«بعد ترحال طويل في بر مصر وبحارها، وتجوالي في جنوب وشمال المحروسة، حيث ذهبت إلى مناطق لم يطأها إنسان، أدركت أن مصر ثرية جداً ومجهولة جداً». بهذه الكلمات قدم الروائي المصري، جمال الغيطاني، لكتابه «نزول النقطة»، ضمن ندوة عقدها أخيرا المجلس الأعلى للثقافة في مصر لمناقشة الكتاب.

وأوضح الغيطاني، خلال الندوة، أن عنوان كتابه يشير إلى أول نقطة وصلت مصر في شهر أغسطس، قادمة من الحبشة لتكون بداية تجدد الحياة وفيضان النيل، مشيرا إلى أن مصر امتازت عن غيرها من دول منابع النيل بحضارة عريقة.

ولفت إلى أن كتابه هو محصلة تأمل طويل وقراءة في كل ما يتعلق بالتراث المصري والعالمي، فضلاً عن خبرته التي اكتسبها من الترحال. وأشار إلى تميز مصر بما يطلق عليه «الامتصاص والهضم». واستطرد: «المصري مشغول إلى يومنا هذا بفكرة البناء، فتراه مسافرًا يجمع المال ليبني أرضًا ». معتبرا أن هذا له أصل بالثقافة الفرعونية القديمة، فقد قاوم المصريون فكرة العدم بالبناء.

 

مشكلة في الثقافة المصرية

وعن الفلسفة في النظرة للإنسان، قال الغيطانى: «إن حكمة الله في خلق الإنسان، أن يتدرج في النضج وحينما يكتمل يرحل». مضيفا أن هناك مشكلة في الثقافة المصرية تعتبر الفراعنة كلهم عبدة أوثان. ورأى أن ذلك غير صحيح. ودحض صحة الدعاوى الزاعمة وجود قطيعة أو تناقض بين فترات تاريخية بمصر في مرحلة بعينها:«لا يوجد تناقض بين العروبة والمصرية الأصيلة، فكلتاهما جزء من تكوين مصر». وبين الغيطاني أن كتاب «نزول النقطة» يلقي الضوء على جماليات العمارة الفرعونية والإسلامية. ورفض دعوة من يعارض مركزية مصر، مشيراً إلى أن المركزية شيء عظيم بمصر، ولا يجرؤ محافظ على استخدام سلطات رئيس الجمهورية؛ لأنه سيعزل فوراً. وأردف :«لو تصالحت مصر مع تاريخها ستكون قوية وتتصدر المشهد».

ومن جانبه، قال أحمد أبوزيد، إن الغيطاني يؤكد بكتابه أن العمارة هي عنصر اكتشاف الحياة المصرية، وأن سنة الحياة هي التدرج من أجل البناء. كما أشاد محمد حافظ دياب، بالروائي الغيطاني، ووصفه بأنه أعظم قارئ للعمارة الإسلامية.