بمناسبة مرور 447 عاماً على مولد المسرحي والشاعر الانجليزي شكسبير (في 26 أبريل 1564)، نشرت صحيفة الغارديان البريطانية، اخيرا، موضوعاً تحليلياً عنه، بعنوان (لماذا لا يفشل شكسبير أبداً في شحذ العقل بالتفكير). افتتح روربرت ماكروم مقالته بالإشارة إلى الخلافات المرتبطة بكل تفاصيل حياة ونتاج شاعرهم، التي لا يستثنى منها سوى الاتفاق على أنه ولد في (ستراتفورد). وتزوج وكتب، أو تعاون في كتابة 40 مسرحية، ونشر أفضل القصائد، وتقاعد في ستراتفورد، حيث كتب وصيته ومات في عام 1616، وهو يبلغ من العمر 52 عاماً.
وبعكس سيرته المقتضبة، فإن أعماله التي حفظت، استمرت في إلهام العديد من الكتاب والأدباء والفنانين، على مختلف الأصعدة، وعلى مر العصور، ولاتزال أعماله تقدم في أبرز مسارح بلدان العالم، وفي مقدمتها بريطانيا التي عرضت مسارحها خلال فصل الربيع، مسرحيات: (الملك لير)، (تاجر البندقية)، و(كاردينيو) التي كان نصها، كما قيل، ضائعا، وهو يعزى إلى شكسبير.
ويتساءل كاتب المقال: (ما هو سره؟). ليبدأ بالتركيز على ثلاثة محاور أساسية، تبعد عن معظم الكتاب في عالم الأدب. وأولها أنه عاش في حقيقة العالم، وكتب مسرحياته في ظل المشانق و(السقالات)، مع تحليه بالجرأة. وأما المحور الثاني للاختلاف، فيتمثل في كونه - ومثل بقية العباقرة - منهمكا دائما في عمله، وقدم لموهبته اللامحدودة بقدر ما منحته، فقد تجاوز نفسه عام 1599، من خلال: (هنري الخامس)، (يوليوس قيصر)، (كما تحبها). وأيضا مجموعة من القصائد، ومسودة مسرحية (هاملت). وينتقل الكاتب، أخيراً، إلى المحور الثالث الذي يعتمد على أسلوبه، ويقول: إنه كان من حسن حظ شكسبير أنه ولد بأوج عصر النهضة والتنوير والعصر الذهبي للطباعة، ويمكن وصفه بالقول: إنه رجل (يشتعل بالكلمات الجديدة)، فعلى سبيل المثال قدم في مسرحية (هاملت) ما يقرب من 600 كلمة جديدة على حقل الكتابة باللغة الانجليزية. وعلى صعيد الحبكة والشخصيات، فإن لغة شكسبير التي تفتن، يكمن جزء منها في مراقبته الدقيقة للواقع، من خلال موقف الراصد الخارجي للحياة، وفي مهارته بالتعامل مع الجمل كالذي يلعب بالبيضة والحجر. والسحر الذي يقدمه شكسبير في مجمله هو محط تعليق الأدباء، وإجابة على دراسة متخصصة في الجملة العصبية.
وركز الأستاذ فيليب ديفيس، في جامعة (ليفربول)، دراساته منذ عام 2006، على مدى تأثير شكسبير في عقل الإنسان.
وكان باستخدام أجهزة المسح الإلكتروني وتقنيات الرنين المغناطيسي وغيرها، يختبر التجاوب الفردي مع بعض المسرحيات الأكثر ابتكاراً وجرأةً ويقول: (قد يكون للبناء الوظيفي لجمل شكسبير، تأثير على مسارات العقل، وهو أمر غير عادي وبمثابة مسرح داخلي).
وقدم مثالا على ذلك من خلال اختبار صغير، حيث لاقت جملة من مسرحية شكسبير: (أب، ورجل كريم متقدم بالسن.. هل جننت)، هذه الجملة التي لا تلتزم بقواعد النحو، اهتماما خاصا؛ كونها تحمل حساً عالياً من المشاعر المضغوطة. وقد بينت أجهزة المسح بأن هذه الجملة تستدعي تجاوباً عصبياً قوياً.
