«جوكر».. وجه غوثام المظلم

خلال مشاهدتك لفيلم «جوكر» للمخرج تود فيليبس، ينتابك للوهلة الأولى شعور بالتناقض والتوفيق بين أقوال وأفعال «جوكر»، وهو الذي ردد «والدتي طالما طلبت مني أن أكون سعيداً، ولذلك أريد أن أصبح مهرجاً كوميدياً»، فيما أفعاله لا توحي بذلك، لا سيما بعد مشهد القطار، الذي يذهب ضحيته 3 شبان، برصاصات أطلقها «جوكر» عليهم، دفاعاً عن نفسه، وانتقاماً من الحالة التي وصل إليها، بعد قرار مشغله الاستغناء عن خدماته كمهرج.

شعور التناقض قد يتحول لاحقاً إلى إحباط ويأس بسبب حالة التطرف التي تتلبس «جوكر»، ليصبح لاحقاً شخصية «عامة» قادرة على إثارة الفوضى في مدينته غوثام المتخيلة، التي شهدت أزقتها حالات اعتداء بالضرب عليه، لتكون تلك أسباباً حولته قاتلاً «مختلاً».

في هذا الفيلم الذي استضافت «فوكس سينما» بمول الإمارات عرضه الخاص، نتتبع شخصية»جوكر«وتطورها، وكيف وجدت، وكيف أصبحت لامعة في»غوثام«، وماهية الفوضى التي خلقها»جوكر«أو»آرثر فيليك«في شوارع المدينة، بعد فشله في أن يصبح ممثلاً كوميدياً، ليأتي العمل محملاً بالمشاعر الإنسانية، وتارة أخرى يفيض بالعدوانية، وهو ما يعكسه حرفية أداء الممثل خواكين فينيكس بالفيلم، الذي أمتاز بقوة السيناريو.

مقارنة

شخصية»جوكر«ليست جديدة على السينما، فقد سبق أن ظهرت في أفلام عديدة، أشهرها »ثلاثية فارس الظلام«لكريستوفر نولان، الذي نجح في إعادة صياغة وتركيب شخصية "جوكر" بطريقة لافتة، وكانت الأفضل على مر تاريخها، وقدمها آنذاك الراحل هيث ليدجر، وحاز عنها جائزة الأوسكار، ومع ذلك لا يمكن المقارنة بين "جوكر" نولان، و"جوكر" فيليبس، فلكل واحدة منها خصوصيتها وظروفها، ففي حين منح نولان منح الشخصية طابعاً مميزاً، نجد أن فيليبس ذهب نحو مناطق أخرى في الشخصية، وتعمق فيها، عبر سرده لقصتها الكاملة، وكيف وجدت والأثر الذي أحدثته على الأرض، وكيف أصبح»جوكر«قاتلاً محترفاً ومختلاً.

على مدار ساعتين يستعرض فيليبس الظروف التي نشأت فيها الشخصية، التي جسدها خواكين فينيكس بأداء لافت ومقنع، ومخيف في الوقت نفسه، ليبدو أنه قد أخضع الشخصية لدراسة عميقة، وفهم أبعادها وطبيعتها، لتبدو أنها تمثل وجه مدينة غوثام المظلم، قادرة على مواجهة »باتمان« الذي بدا وكأنه وجه المدينة المشرق، كما يظهر في»ثلاثية فارس الظلام«.

نوبات ضحك

فيليبس نجح في إثارة تعاطف الجمهور مع شخصية»جوكر«، الراقص المحترف، والذي يرسم الابتسامة على وجوه الاخرين، رغم أنه لا يستطيع فعل ذلك لنفسه، إلا في حالات»نوبات الضحك«التي تنتابه من حين لآخر، ويصاحبها توتراً ملحوظا، يكشف عن حالة التناقض التي تسكن الشخصية.

قوة روبرت دي نيرو، لم تضاهي قوة فينيكس، وذلك يتجلى في مشهد دخول "جوكر" إلى الاستوديو للمشاركة في برنامج روبرت دي نيرو التلفزيوني، الذي استطاع في لحظة أن يطلق العنان لنجومية»جوكر«الذي يقوم باغتياله على الهواء مباشرة، ليثير بذلك ذعراً في المدينة حيث مثلت تلك اللحظة الفيصل في حياة»جوكر«والتي كونت له شعبية جارفة في الشارع، ليبدو ذلك تجسيداً لثقافة (الخواء) في بعض المجتمعات، فيأتي العنف ليسد الفراغ.

هوية

الفيلم: Joker

اخراج: تود فيليبس

بطولة: خواكين فينيكس، روبرت دي نيرو

طباعة Email
تعليقات

تعليقات