«دبلن للفيلم العربي» يسرد حكايات اللجوء والحرب

■ أحد مشاهد فيلم «ذا بريد وينر 2»

فيلمان مؤثران، ضجت أروقة مهرجان دبلن للفيلم العربي بأصوات أبطالهما، في وقت شدت قصتيهما وأحداثهما جمهور النسخة السادسة من المهرجان، الذي توزع بين مكتبة شيستر بيتي، ومعهد الفيلم الايرلندي، ليرفع المهرجان، الذي يقام تحت رعاية سوق دبي الحرة، شعار «كامل العدد» في صالات عرض أفلامه، التي تناولت بعضاً من ملامح الحرب في أفغانستان وتأثيرها على الأطفال، وشيئاً من حكايات اللجوء الفلسطيني والتي تمتد على مدار 70 عاماً، فيما ظل الأطفال وتقنية التحريك هما القاسم المشترك بين العملين.

صفة الذكورة

المخرجة الايرلندية نورا تومي أطلت في فيلمها «ذا بريد وينر» الذي عرض، أول من أمس، في مكتبة شيستر بيتي، لتروي حكاية مستوحاة من أحداث حقيقية، تتخذ من أفغانستان مقراً لأحداثها، وتستعيد من خلالها حقبة سيطرة طالبان على البلد، الذي أنهكته الحروب المتعاقبة.

في هذا الفيلم، نستمع إلى حكاية «برفانا» الطفلة الصغيرة التي لم تتجاوز حاجز الـ 11 عاماً، يتعرض والدها للاعتقال والزج في السجن ظلماً، لتفقد بذلك العائلة معيلها الوحيد، في ظل القوانين التي تمنع المرأة من الخروج إلى الأسواق والشوارع وحدها، لتقرر «برفانا» انتحال صفة «الذكورة» وارتداء ملابس أخيها الراحل عن الدنيا «سليمان»، من أجل أن تحصل على عمل وتتمكن من شراء ما تحتاجه عائلتها من مواد غذائية، في وقت تعودت فيه «برفانا» أن تسرد على مسامع أخيها الصغير، حكاية خيالية بطلها «سليمان» الذي يتحدى الوحوش من أجل إنقاذ أهالي قريته.

نورا تومي، التي استقبلها الجمهور بتصفيق حار، نجحت بطريقة لافتة في إحداث ربط بين القصة الحقيقية ونظيرتها الخيالية، وتمكنت من دمجهما في قالب واحد بطريقة لافتة، الأمر الذي مكنها من تقديم عمل مؤثر للغاية، هدفه الدفاع عن الصغيرات في أفغانستان من ضحايا الحرب، وأن تسلط الضوء على معاناتهن.

تومي أكدت في حديثها لـ «البيان» أن الفيلم استغرق منها نحو 5 سنوات، وقالت: «تحديات كثيرة واجهتنا خلال عملنا على هذا الفيلم، حيث كان علينا أن نرصد بدقة طبيعة الأحداث، التي اقتبستها من رواية كتبتها الناشطة والمؤلفة الكندية ديبورا إيليس، كما كان علينا أن نعاين طبيعة أفغانستان التي تجري فيه الأحداث، والحقبة الزمنية التي ساد فيها حكم طالبان عام 2001، وما أحدثه هذا الحكم من ردات فعل قوية على المجتمع».

وأضافت: «في الواقع أن مثل هذه القصص، لا نراها كثيراً في أفلام الرسوم المتحركة التي تعرض على شاشات السينما، وهو أحد الأسباب التي شجعتني على تقديمها إلى الجمهور، إلى جانب أنني تأثرت كثيراً عندما قرأت رواية ديبورا إيليس، التي شعرت أنها لا تتحدث عن الأمر بلغة طفولية، وإنما تسعى إلى تقديم الواقع كما هو، مستندة إلى خبراتها الشخصية، وحياتها التي عاشتها في مخيمات اللجوء».

مبادرة

في المقابل، لم يكن فيلم «البرج» للمخرج النرويجي ماتس غرورد، الذي عرض أول من أمس، أقل تأثيراً من نظيره «ذا بريد وينر»، وفيه نقف بمواجهة وردة التي تطل علينا في بداية الفيلم، وهي تتسلم من جدها سلسلة طويلة في نهايتها «مفتاح البيت»، فتظن لوهلة أن جدها قد سلمها المفتاح نتيجة يأسه وفقدانه الأمل في العودة إلى الوطن، لتأخذ بدورها زمام المبادرة، فتتسلق برجاً في مخيم «برج البراجنة»، الذي تقيم فيه أجيال أربعة من أسرتها، لتبدأ بسرد الحكاية وأهم المحطات التي مرت بها عائلتها وبقية اللاجئين، الذين حرمهم الاحتلال الإسرائيلي من وطنهم الأم، ليسكنوا خيماً في منطقة أصبحت «وطناً مؤقتاً» لهم.

ماتس في هذا الفيلم، ذهب نحو «التحريك»، متوسداً في ذلك تقنية تدمج الرسوم المتحركة ثنائية الأبعاد، وشيئاً من مسرح الدمى، والتي دمجها مع موسيقى مؤثرة، أملاً في تقديم حكاية اللاجئين، والتي كان هو بنفسه شاهداً على بعض من معاناتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات