التلال الرملية الموجودة على كورنيش أبوظبي، بدأت تتحول بأدوات الفنانين إلى منحوتات جذابة، لا تعبر فقط عن أنه يمكن تحويل الرمال إلى عمل فني، بقدر ما تعبر عن إبداع كل فنان شارك في مهرجان الإمارات العالمي للنحت بالرمل: «تراث وإنجازات» والذي ينظمه نادي تراث الإمارات إلى الـ ‬27 من الشهر الحالي.

الفنانون الذين مثلوا تجربتهم، في المهرجان، جاؤوا من دول عربية وأجنبية، إلى جانب فنانين من الإمارات، ليبرزوا من خلال ذرات الرمال معالم التراث، عبر منحوتات سينثرها الريح بعد أيام قليلة من انتهاء المهرجان، وهي الميزة التي تجعل النحت على الرمال مختلفا عن غيره، باعتباره آني لا يبقى منه إلا الصور.

خلال هذه الأيام التي عمل فيها الفنانون، على تلك الكثبان، بوجهة خلقت نوعا من العلاقة مع العمل والمكان، كشفوا عنها لـ«البيان» في الاستطلاع التالي، كما تحدثوا عن الصعوبات التي واجهتهم، والتي تكاد تكون متجسدة بطبيعة الرمال، وهو ما يجعلنا نشاهد أشخاصا يقومون بشكل مستمر بترطيب المنحوتة بالماء كي لا تنهار سريعا.

وجوه

أمام منحوتة تمثل وجوها لأشخاص بأعمار وهيئات مختلفة، يتابع الفنان السوري علي معلا عمله، مشتغلا على التفاصيل التي بدأت تظهر منذ انطلاقة المهرجان في ‬18 من الشهر الحالي. وعن هذا العمل قال معلا:« أعمل على مقولة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «أعطوني زراعة أضمن لكم الحضارة». واخترت أن أجسدها من خلال وجوه تمثل كافة فئات المجتمع، وأوزع هذه المجموعة من البشر، على جهتي المنحوتة على أن تكون الأخرى لأشخاص يحملون نخلة ويهمون بعملية الزراعة، وسأكتب العبارة في نهاية العمل، لأنها قيمة ويجب أن تقال لأي إنسان».

وحول طريقة عمله، قال معلا: «لم أضع (كروكي)، بل بدأت بالعمل مباشرة على الفكرة.. ربما هذا لتجربتي الواسعة بالنحت على الرمال في سوريا، خاصة وأنني ابن مدينة ساحلية، لكنني، وللمرة الأولى، أعمل على رمل الصحراء، وهو أصعب من رمال البحر، لأنه على ما يبدو أن ذرات رمل الصحراء كروية، بينما تبدو ذرات رمل البحر متكسرة، مثل الأحجار، ولهذا يأتي متماسكا أكثر من الصحراوي، وربما ان للماء المالح دورا في هذا.. كما ان طبيعة الرمل تجعل من العمل بحاجة إلى ترطيب مستمر بالماء. كما كان بمخططي أن يكون العمل مرتفعا أكثر، من هذا الارتفاع لكن الرمل لم يخدمني في إيصال عملي إلى أكثر من هذا الارتفاع».

ويشير الفنان معلا الذي نحت من قبل على الخشب والحجر، إلى تعامله مع نحت لا يدوم طويلا: «هذا بالنسبة لي شيء ممتع، فعندما ينهار أحد الأعمال أعود من جديد لنحت آخر، بمتعة كبيرة. لكنني عادة ما أحتفظ بصور لهذه الأعمال». وختم الفنان بالإشارة إلى أن خصوصية النحت على الرمل، تتمثل في انه مادة سهلة، ومن الممكن التعامل معها بسرعة، كما أنها رخيصة ومتوفرة.

«بوطينة».. جزيرة الرمال

اختار الفنان القادم من جنوبي أفريقيا، أندرو فاندر ميرفا، العمل على فكرة مستوحاة من جزيرة بوطينة المرشحة لتكون إحدى عجائب الطبيعة السبع. وعن هذا قال ميرفا: «نحت على الأرض شكل الجزيرة نفسه، ورسمت عليه ما يميزها من سلاحف وأعشاب بحرية وأسماك ولآلئ وعصافير ونجوم. وسوف أكتب اسم بوطينة، في نهاية العمل، بالانجليزي وبالعربي، وستكون هي المرة الأولى التي أكتب فيها بالعربي. وأعتقد أن هذا سيكون سهلا علي، ذلك لأني أعمل أصلا بـ(الغرافيك ديزاين)».

منحوتات عملاقة

قلعة الجاهلي جاءت موضوعا لمنحوتة الفنان اللبناني فؤاد يوسف، الذي قال: «أنحت القلعة معتمدا على الحجم الكبير، لما له من رهبة وجمالية مختلفة، تعكس الحرفية». وعن الصعوبات، قال يوسف: «تختلف عادة طبيعة الرمال بحسب المناطق، والرمل الذي نعمل عليه صحراوي خفيف، ولهذا فهو بحاجة إلى ترطيب مستمر». ويضيف يوسف الذي كان قد حصل على المركز الأول في مدينة المرفأ، عن منحوتة ( مسجد الشيخ زايد): «أبقى من الصباح حتى المساء، فأنا مستمتع بعملي، مثل ما استمع عندما أنحت على الحجر». ليختم معربا عن أسفه على فكرة عدم ديمومة الرمل.

كما أشار الفنان سلطان صعب ( سوريا)، إلى أنها التجربة الأولى له في النحت على الرمل. وتابع : « إنها تجربة جديدة في التعامل مع خامة من خامات النحت، وانا أُظهر فيها الإبل والنخيل، والقلعة تمثل سنم الإبل، وستكون الجهة الأخرى وجها للجمل. كما انني اعتمدت على الكثير من الاسكتشات، فخصوصية النحت بالرمل تتمثل في انه سهل كمادة، وصعب بالوقت ذاته...». وعن فكرة عدم ديمومة عمل النحت على الرمل، قال: « إن فكرة ديمومة النحت مؤقتة، مهما فعلنا، فهو عمل غير دائم».