قديما كانوا يقولون : خير الأمور في الوسط، ومن بعدها غيروا رأيهم في الوسط فأصبح يشكل عقدة يطلق عليها عقدة الوسط . بأي حال أصبحنا الآن نعاني من قلة الوسط ، والمقصود بالوسط هنا الطبقة الوسطى في أي شيء. فبالنسبة للطبقات الاجتماعية: تعاني طبقة الوسط من خطر الانقراض وقد أصبحت تمثل مرحلة انتقالية.. حيث يتواجد فيها أي شخص مؤقتاً في طريقه للأعلى من الأسفل .. أو العكس وطبقة الوسط لا أعني بها التقسيم على أساس المادة وحسب، إنما أعني بها كل ما هو وسط في المجتمع .

وإذا بدأنا بالدين كمثال أول : فسنجد أن الشخص إما أن يكون متديناً جداً لدرجة التطرف، أو أنه مطبل في الدنيا مزمرّ في الآخرة.

وثقافياً: سنجد الشخص إما أن يكون مثقفا لدرجة الهوس أو لا يعرف إذا كان أبو الطيب المتنبي مصلح درجات هوائية أو شهيدا أو شاعرا، أو أن الرازي قد تم تسميته على اسم المشفى الذي ولد به أو أن المشفى هو الذي سمي باسمه.

وبنظرة على السياسة : فالشعب مقسوم ما بين : متابع مر لكافة الأخبار والتصريحات التي بطعمة وبلا طعمة أو أنه لا يعرف الفرق بين عمرو موسى وعمرو دياب، وعلى سيرة عمرو دياب فقد أصبح السادة المستمعون يعيشون في شرخ بين العمالقة وأعمالهم وبين الصعاليك وعمايلهم . حتى القنوات التلفزيونية الخاصة ببث الأعمال الفنية قد انقسمت بين قنوات طربية أو قنوات هشك بشك ورقص وفقش .

 

 

وكل النقود والأموال محصورة في طبقة واحدة من المجتمع ، وهذا الوضع غير جديد على العالم.. ولكن صورة البيك والعبد فقد تغيرت بعض الشيء فقد أصبح العبد والبيك يلبسان الجينز أو الطقم الرسمي سوياً، ولكن.. يبقى الجينز تبع البيك غير الجينز تبع العبد ، والطقم شرحو.. ولك..

حتى باللباس أصبحنا نشاهد طبقتين الأولى لابسة ومكترة وهي في الحقيقة تلبس عنها وعن الطبقة الأخرى، والتي باتت مزلطة صيفاً شتاءً وهذا نتيجة لانقسام الأخلاق والتربية أيضا إلى طبقتين : حيث بات الناس إما أن يكونوا مثاليين لدرجة العت والمقت، أو أنهم يعانون من فلتان أخلاقي على كافة الصعد العلاقات - العادات - الأجواء ).. وإلى اللانهاية.. وليس الخ .

طبعا ستقولون إن هذه المفارقات والطبقات موجودة من زمان ومن يوم يومها الدنيا فيها غني وفقير ، فهيم وبهيم ، مؤدب وأزعر ولكن كانت توجد طبقة أكثر انتشاراً من هاتين الطبقتين وهي : الطبقة الوسط والآن هذه الطبقة ستزول ، ومن هنا الذين يعيشون فيها يعانون من شتات كونهم ، غير محسوبين على أي من الطبقتين، وبالتالي مرفوضة منهما وأهل الوسط في صراع دائم للخروج من هذه الطبقة وكأنها غير صالحة .