لقد وجدت بأن قوانين الأبوة الشائعة هذه الأيام فرضية. الكل يفترض بأن طريقته هي الأفضل. ولكن بعد أن أصبحت أباً للمرة الأولى، اكتشفت بأن الأبوة ليست بهذه الصعوبة.الأبوة تشبه الأمومة تماماً، ولا أقصد هنا المعنى الحرفي من حمل، وإنجاب، ورضاعة، وإنما المشاعر التي تتملكك عندما ترى، وتحمل طفلك الصغير لأول مرة. لقد حرم الآباء على مر العصور من الشعور بمشاعر الأبوة الصادقة، وافترض الجميع بأن الأب لا يصلح إلا للعمل والإنفاق على العائلة، دون مراعاة لمشاعره كأب تجاه أطفاله. ولكنك اليوم تستطيع كأب أن تعترف بأن هذا خطأ كبير اقترفه الجميع في حقك، أنت قادر، ومجهز، ومستعد للعناية بأطفالك تماما مثل أي أم أخرى، والأفضل من كل ذلك، ستستمتع بمشاعر الأبوة الصادقة والحقيقية لأول مرة.
الخطوات لتكون أفضل أب على الإطلاق:
كن كبيراً: كن كبيرا في روحك، وسعة صدرك، واعتزازك بنفسك. كن قدوة لأطفالك، العديد من الأبناء الذكور ينظرون لآبائهم بفخر كبير، تعلم كيف تربى ذلك في أبنائك. لا تجعلهم يرونك ضعيفا، مهزوزا، دون قيمة أو احترام للذات.
كن صغيراً: نعم، كن صغيراً، بالرغم من أن هذا يتناقض مع ما قلناه سابقاً، إلا أننا نقصد هنا، عدم الكبر، أو التعالي المفرط على الآخرين.امنح أطفالك الفرصة ليجلسوا قربك وحولك وحتى على حضنك، لا تجعلهم يرونك كبيرا جدا كالعملاق، لأنك عندها ستكون بعيداً جداً عنهم أيضاً. استغل أي وقت فراغ لديك وأجلس مع أبنائك، اتركهم يتحدثون واستمع لهم.
عد إلى البيت: أنت بحاجة للعمل لتبقى هذه العائلة في مستوى معيشي محترم. ولكن العديد من الآباء ينسون أنفسهم في العمل. توقف وفكر جيداً، إذا كان مرتبك أو دخلك الشهري كاف لدفع الفواتير، والمصاريف فلماذا ترهق نفسك بالعمل الإضافي. خصص وقتا للعمل، ووقتا للعائلة، ووقتا لك.
احترم والديك: هذه ليست نصيحة فقط بل وصية، كل الكتب السماوية توصي بها، احترم والديك، قم بزيارتهم، وخذ أطفالك ليلعبوا معهم، لا تتحجج بالعمل والواجبات الأخرى ــ عندما يكبر الآباء يصبحوا أكثر حساسية، وعاطفية، وأقل تقصير في حقهم يشعرهم بالإهمال. وهذا ينطبق على والديك، ووالدي زوجتك أيضا، فهما أيضا جدا أطفالك ولهما الحق في اللعب معهم ولزوجتك الحق في بر والديها أيضا. غداً عندما يكبر أطفالك ذكورا وإناثا ويتزوجوا سيتذكرون هذه اللفتات الكريمة، ويبروك وزوجتك ويعاملاكما بالمثل
القوانين الصارمة: تمهل أيها الأب، لا تضع قوانين قاسية وصارمة. فقط لأن والدك عاملك بقسوة، وكنت تشعر بأنك مظلوم، لا يعني بأن تستمر في قسوته. لأن أطفالك سيشعرون بالظلم أيضا منك. كن أبا مختلفا، كن أبا يتفهم أبناءه ــ ضع نظاماً جديداً مبنياً على التخاطب والتواصل ــ والوصول إلى مقايضات جيدة، السلطة الأبوية والقوة أمران مختلفان.
وفر مالك، أيها الرجل: كلنا نعرف المثل القائل وفر قرشك الأبيض ليومك الأسود، وفي الحقيقة، الأطفال ومصاريفهم المتزايدة يمكن أن يفلسوا اكبر مصرف في العالم. لذا انتبه لما تنفقه، لا تكن بخيلا ولكن لا تكن سخياً جداً فينتهي بك الأمر في ضائقة مادية. مثلاً، إذا أخذت مكافأة في العمل لا تصرفها على السفر إلى بلاد الواقواق، بل ضعها في حساب التوفير الجامعي، فكر في شراء عقار جديد بإقساط مريحة ومناسبة.
