«حبيب أمريكا»، هكذا يطلق الأمريكان على الممثل توم هانكس، الذي استطاع أن يتربع على عرش القلوب، قبل أن تعتلي أفلامه سدة شباك التذاكر، وهو الذي جمع خلال مسيرته بين شخصيات عديدة، أقل أن توصف بأنها «رائعة»، ميزت مسيرته المهنية، لدرجة أنه بات نادراً ما أن يتذكر أحد من معجبيه أي دور له وهو يرتدي قناع الشر، ولعل ذلك شكل مفتاح الحوار الذي أجرته نيويورك تايمز أخيراً مع هانكس، على هامش احتفاله بانطلاق عروض فيلمه الجديد «يوم جميل في الحي» (A Beautiful Day in the Neighborhood) الذي يطل فيه بدور مربي الأجيال، ويجسد فيه شخصية الراحل «فريد روجر»، أحد مقدمي البرامج التلفزيونية الشهيرة في أمريكا، حيث قالت الصحيفة إنه يشترك في الكثير من الصفات مع هانكس، الواقف حالياً عند حدود 63 عاماً.

على مدار مسيرته قدم هانكس، أفلاماً التصقت في ذاكرتنا، فهو «والت ديزني» في «إنقاذ السيد بانكس»، و«المصاب بالتوحد» في «فورست غامب»، و«الضائع» في «كاست أواي»، والضابط ميلر في «انقاذ الجندي ريان» والقائمة تطول، ورغم اختلاف الشخصيات، إلا أن قاسمها المشترك، هو عدم ارتداء هانكس لقناع الشر، حيث برر ابتعاده عن ذلك، بقوله: «منذ زمن طويل، أدركت في نفسي، أنني لا أغرس الخوف في نفس أحد، وذلك بلا شك مختلف عن أن تكون لطيفاً، وأعتقد أن في داخلي بعض الغموض، ولكن بالتأكيد لا وجود للحقد، لأن الشخصية الشريرة، عادة تحتاج إلى الحقد، ولذلك لا أرى أن لدي القدرة على تزييف حقيقة شخصيتي».

كلمات هانكس تلك، شكلت مثار جدل لدى الكثير من المواقع السينمائية، التي أفردت له مساحة جيدة، ناقشت فيها شخصياته السينمائية، مظهرة بذلك ما يتمتع به من نقاط قوة، مكنته من التحول لأن يكون واحداً من أكثر الممثلين نجاحاً في هوليوود، ممن «لا يرد لهم طلباً»، ما شكل ذلك سبباً في تعامله مع ثلة من المخرجين المعروفين، وعلى رأسهم ستيفن سبيلبيرغ وغيره، في المقابل ذهبت بعض المواقع نحو معاينة بعض الشخصيات الشريرة التي قدمها، كما في فيلم (Cloud Atlas)، و(Road to Perdition) وغيرها، والتي أظهر الجمهور تعاطفاً معها.

فيلم هانكس الجديد، ورغم أنه لم يمض سوى أيام قليلة على بدء عروضه، إلا أنه استطاع أن يحقق نجاحاً عالياً، وأن يحصد تقييمات نقدية عالية، وضعته في الصدارة.