«إيه دي أسترا».. تحفة براد بيت الفضائية

«فيلم صعب، ولكنه في الوقت نفسه حساس، يعيد إلى الذاكرة بعضاً من كلاسيكيات السينما العالمية التي اشتغلت على ثيمة الفضاء، ولكنه رغم ذلك فيلم خاص جداً».

هكذا يمكن وصف فيلم «إيه دي أسترا» (Ad Astra) للمخرج جيمس غراي، الذي أطل أخيراً في الصالات، ليبدو أن العمل الذي يتخذ من جغرافية النظام الشمسي موقعاً لأحداثه، يذهب بعيداً في عمق التجربة الإنسانية، ليقودنا نحو البحث عن معنى الحياة بكل تفاصيلها.

في هذا الفيلم نلحظ جيداً كيف ارتفعت حظوظ نجمه براد بيت، الذي رافقنا أيضاً في «حدث ذات مرة في هوليوود» للمخرج كوينتن تارانتينو، ليبدو أنه عازم على استعادة نجوميته مجدداً، بعد أن كاد يفقدها، إثر تقديمه مجموعة أفلام سرقت الكثير من لمعان نجوميته، التي وزعها بين البطولة والإنتاج، وهما قطبان جمعهما في فيلمه «إيه دي أسترا»، حيث استطاع أن يقدم فيلماً عصياً على النسيان، أو الخروج من قائمة أفضل إنتاجات هذا العام التي هيمنت عليها أفلام الفنتازيا و«السوبر هيروز».

بساطة وبهجة

تحفة براد بيت الفضائية لا بد أن تقودنا إلى المفاضلة بينها وبين جملة الأفلام الأخرى التي تقع تحت خانة «أفلام الفضاء»، وعلى رأسها «غرافيتي» (2013) و«المريخي» (2015)، وأيضاً «رجل أول» (2018)، حيث يتفوق عليها جميعها، ليضع نفسه في ذات مستوى «إنترستيلر» (2014) الذي يعد أحد أبرز إبداعات المخرج كريستوفر نولان.

في «إيه دي إسترا» بدا أداء بيت بسيطاً ومبهجاً، رغم ما يحمله في تفاصيله من كآبة وحزن، فالقصة هنا تدور حول المهندس «روي ماكبرايد» التابع لإحدى كتائب الجيش، يقرر السفر إلى الفضاء، للبحث عن والده رائد الفضاء كليفورد مكبرايد (الممثل تومي لي جونز)، عند تخوم المجموعة الشمسية، بالقرب من كوكب نيبتون، حيث اختفى قبل عقدين من الزمن خلال تنفيذه مهمة بحث عن حياة في الفضاء، الأمر الذي يساعده على محاولة كشف أسرار تتحدى الطبيعة البشرية وموقعنا في الكون.

طابع فلسفي

منذ المشهد الافتتاحي للفيلم الذي كتب نصه جيمس غراي بالتعاون مع إيثان روس، تشعر بأنه فيلم خاص، تم الاشتغال عليه بحرفية وبقدر كبير من التأني، ولعل ذلك ما يبرر «صعوبته» ليس على المستوى الفني فقط، وإنما على مستويات الأداء والرؤية الإخراجية أيضاً.

وكذلك على مستوى النص الذي توغل كثيراً في التجربة الإنسانية، والبحث عن معنى الحياة، ما يُكسبه طابعاً فلسفياً في بعض المشاهد المؤثرة للغاية، لا سيما المشهد الافتتاحي الذي نشهد فيه سقوط بيت الحر عن إحدى جوانب المحطة الفضائية، بعد خروجه منها لإصلاح عطل ما، وكذلك مشهد المطاردة على سطح القمر الذي يذهب ضحيته نحو 9 أشخاص.

في هذا العمل لا يرافق بيت الجمهور كممثل فقط، وإنما تشعر لوهلة بأن صوته يلعب هو الآخر دور البطولة، بعد أن نجح جيمس غراي في توظيفه في عملية السرد، ما جعل الفيلم مؤثراً، وقاسياً، وقادراً على إثارة جملة من الأسئلة في الذهن، حول شكل الحياة وتفاصيلها.

وذلك ما منحه الخصوصية، لا سيما أنه من الأفلام التي يقل إنتاجها في هوليوود. ولكن يظل السؤال، نجح براد بيت في حمل العمل بكامله على كتفيه، ولكن هل يستطيع الفيلم أن يحمل براد بيت إلى منصة الأوسكار لهذا العام؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات