الرجل الجدي لا يحب المجتمعات الكبيرة بل يختار أصدقاء يشبهونه، وصديقا ينسجم معه ومع أفكاره أفضل عنده من ألف جليس لا يتفق معهم إلا على العناوين العريضة، يحب المطالعة كثيرا ويمرن ذاكرته على حفظ المعلومات ولكنه يفتقر للباقة في الحديث. يكتنف شخصية رجل الجدي بعض الغموض كأن تجده في السهرة جالسا أمام الشاشة الصغيرة غير مهتم بما يرى، وغير آبه بما يدور حوله وكأنه وحده يعود إلى حاجته للتفكير والتدقيق بأموره وهو قادر على الانعزال حتى ولو كان وسط زحمة كبيرة. الجدي عاطفي ومحب بتأن وترو، وحتى لو انجرف في الحب فانه يعود إلى ذلته ويأخذ القرار المناسب.

 

والمنسجم مع قدراته، يهتم بمشاعر حبيبته من دون أن يدعها تدرك ذلك، مع انه متى أحب احترق بنار الحب وذاب جليد عواطفه. العاشقة لرجل الجدي عليها أن تمنحه جوا مغايراً لأجواء العمل، بمعني إن تخلق له حدثا يوقظ فيه الرومانسية المحبوسة داخله والخائفة من الضوء والنور. رجل برج الجدي لحظة يقرر الزواج فانه يفتش عن توازن بين عاطفته ومصلحته وهذا يعني زواجا ناجحاً.

 

المرأة الجدي

لا يوجد نموذج معيـّن للمرأة في برج الجدي، قد تكون عالمة في مختبر، أو راقصة في حانة، أو عضواً في جمعية خيرية، وقد تكون ذات أنوثة طاغية، أو قلب مُثـلـّج، أو مزاج فاتر، لا أكثر ولا أقل، وعلى كل حال، مهما كانت وكيفما بدت يظل يُلازمها السعي الدائب بجميع الوسائل الممكـنة للسلطة والمنصب وطمأنينة العيش، المرأة في برج الجدي فنانة موهوبة، لا بد من أن تـُـثبت قدمها في أحد المياديـن في يوم من الأيام، وقد يرجع فضل تلك المواهب إلى توافق مزاجها واعتدال ميزانها الفطري، مهما انخفضت بدايتها لا بد من وصولها إلى القمة في النهاية.

 

، غير أن الزواج يقف لها غالباً بالمرصاد فـتـتـقـبّـله طائعة مختارة ولا تـتردد في التضحية بعملها من أجله إلا إذا احتاج زوجها إلى الدعم المادي، فتـتبعه عندئذ ولا تـنقطع عن العمل في الخارج إلا متى ضمنت لنفسها وعائلتها المستوى المادي والمعنوي اللائق. تـتمتع المرأة في برج الجدي بالأصالة، وهي دائمة رقيقة متحفـّظة ومتمسكة بالتـقاليد، ومع أنها في الظاهر صلبة كالجلمود إلا أنها تقع تحت وطأة مختلف الأمزجة وعلى رأسها الكآبة التي تلازمها الأيام والأسابيع في بعض الأحيان، وهي في المواقف العاطفية متوترة متقلصة لا تعرف الاسترخاء نظراً إلى انشغالها الدائم بالتخطيط للمستـقبل. هذه الإنسانة سيدة مجتمع كاملة الأوصاف سواء بهندامها أم بحفاظها على التقاليد والأصول، وهي ذات جمال طبيعي إذا لم يتـفتح كما يجب فبسبب خجلها الفطري وعدم استعمالها المساحيـق خوفاً على جلدها من حساسية مزمنة، إنها تكره الرياء والكذب ولا تـلجأ إليهما حتى في قضية العمر التي يكذب بشأنها معظم النساء، إنها لا تحتاج على كل حال إلى تلك الحيلة لأنها تزداد رونقاً وحباً كلما تقدمت في السن.