ينوع الكاتب المغربي محمد الأشعري بين مجالات إبداعية عدة، فهو إضافة لكونه شاعراً له مجموعة إصدارات شعرية، يكتب القصة والرواية، فازت روايته «القوس والفراشة» بالجائزة العالمية للرواية العالمية «البوكر» في نسختها الأخيرة ‬2011، التقيناه فشمل الحوار حديثاً عن الرواية وعن الشعر وعن السياسة والحياة، حيث قال إن الثورات العربية الأخيرة ستؤثر على التعبيرات الأدبية والفنية.

 

فسيفساء للمجتمع

عن فكرة روايته الفائزة بالبوكر قال محمد الأشعري إن موجات من القضايا والملاحظات جعلته يفكر بدمجها على طريقة الفسيفساء الرومانية، التي أفرد لها فصلاً كاملاً في هذه الرواية، حتى يتمكن القارئ من خلال التفاصيل الصغيرة والعادية أن يجمع صورة تركيبية للمجتمع المغربي بكل تناقضاته، ونقاط ضعفه وقوته، من خلال تشابك ارتباط الشخصيات وأوضاعها النفسية والمادية والاجتماعية.

عن دخوله إلى عالم الرواية، بعد أن بدأ شاعراً قال الأشعري إنه لا يعتقد أن هناك قيوداً توضع على الكتاب الذي يرتادون أنواع الكتابة، حيث يحتاج كاتب الرواية إلى عناصر من الواقع، رغم أن ذلك لا يكفي لنسج عوالم روائية، وإلا لكان كاتبو الافتتاحيات وعلم الاجتماع هم أكبر الروائيين.

لذلك لابد من وجود عناصر أساسية ثلاثة في الرواية، وهي: التخييل والبناء واللغة. ويرى أن عدداً كبيراً من الروائيين يعتبرون اللغة شيئاً ثانوياً، فيما يرى أنها هي المادة الأولى للرواية، وهو ما يفسر نجاح عدد من الشعراء في كتابة روايات جيدة. حيث يحتفظون بشعريتهم في السرد، وهكذا ينطلق الشاعر محظوظاً في كتابة الرواية لأنه بدون عشق للغة، لا يمكن أن يتم علاقة حقيقية مع الكتابة سواء كانت روائية أو غير روائية.

 

مناصفة البوكر

عن مناصفة جائزة البوكر للعام الجاري بينه وبين الكاتبة السعودية رجاء عالم، قال إنه يرى أن اللجنة أدرى بقرارها، والتفسير الذي أعطته يتوفر على حد مقبول من الإقناع. وقرار إعطاء الجائزة لـ«القوس والفراشة» و«طوق الحمام» في آن واحد، أمر قد يحدث في تقدير الجوائز ولو بشكل نادر. وفي كل الأحوال أعتقد أن اللجنة مسؤولة عن قرارها الذي نقبل به ما دمنا قبلنا باللعبة، فيجب أن نقبل بنتائجها.

وعن موضوع الرواية، الذي يتحدث عن الأصولية كخطر منذر في المجتمع المغربي، ذكر أن الأصولية مهددة لكل الديمقراطيات في العالم. وهذا لا يتعلق بنا فقط بل يمتد إلى بلدان أوروبا، ففرنسا ــ على سبيل المثال ــ باعتبارها ديمقراطية عريقة تعيش رعب صعود الجبهة الوطنية أي اليمين المتطرف، لذلك تستلهم الوطنيات الجديدة في عدد من البلدان الأوروبية الإيديولوجيات الفاشستية التي تهدد الديمقراطيات في كل أنحاء العالم. ونحن العرب لدينا حصتنا من ذلك.

 

أشكال أدبية جديدة

ذكر الأشعري أن الثورات العربية الأخيرة ستؤثر على كل التعبيرات الأدبية والفنية، لأنه لا يمكن إطلاقاً أن تستمر الأمور بنفس الضعف والمحدودية السائدتين اليوم، كما أنه يؤمن بأن المجال الثقافي مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتغييرات السياسية والاجتماعية في العالم العربي. وحول الحرية قال إن هنالك قيمة حقيقية مرتبطة بالحرية والديمقراطية، ولهما جذور في نفوس العرب في كل مكان.

ويعتقد الأشعري أن الوهم الذي جرى خلفه العالم العربي لسنوات طويلة، الذي يتلخص في أن الدكتاتوريات قادرة على حمايتنا من رعب الأصولية، هو وهم بالفعل، لأن الذي حصل أن الدكتاتوريات أذاقتنا من المرارات أكثر من الأصوليات التي كانت تدعي أنها تحمينا منها.

ويرى أن لا شيء يمكن أن نحارب به الأصوليات واليمين أكثر من الديمقراطية، وكل محاولة لمحاربة الأصوليات واليمين المتطرف بالدكتاتورية هو تقوية للدكتاتورية نفسها، لذلك لا مجال للمواجهة في مجتمعنا، ويجب أن نتواجه أمام الشعب والرأي العام.