من أسرار نجاح العديد من المدراء المتميزين قدرتهم على إدارة أنفسهم، قبل أن يديروا الآخرين، وكما يقول وارن بيتس:«على المدير أن يدير نفسه قبل أن يدير الآخرين».

وهناك مثل صيني يقول «تحكم بنفسك تتحكم بغيرك» ، وميزة التحكم في النفس لا تجعل المدير يدير الآخرين فحسب؛ بل يكسب ولاءهم والتزامهم، كــــما أن إدارة المدير لنفسه تعني أنه يتحكم بأقواله وأفعاله وأعماله ومعاملاته بشكل إيجابي يجعل الآخرين يذعنون إليه ويسلمونه الراية بطواعية، ومن خلال هذه الميزة تمكن المدير أن يدخل ويقتحم (أسوار) عقول وأفئدة من حوله.

وتترسخ ميزة تحكم المدير بنفسه، من خلال تعامله مع المواقف اليومية في العمل والعاملين، مواجهته للطوارئ أو العقبات التي يمر بها سير العمل. ويتطلب ذلك الثقة بالنفس وحسن التدبير والتوجيه، والحزم والحكمة وموازنة الأمور من ضبط النفس والسمت الإيجابي، وغيرها من الأمور الإيجابية ، مما يعطي انطباعاَ جيداً عن المدير، ويجعله مقبولاً بين مرؤوسيه؛ بل إن إيجابية المدير سوف تنتقل إلى مرؤوسيه لو أتقن المدير مهارات فن الاتصال وقوة التأثير.

وينطبق أيضاً هذا على الشخصية السلبية للمدير، والذي لا يحسن التعامل مع المعاملات اليومية فينسب النجاح له والفشل لغيره، ويتصرف بحماقة وغضب، ولا مبالاة، مما سيكون له بالغ الأثر السلبي في نفوس المرؤوسين. وتتجلى ميزة التحكم بالنفس في الأزمات والطوارئ؛ فالمدير القلق ينقل سلوكه السلبي إلى مرؤوسيه، فيكونون مرتبكين في أداء عملهم على الوجه المطلوب، أما إذا واجه المدير الأزمات والطوارئ بسكينة رفع معنويات فريقه، وكما قيل قديماً: «الناس على دين ملوكهم» وهذا ليس على إطلاقه، ولكن هناك شواهد تبين صحة ذلك.