر، فقد كان يحاور الناس، ويستمع إليهم، ما عزز شعورهم بالوحدة والانتماء.. وكان لابد من خطاب جديد يوحد الانتماء والمواطنة، ولم يكن يوجد إلا إذاعة متواضعة في أبوظبي، وإذاعات أخرى في دبي، والشارقة، ورأس الخيمة، وتتصف كلها أيضا، بأنها متواضعة، محدودة ساعات الإرسال، ولم يكن هناك إلا تلفزيون واحد في أبوظبي يبث من شقة، وتلفزيون آخر في دبي يبث مواد تعليمية». وأضاف: «من هنا نشأت فكرة تأسيس جريدة، وكانت «الخليج» هي الجريدة الوحيدة حينها،.

ومن ثم تأسست «الاتحاد» التي كانت تتحدث باسم الدولة، والتي تغلبت حينها على بعض القضايا اللوجستية؛ كونها لم تؤسس كي تٌقرأ بأبوظبي وحدها، فخصصت طائرة توصل الجريدة إلى كل الإمارات، على أن تتوفر عندهم في السابعة صباحاً».

تطور إعلامي

ومن وحي تلك الأيام قال شمو: «لم يكن هناك تصوير إلكتروني، فاستعانوا بالتصوير الفوتوغرافي، ولو عاد الناس إلى تلك الصور لاكتشفوا ذاكرة لا تقدر بثمن، ولم يكن هناك إعلام خارجي، ولكن بالتواصل مع الصحف والتلفزيونات العربية جعلت الإمارات ملء السمع والبصر، وبالنسبة لأوروبا تم الاستفادة من مركز في لندن ساعد بالتعريف إلى الدولة الوليدة. حتى جاءت حرب أكتوبر بالعام ‬1973 والتقينا حينها بالشيخ زايد في قصر البحر الذي اتخذ موقفا ضد العدوان، واتخذ قرارا بقطع البترول وقال عبارته الشهيرة: «إن البترول ليس أغلى من الدم العربي». فانطلق الجميع من الإعلاميين ليتصلوا بدولهم وينشروا الخبر في العالم كله».

ووصف شمو السياسات الإعلامية بالإمارات بانها جاءت هادئة ومدروسة، فالإعلام يحرص بمادته على تقديم التاريخ والتراث، والشعر النبطي، ولم تكن حينها الفضائيات منتشرة، بل كل دولة ترى تلفزيونها الخاص.

وختم: «إن الإعلام استطاع أن يواكب التطور، وجاء هذا نتيجة لبناء سليم للدولة، وكان آخرها إطلاق القمر الصناعي (ياه سات)، وهو ما يبين مدى اهتمام الدولة بالإعلام والاستثمار فيه».

سيرة مبدع

بدأ البروفسور علي شمو، العمل في إذاعة صوت العرب بالقاهرة، أثناء دراسته بالأزهر، ومن ثم التحق بالإذاعة السودانية، وعمل نائباً لرئيس قسم الأخبار ثم رئيساً للقسم. وفي عام ‬1956 أعلن بصوته نبأ استقلال السودان، ثم عين مديرا للتلفزيون السوداني، إلى جانب عمله في الصحافة كناقد رياضي. وعمل شمو خبيرا إعلاميا في الإمارات، وكان من المؤسسين لإعلامها في السبعينات، ثم عاد للخرطوم، وتولى منصب وزير الإعلام حتى منتصف الثمانينات. واتجه بعدها إلى الدراسات العليا التي حصل فيها على درجة الدكتوراه في تكنولوجيا الاتصال.

كما يعد علي شمو من مؤسسي اتحاد الاذاعات العربية وأحد أركانه، وهو عضو في معهد الإذاعة الدولي.