استطلاع «البيان »

الجمهور يرفض بطولة «نجوم السوشيال ميديا» للأفلام

صورة

مع اتساع نطاق مواقع التواصل الاجتماعي، اتسعت المساحة التي يشغلها «نجومها»، الذين تمكنوا من وضع أقدامهم في الساحة السينمائية، وتسلم دفة البطولة في مجموعة أفلام تجارية، بعد أن فتح بعض المنتجين الطريق أمامهم، ما حوّلهم إلى ظاهرة، أثارت جدلاً بين «أصحاب المهنة»، الذين يجتهدون في الحصول على أدوار تليق بتاريخهم وخبراتهم، التي اكتسبوها من خلال المسرح والدراما والسينما، وبين قبول ورفض وجود «نجوم السوشال ميديا» في السينما، بات الجمهور يتأرجح، ليبدو أن الشريحة العظمى منه يرفض ذلك، وفق نتائج استطلاع «البيان» الأسبوعي، التي أكدت أن وجودهم في الأفلام لن يخدم صناعة السينما، وهو ما ذهب إليه 73 % من المستطلع آراؤهم عبر الموقع الإلكتروني، بينما عارضهم في ذلك 27 %، في حين نتائج موقع «تويتر»، متقاربة مع نتائج الموقع، حيث قال 85.4 %، إن ذلك لا يخدم الصناعة، مقابل 14.6 %، أما نتائج موقع الفيسبوك، فبينت اتفاق 66 % على أن وجود مشاهير التواصل في السينما لا يخدم صناعتها، وعارضهم في ذلك 34 %.

رفض الوجود

«البيان» تواصلت مع الممثل والمخرج عبد الله الجنيبي، للحديث معه عن هذه الظاهرة، حيث أعرب عن رفضه لوجود «نجوم السوشال ميديا» في الأفلام والمسلسلات أيضاً.

وقال: «لدي وجهة نظر في كافة الأعمال الدرامية والسينمائية التي تعتمد بشكل كامل على مشاهير «السوشال ميديا»، وأرى أن ذلك أفقدنا جانب الإبداع في هذه الأعمال، التي تكشف أن نظرة المنتج هنا ماديه تماماً، وبلا شك أن ذلك ساهم في تغييب الممثل المبدع القادر على تجسيد الشخصية بكل أبعادها الدرامية والفكرية، على المشهد، مقابل صعود مشاهير السوشال ميديا».

وأضاف: «الإشكالية أن البعض أصبح يتعامل مع السينما على أساس أنها مصدر للحصول على المال، متناسياً أن السينما بالأساس هي ساحة فكرية وبصرية، تفيض بالدراما، وتنقل الواقع المعاش، وتطرح قضايا المجتمع وهمومه».

وأشار الجنيبي إلى أن دخول «مشاهير السوشال ميديا» على السينما قد أفقدها بريقها.

وقال: «للسينما معايير خاصة، وتقاليد يجب أن تحترم، لا يعرف قيمتها إلا من أدرك أن السينما إبداع وثقافة وفن، ورسالة يجب أن تحترم»، مؤكداً في الوقت نفسه، أن «السينما ليست بنكاً، وإنما هي عالم آخر، له تقاليده وأهميته، ولها مبدعوها الذين قضوا سنوات طويلة في تعلم أصول التمثيل وإتقانه، ليتمكنوا من ترجمة النصوص المكتوبة إلى مشاهد بصرية قادرة على إقناع الجمهور».

تدمير المعايير

الممثل ياسر النيادي، اتفق مع زميله الجنيبي، في رفضه لوجود مشاهير السوشال ميديا.

وقال: «بتقديري أن وجودهم قد ساهم في تدمير كافة المعايير والأصول التي تقوم عليها فكرة السينما، إلى جانب أنهم حرموا أصحاب الحق في هذه المهنة، من العمل في المساحة المخصصة لهم، من خلال الاستيلاء على مكانهم ومكانتهم، لأن الفرق بين العمل السينمائي ومواقع التواصل الاجتماعي، شاسع جداً».

وتابع: «إن كانت الاستعانة بـ «نجوم السوشال ميديا»، يقوم على مبدأ تحقيق الأرباح، فذلك بلا شك، سينعكس سلباً، ليس فقط على السينما، وإنما على المنتج أيضاً، لأن ذلك يسهم في تكريس ظاهرة أفلام المقاولات، التي يمكن اعتبارها أشبه بـ «وجبة سريعة»، مضارها أكثر من نفعها»، منوهاً بأن هذه الأفلام لا تستطيع تقديم ما يتطلع إليه المجتمع من فكر أو حتى ترفيه، ولا تسهم في بناء ثقافة الإبداع في المجتمع.

وقال: «السينما عالم مختلف تماماً، مليء بالإبداع والفكر والثقافة، ولا يحق لأي منتج أن يتجاوزها، من خلال تقديم أعمال ركيكة، لا تكاد تبصر النور، حتى تقع في غياهب النسيان، وبتقديري أن الاستعانة بهؤلاء النجوم، سيقدم صورة مغايرة تماماً لمجتمعنا، كما سيسهم ذلك أيضاً في القضاء على إمكانية بناء سينما محلية محترمة، قادرة على التعبير عن المجتمع المحلي، وثقافته وإنسانيته».

وواصل: «إن أردنا بناء سينما مبدعة، قادرة على رواية قصصنا وإسماع صوتنا إلى العالم، علينا إعادة النظر في طريقة تقديمنا للأفلام، وبهوية النجم الذي نستعين به فيها، ولا يجوز لنا أن نبدأ مسيرتنا بأفلام المقاولات، التي يمكن أن تهدم الأسس التي بنيت عليها السينما المحلية».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات