إن اللباقة ميزة جميلة، وهي من الميزات التي يجب أن يتحلى بها أي شخص كان، ولا يُستثنى من هذا أحد. ان اللباقة هي القدرة على الإحساس بمشاعر وأفكار الآخرين والتجاوب معها، كما تعني أن أتصرف بما تقتضيه هذه الاتجاهات، وبما يجعل التفاهم معهم سهلاً ومحبباً. وتتضمن اللباقة العديد من الأشياء، مثل إظهار الود والتعاطف مع الآخرين، وعدم الحديث عن نفسك ودفعهم دفعاً إلى إظهار مشاعرهم والشعور بأهميتهم بالنسبة لك، كما تتضمن اللباقة توجيه دفة الحديث إلى الاتجاه الذي يرغب فيه الآخرون ويجدون فيه متعه وإثارة، كالحديث عن الدراسة، أو ما نتعلم من مهارات جديدة، أو عن نوع من أنواع الرياضة، أو حول ما يتعلق بالعمل مثلاً . وتظهر براعتك هنا عندما تجعلهم يتحدثون بحماس وتنطلق ألسنتهم بما في صدورهم، رغم أنهم كانوا في البداية متحفظين.

تسع طرق لاكتساب اللباقة والتميز :

1-اجعل همك دائماً أن تروي للآخرين ما يلذ لهم مما سمعت أو قرأت، ولا تهمل المجاملات العابرة، ولست أقصد هنا النفاق، وإنما المديح المخلص الصادق.

2- اجتهد في أن تذكر الأسماء والوجوه، والأغلب أن الذين لا ينفكون يقولون :«إنني لا أستطيع أن أتذكر اسم هذا الشخص». هم في الواقع أكسل من أن يحاولوا اكتساب اللباقة، فلكل إنسان المقدرة على تثبيت الأسماء والوجوه في ذهنه، ولكن الرغبة القوية في تحقيق هذا ينبغي أن تتحقق أولاً، ويقع على التدريب البقية الباقية.

3- إذا وضع الناس ثقتهم فيك، فانهض بها، ولا تروج شيئاً مما أسروا به إليك، أو من الإشاعات التي قد تضر بهم.

4- التزم ما أمكنك ضمير المخاطب (أنت)، في مناقشاتك، وبنمو اهتمامك بالآخرين ستجد نفسك مدفوعاً إلى الإقلال من ضمير المتكلم (أنا)، وايضا كل ما يعود عليه أو يتصل به.

5- لا تسخر من الآخرين ولا تستهزئ بهم، بل على العكس، اجعل همك أن تشعرهم بأهميتهم.

6- اكتسب القدرة على القول المناسب في الوقت المربك، والمراد بهذا أن تمحو الإحساس بالنقص من الشخص الآخر نفسه. وان تشعره بما فحواه: (إننا جميعاً في سفينة واحدة).

7- إذا اتضح لك أنك مخطئ، فسلم بذلك، إذ ان أفضل الطرق لتصحيح خطأ ما، أن تعترف به بكل شجاعة وصراحة.

8- استمع أكثر مما تتكلم، وابتسم أكثر مما تتجهم، واضحك مع الآخرين أكثر مما تضحك منهم، وتوخ دائماً الحذر من ان تخرج عن حدود اللباقة والأدب العام.

9- لا تنتحل قط، العذر لنفسك، قائلاً : «لم أكن أعرف». فالجهل بالقانون لا يعفي من عقاب خرقه، و الشيء نفسه ينطبق على اللباقة، فطبيعي أن الجاهل باللباقة يؤذي المشاعر بغير علم، وكذلك فإن الشخص الأناني يجرح بغير إدراك.