مرض نفسي تظهر فيه الأعراض والعلامات، وكأن المريض يقصدها ليحقق بها هدفاً ما، ولكنه في الحقيقة لا يدرك كيف تظهر هذه الأعراض في تلك الصورة، إذ إن ذلك يحدث دون وعي منه ودون أن يدرك كيف حدث ذلك، ولماذا. والغرض الأساسي من ظهور أعراض الهستيريا هو الهرب من القلق الشديد غير المحتمل. فالهستيريا لها علاقة وثيقة بالقلق إذ إنها عادة ما تحل محله فيصبح المريض غير قلق، والعكس صحيح. فقد يظهر القلق متى اختفت أعراض الهستيريا، ونود أن نشير إلى أن كلمة (هستيريا) قد أسيئ استخدامها لدى العامة فأصبحت مرادفة لكلمة الجنون، في حين انها كما ذكرنا مرض نفسي محدد المعالم، فهي نوع من العصاب النفسي، وليست نوعا من الذهان.

سمى اليونان هذا المرض بمرض الرحم. وسمي في العصور الوسطي بمرض الشيطان، وكثيراً ما اجتاحت الموجات الهستيرية أديرة برمتها بعدوى الإيحاء، ويتميز هذا المرض بالتلون، إذا كثيرا ما يعطي كل الأعراض المرضية، مما قد يؤدي إلى الخلط في التشخيص. ويتميز المصاب بالهستيريا الطفيلية في سلوكه، والأنانية، وتجنب تحمل المسؤولية، والثرثرة، كما أنه ممثل بارع يغالي في التعبير عن انفعالاته، متقلب فيها، شديد الحساسية، يبكي ويضحك لأتفه الأسباب، ويميل إلى اكتساب عطف الناس عليه، كثير الشكوى، يرغب في أن يكون محور الاهتمام ومركز العناية، كما أنه اجتماعي يحب الاختلاط، ويسهل التأثير فيه بالإيحاء، مما يهيئه لامتصاص انفعالات من حوله بسرعة لشدة حساسيته، فيبكي اذا بكى الآخرون، ويضحك إذا ضحكوا، إلا أن انفعالاته مؤقتة، مما قد يدعو إلى التشكك في إخلاصه، فإن أحب فبعنف، وإن كره فبشدة، إلا أن عواطفه هذه لا استمرار فيها ولا عمق، إذ قد تنقلب فجأة من حالة إلى حالة، لذا فالشخص الهستيري لا يستطيع أن يحب، كما لا يمكنه أن يكره.

قد يشكو المريض من آلام جسمانية متعددة تنتقل من عضو إلى عضو في جسمه، وقد تظهر أعراض شلل في أحد أطرافه، أو فقدان الحساسية في جزء من أجزاء جسمه، وقد يصاب بالعمى أو الصمم أو القيء، وما إلى ذلك من الأعراض، دون أن يكون لأي منها أي أساس جسماني، وتتميز هذه الأعراض بفقدان العضو المصاب للقدرة الوظيفية التي كان يؤديها للفرد. وتسمى هذه بالهستيريا التحويلية.