«نساء صغيرات».. سحر الرواية على الشاشة الكبيرة

هل كانت الكاتبة الأمريكية لويزا ماي ألكوت (1832 - 1888) عندما أنجزت روايتها «نساء صغيرات» (Little Women) تدرك حقاً أنها قدمت للعالم أيقونة أدبية، تغري بها صناع السينما، الذين تداولوها فيما بينهم بدءاً من 1917 وحتى اليوم.

حيث دأب كل واحد منهم على تقديم نظرته الخاصة للرواية، التي تحكي قصة شقيقات أربع يعشن أجواء الفقر والحرب الأهلية الأمريكية، تركهن والدهن من أجل المشاركة في الحرب التي اندلعت في منتصف القرن التاسع عشر، لتتولى العمة «جوزفين مارش» المسؤولية عليهن.

المخرجة الأمريكية غريتا غيروغ، كانت آخر من تناول الرواية، ووضعتها بكل سحرها على الشاشة الكبيرة، لتصنع من خلالها تحفة سينمائية تضج بالجمال.

وذلك بعد أن قدمت رسماً مختلفاً للرواية، لتذهب فيه نحو التركيز على مرحلة الشباب، من خلال الشقيقات الأربع اللائي غادرن بيت العائلة، لنعيش معهن تجارب جميلة، في وقت تسلمت العمة «جوزفين مارش» (ميريل ستريب) دفة القيادة.

وحصلت على المساحة الأكبر في العمل، الذي تميز باللمسة العصرية التي أضفتها غريتا غيروغ عليه، مبتعدة في الوقت نفسه، عن الجانب الأخلاقي، وساعية لإبراز كافة الموضوعات الجوهرية المتعلقة بالنساء والإبداع والاستقلالية وحتى الفردية، الأمر الذي ساهم في تقديم شخصيات الفيلم، كل على حدة.

تجربة ساحرة، قد يكون ذلك أقل وصف لهذا الفيلم، الذي تغوص فيه غريتا غيروغ، في أعماق الرواية، لتتمكن وبكل رشاقة، من إعادة ذكريات الأخوات، 7 أعوام إلى الوراء، ليظهر ذلك مدى الذكاء الذي كتب فيه سيناريو الفيلم، الذي يتوقع أن يتحول لاحقاً إلى واحد من الأفلام الكلاسيكية المهمة.

صاحبة فيلم «ليدي بيرد»، غريتا غيروغ التي عرفت عن مساندتها للمرأة وقضاياها، نجحت في هذا العمل في تقديم سحر الفترات الزمنية التي تعيشها بطلات الرواية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات