لا يمكنك برمجة عقلك الباطن تجاه الناس بأفكار مثل الغضب والكراهية والاستياء، وتتوقع منهم مع ذلك، أن يحبوك أو يحترموك . لأن غضبك وكراهيتك واستياءك الدفين، امور ستنعكس بوضوح على علاقتك بالناس، فإذا كنت وقحاً مع الناس فإنهم سيتعاملون معك بالوقاحة نفسها.

وإذا كنت عدوانياً معهم سيتعاملون معك بالعدوانية ذاتها . فإذا كان هذا هو رد الفعل الذي تتلقاه من الناس فأنت إذن في حاجة إلى تغيير موقفك تجاههم. وكذلك تبرمج عقلك الباطن بأفكار عن الرقة والطيبة والحب والاحترام، لأنك تكون ما تعتقده في نفسك.

وستجد أنه كما غيرت أفكارك وتوجهاتك تجاه الآخرين، فإنهم سيغيرون أفكارهم وتوجهاتهم نحوك. وهو أمر من السهل إثباته لأنه إذا كنت طيباً مع الآخرين فسيكونون كذلك معك. واما إذا كنت تعامل الآخرين باحترام فسيبادلونك الاحترام عينه، وإذا كنت ودوداً مع الآخرين فسيردون عليك بالمودة ذاتها. لذا عند تعاملك مع الناس سترى توجهاتك نحوهم تنعكس في سلوكهم معك، وكأنك تنظر في المرآة. وربما لا تحتاج إلى التفوه بأي كلمة.

ولكن تكفي ابتسامة ودودة منك. فقط جربها وستعجبك النتائج، فهذه الابتسامة تقتلع الغضب والاستياء والكراهية من جذورها، وليس ذلك فحسب، بل ستلاحظ انعكاس الامر على صحتك أيضاً.

كيف تبرمج عقلك الباطن لتطوير نفسك؟

أقدم لك في هذه النقطة، طريقة ممتازة تثبت لنفسك من خلالها، ان نتائج العقل الباطن تعادل معطياته. وأود أن أطلب منك أن تكتب على بطاقة ما، الشيء الذي تتوق لتحقيقه أكثر من أي شيء آخر في الحياة. وربما يكون المال. فربما ترغب في زيادة دخلك لتجمع مبلغاً معيناً من المال. وربما ترغب في شراء منزل جديد. أو ربما ترغب في الحصول على منصب بعينه في مجال عملك. أو ترغب في حياة أسرية أسعد أو تحسين علاقتك بزوجتك وأولادك.

 

مهما كان ما كتبته في البطاقة، تأكد أنه شيء ملموس وهدف محدد بوضوح .

واحرص على أن لا يطلع أي شخص على البطاقة أو أن لا تخبر أنت أي شخص حول مضمونها. انظر إلى ما كتبته في البطاقة ثلاث مرات يومياً على الأقل: صباحاً وظهراً ومساءً. وفكر فيما ترغب في تحقيقه طوال يومك، بسعادة واسترخاء.

وكذا تجنب الشعور بالقلق أو الخوف بشأن الوصول إلى هدفك الذي حددته . وبينما تنظر إلى البطاقة أو تفكر في المكتوب فيها تذكر أنك ستكون ما تفكر به وطالما انك تفكر في ما ترغب به، تعلم أنك ستحصل على ما تريد قريباً. انظر إلى العالم الفسيح المحيط بك لتعرف أنك تستحق الحصول على أفضل ما في الحياة، وذلك كأي شخص آخر، فأنت تملك ما تريد بمجرد التفكير فيه.

والآن هناك نقطة مهمة لابد من أن تتذكرها، ألا وهي : ان الخوف هو وجه العملة الآخر للرغبة، بمعنى أن الناس ربما يرغبون في تحقيق مكسب ما.

ولكنهم يخشون دائماً من الإخفاق في تحقيقه . ولكن لسوء الحظ يركز العديد من الناس على الخوف من عدم الحصول على ما يرغبون، بدلاً من التركيز على ما يرغبون في تحقيقه . وحتى تتجنب حدوث هذا فإنني أود أن أطلب منك التوقف عن التفكير في الخوف من أي شيء. وركز على ما تريد تحقيقه.

جرب هذا الاختبار لمدة ثلاثين يوماً . وتحكم في أفكارك كما لم تفعل من قبل. فإذا فكرت ولو للحظة واحدة، في الخوف من الإخفاق في تحقيق الهدف الذي كتبته في البطاقة، فأبعده عن تفكيرك وركز على الهدف فقط.

وهناك طريقة أخرى للتعبير عن هذا، وتتمثل في: ركز على الحل وليس المشكلة . فإذا ركزت على هدفك وأبعدت الخوف من الإخفاق عن تفكيرك، فإن عقلك الباطن سيعتني بالبقية، وستمدك قوة كبيرة بالإجابات التي تحتاجها لتحقيق هدفك .