ودّع العالم، أخيراً، الفنان الأميركي المشهور جون هارفي ماكراكين، الذي توفي عن عمر يناهز السادسة والسبعين، بعد مسيرة حافلة من الانجازات الفنية التي وصفت بأنها كانت ملهمة للكثير من الأعمال الفنية الأخرى، باعتباره واحداً من أبرز روّاد المدرسة الاختزالية في الفن التشكيلي.
وتقول صحيفة «الغارديان» البريطانية، في تقرير حديث لها، إنه يقال أحياناً إن الأعمدة التي ظهرت في فيلم «أوديسا الفضاء»، للمخرج ستانلي كوبريك، مستوحاة من العناصر الفنية الفريدة التي زخرت بها تماثيل ولوحات ماكراكين. فقد كانت الفكرة الرئيسية في الفيلم 1968 هي الموضوع المهم عن ريتشارد شتراوس وهكذا تلكم زرادشت، ومن تمثال شهير لـ ماكراكين، والذي نجده في موسيقى الهيب لفرقة «بيتش بويز». كان لون الأعمدة المتراصة في الفيلم 2001 أسود قاتم، واستخدم «ماكراكين» اللون الأسود أيضاً، لكنه متوهجا بالروح الزاهية نفسها التي نجدها في فقاعات ذات اللون الأحمر الوردي.
سيرة
وتقول الغارديان، إن ماكراكين نشأ في شمال ولاية كاليفورنيا، حيث تخرج من المدرسة الثانوية قبل أن يلتحق لمدة أربع سنوات بالبحرية الأميركية. ثم درس في كلية كاليفورنيا للفنون والحرف في أوكلاند. وهناك تزوج من زوجته الأولى حيث انجب منها طفلين، هما باتريك و ديفيد. وكان أوضح ماكراكين، حول أسلوب ومضمون عمله، أن ألواح التزلج كانت في مخيلته بينما استخدم الصبغة فيما أسماه بالألواح الخاصة به إلى أن حصل على لون شديد اللمعان لسيارته. وكان هدفه من ذلك هو رسم لوحة مقابلة للوحة «فرانك لويد رايت»، ولحركة الفنون والحرفيين الأميركية.
هذيان
وتقول الغارديان، إنه على الرغم من أننا نسمع كثيرا الحكمة القديمة التي تقول: «ما تراه هو المنتج النهائي»، حول التصميمات المتقدمة، فإنها تدور أحياناً بين فناني المدرسة الاختزالية كذلك. ويقول أتباع الاتجاه الانتقادي للفن الاختزالي، إن وقوف الألواح على الأرضية مع الاتكاء على الجدار، فإن الألواح تجسر الفجوة بين النحت والرسم، وهي ملاحظة يعتبرها الجميع ضرباً من الهذيان.
وصحيح ان الألواح لها تأثير، ولكن هذا التأثير مرتبط بالنوعيات التي يوظفها ماكراكين بها، وهي اللون الجميل والتألق الشديد. فما يحدث بعد ذلك هو الارتباط المتناغم مع المساحة التي يتم وضعها فيها، وهي ما تم عرضه في معرض «ديفيد زويرنر»، في مانهاتن بالولايات المتحدة، حيث كانت آخر سلسلة من العروض لـ ماكراكين في سبتمبر 2010، إذ جمع السطوع المصقول بين هندسة الأرض والجدار، بالقدر نفسه من ألوان الزينة كما هو موجود في الصلب والألوان السوداء المتوهجة.
ودائما ما تجعل الانعكاسات على الاسطوانات والأعمدة والمكعبات التي تقف في شكل سلاسل أو ترتكز على الجدار، العمل الفني يبدو شفافا، وهي نوعية من الأعمال المؤرقة التي تبتعد كثيراً عن متوالية المربعات التي ينجزها دونالد جود، أو الطوب الخامل لـ كارل أندريه. ولك أن تتخيل أن هناك طرقا أسهل لكسب العيش من كل هذا العمل الشاق، ولكن ربما يكون ماكراكين قد ورث هذا الجين الفني عن والده الذي كان مهندساً في بيركلي بولاية كاليفورنيا، حيث ولد جون.
