«أخرجوا السكاكين».. يعيد الألق لأفلام الجريمة

بطابع الكوميديا السوداء، يغلف المخرج رايان جونسون، أحداث وقصة فيلمه الأخير «أخرجوا السكاكين» (Knives Out)، الذي تشعر لوهلة أنه خرج من رحم روايات الكاتبة البريطانية أغاثا كريستي، رائدة أدب الجريمة، ليبدو أن مخرجه قد عمد من خلاله إلى توجيه تحية إلى الكاتبة أغاثا، صاحبة الحكايات العديدة في هذا الإطار.

«أخرجوا السكاكين» فيلم جريمة، ولكنه بلا دماء، يعيد الألق لأفلام الجريمة، يمتاز بقوة حكايته وحبكته، التي تعامل معها رايان جونسون بذكاء، فقدم لنا فيلماً ثرياً بتفاصيله، وطريفاً في بعض مشاهده، كمحاولة لتخفيف وقع الجريمة والسرد المتعلق بها، وعمليات التحقيق التي يتولاها دانيال كريغ طوال الفيلم، حيث يتخلى هنا كريغ عن لقبه (007) ومسدسه، ويخلع عنه رداء»جيمس بوند«، ليرتدي مكانه عباءة شارلوك هولمز، ليجتهد في البحث عن قاتل»هارلان ثرومبي«(كريستوفر بلامر)، وسط عائلة كبيرة، كل واحد من أفرادها كان مستفيداً بشكل ما من وجود»هارلان«، وفي الوقت نفسه، كان متضرراً منه، ويتمنى التخلص منه، ليتمكن من إخفاء الجانب الأسود من حياته، فـ»هارلان«كان مالكاً للكثير من الأوراق التي تضم أخطاء من حوله.

رايان جونسون يقدم لنا فيلماً نظيفاً، مخلصاً لسينما الجريمة والغموض، تغلب فيه حدة الدراما، وتطل فيه الكوميديا السوداء بكل تفاصيلها، ليبدو أن العمل قد صمم ليدق أبواب مجموعة من القضايا العالقة في المجتمع الأمريكي، ولكن جونسون أجاد اخفاءها بين تفاصيل مشاهد فيلمه، الأمر الذي يجعل منه عالماً خاصاً، سعى فيه جونسون إلى الموازنة بين الضمير الأخلاقي، والكوميديا السوداء، أملاً بالوصول إلى حل للغز، وهو ما يجعل منه فيلماً شديد الذكاء، مترفاً بالأناقة والبهجة التي قد يرغب بها الجمهور، وهو الوتر الذي نجح جونسون في اللعب عليه، بأن يبقي الجمهور في حالة تيقظ دائم، والتفكير مع المحقق»بينويت بلانك« (دانيال كريغ) للوصول إلى القاتل.

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات