«غريب لكن حقيقي».. قسوة الألم

قبل 5 سنوات أطل المخرج دي يد فينشر بفيلمه «غون غيرل» (Gone Girl)، الذي تولى بطولته آنذاك بن أفليك، حينها استطاع فينتشر أن يقدم فيلماً ثقيلاً ليس في قصته وحسب، وإنما في حبكته وطريقة رسم الشخصيات، ومهارة إبقاء المتفرج في حالة توتر دائمة، لما امتازت به الأحداث من غموض قاتل، الأمر الذي قاد الفيلم للترشح للأوسكار عن فئة أفضل ممثلة وهي روزاموند بايك.

مناسبة استعادة أحداث «غون غيرل»، تبدو مرتبطة بطبيعة فيلم «غريب لكن حقيقي» (Strange But True) للمخرج روان آثال، والمقتبس أصلاً عن رواية الناقد والكاتب جون سيرلز التي أطلت عام 2004 تحت ذات العنوان، حيث يشترك الفيلمان بقواسم مشتركة عديدة، لعل أبرزها الغموض، واللعب على وتر العلاقات الإنسانية، ما يجعل من «غريب .

ولكن حقيقي» فيلماً مؤلماً نفسياً وصادماً في ذات الوقت، وهو ما يجعلنا نعده أشبه بومضة ضوء تضيء قائمة الأفلام التي تعرضها صالات السينما المحلية، حيث افتقرت إلى مثل هذه النوعية من الأفلام الدرامية.

بساطة الحكاية

حكاية الفيلم تكاد تكون بسيطة، وتدور حول «ميليسا» (مارغريت كوالي)، التي تعود بعد 5 سنوات على رحيل حبيبها «روني» إثر حادث مأساوي، وتزور عائلته لتخبرهم بأنها «حامل» من ابنهم الراحل منذ سنوات، الأمر الذي يصدم العائلة التي تبدأ البحث في الموضوع، لتحديد ما إذا كانت صادقة، ولفهم ما حدث وكيف حدث.

حكاية ميليسيا وحملها بدت غريبة ومثيرة للتفكير، وهو ما يدعو الوالدة إلى التوجه نحو المكتبة لتبدأ عملية بحث شاملة حول إمكانات هذا الحمل، في وقت تدخل خلافاً مع ولدها «فيليب» (الممثل نيك روبنسون) والذي يعمل مصوراً.

رغم بساطة الفيلم، إلا أن المخرج روان آثال استطاع أن يأخذ كل الشخصيات والمتفرجين نحو دائرة الغموض، بدءاً من ميليسيا ومروراً بوالدي فيليب وأخيه، وأيضاً والدي ميليسيا بالتبني، الأمر الذي أسهم في تقديم فيلم جميل، يتمتع بحبكة عالية، قادرة على الوصول بالمتفرج إلى الذروة، ليبدأ بعدها بالنزول تدريجياً لنهاية صادمة للجميع.

كما نجح المخرج في رسم الشخصيات، ليقدم لوحة تشكيلية متعددة المستويات، معتمداً على الرواية التي أطلت عام 2004، واستغرق تحويلها إلى نص سينمائي نحو 10 سنوات، وهي فترة طويلة للغاية، ولكنها تكشف التطوير الذي خضع له النص، والذي تولاه إريك غارسيا.

شخصيات

ولا يكتفي آثال بتقديم شخصيات الفيلم الرئيسة، وإنما يعمل على تقديم شخصيات أخرى دعمت توجهه نحو الغرابة والغموض، مثل شخصية العرّافة، التي رغم صغر مساحتها الدرامية إلا أنها أسهمت في زيادة جرعة التشويق النفسي والغموض في العمل، الذي ظلمت فيه شخصية «فيليب» .

حيث بدت الشخصية ضعيفة نوعاً ما مقارنة مع بقية شخصيات العمل، خاصة «ميليسيا» التي بدت وكأنها محور الفيلم بأكمله، وبلا شك فإن مارغريت كوالي، استطاعت أن تجسد هذا الدور بكل حرفية. نجح المخرج آثال في تقديم مشاهد تصوير فائقة الجودة، أسهمت هي الأخرى في زيادة جرعة الغموض والتوتر، خاصة عندما يتعلق الأمر بحمل «ميليسيا» الذي يحيطه غموض كامل، لدرجة أن «ميليسيا» تعتقد أن ذلك «الحمل وقع إثر معجزة»، وهو ما تصدقه تماماً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات