لماذا سميت أشهر صالة سينما في هوليوود بـ "المسرح المصري"؟

تتفاوض شركة نتفليكس لإنجاز صفقة شراء صالة عرض سينمائية تاريخية تعرف بالمسرح المصري في قلب هوليوود بمدينة لوس أنجليس بالولايات المتحدة الأمريكية.

وتمثل صالة "المسرح المصري" نموذجاً مبكراً لنمط من صالات السينما الفخمة التي انتشرت في الولايات المتحدة منذ عشرينيات القرن الماضي وحملت الاسم نفسه.

وقد شهدت هذه الصالة أول عرض افتتاح لفيلم سينمائي في هوليوود العام 1922، وهو فيلم "روبن هود" من بطولة الممثل الشهير دوغلاس فيربانكس، كما استضافت أول عرض لفيلم "الوصايا العشر" في العام 1923.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر مطلع في الشركة المتخصصة بعرض الأفلام والمواد الترفيهية على الإنترنت قوله: إن الشركة ستخصص المسرح لاستضافة عروض افتتاح الأفلام وغيرها من الفعاليات.

وتسعى نتفليكس عبر شراء هذه الصالة التاريخية لأن تكون لاعباً أساسياً في مجال العروض في صالات السينما بعد نجاحها الكبير في عروض الأفلام على الإنترنت، في سياق عملية توسعها المستمرة، إذ من المتوقع أن تنفق نحو 15 مليار دولار على انتاج المحتوى الترفيهي خلال هذا العام.

تعود ملكية صالة "المسرح المصري" حاليا وفق (بي. بي.سي) لشركة أمريكان سينماتك، وهي مؤسسة غير ربحية متخصصة بعرض الأفلام الكلاسيكية، وسيعطي شراؤها لنتفليكس موقعا متميزا في قلب شارع البولفار الشهير في هوليوود.

لماذا سميت الصالة بالمسرح المصري؟
تعود فكرة إنشاء المسرح المصري للمستثمر في بناء العقارات تشارلس إي توبرمان، المعروف باسم "أبو هوليوود" لكثرة المباني الشهيرة التي أنجزها هناك، والذي أقنع المستثمر في مجال العروض والصالات السينمائية، سيد غرومان، ببناء صالة سينمائية هناك.

وقد افتتح المسرح، الذي استغرق بناؤه 18 شهراً وبلغت كلفته 800 ألف دولار، في 19 أكتوبر 1922.

وقد صممت المبنى شركة "ماير أند هولر" للمعماريين غابرييل ماير وفيليب هولر، في غمرة اهتمام العالم بإحياء طراز العمارة المصرية القديمة في أعقاب الاكتشافات الأثرية الكبيرة التي تحققت في مواقع الآثار الفرعونية في مصر.

ومن المحتمل أن الاهتمام الجماهيري الكبير بعمل البعثات التنقيبية المتعددة، التي كانت تبحث عن قبر الملك الفرعوني توت عنخ آمون، وراء اختيار استعارة طراز العمارة الفرعونية لتصميم المبنى ومدخله.

وقد اكتشف عالم الآثار هوارد كارتر أخيرا قبر توت عنخ آمون في الرابع من نوفمبر 1922، أي بعد أسبوعين فقط من افتتاح مبنى المسرح المصري في هوليوود.

وقد كانت التصميمات الأولية للمبنى تترسم بناء مبنى يحمل ملامح مسرح بسمات العمارة الإسبانية، لكنها غُيرت لاحقا أثناء البناء لتحمل أسلوب العمارة الفرعونية.

ويمكن للزائر أن يكتشف ذلك عند التدقيق في السقوف الداخلية، ليجد بعض العناصر التي تنتمي إلى نمط العمارة الإسبانية، بعد اجتيازه المدخل بواجهته وأعمدته الفرعونية الطراز.

واستخدمت لتزيين الجدران الخارجية والداخلية في المسرح رسوم فرعونية وكتابات هيروغليفية، فضلا عن أربعة أعمدة ضخمة نُصبت في مدخل المسرح، يبلغ ارتفاع الواحد منها 20 قدما (ستة أمتار) وعرضه أربعة أقدام ونصف (1.4 مترا).

وقد تضرر المبنى كثيرا جراء هزة أرضية ضربت لوس أنجليس في العام 1994، كما أغلقت أبوابه خلال التدهور الذي طال قطاع صالات السينما في هوليوود في الثمانينات ومطلع التسعينيات.

وكانت شركة "الفنانين المتحدين" آخر مالك للمبنى قبل إغلاق أبوابه في العام 1992.

وقد باعت بلدية مدينة لوس أنجلوس المبنى لمؤسسة أمريكان سينماتك في العام 1996، التي أعادت ترميم المبنى إلى صورته الأصلية واستخدمته لتقديم عروض سينمائية للأفلام الكلاسيكية من أرشيفها السينمائي.

هل هناك مسارح مصرية أخرى في الولايات المتحدة؟

ترسم الكثير من المسارح وصالات السينما في الولايات المتحدة أسلوب تصميم المسرح المصري، وقد بُني معظمها خلال عقد العشرينيات من القرن الماضي.

وقدر عدد المسارح التي ترسمت النموذج نفسه في عموم الولايات المتحدة بنحو 100 صالة في مطلع القرن العشرين، لكن العديد منها اندثر ولم يعد موجودا.

وبقي عدد من هذه المسارح فاعلاً ومتواصلاً في تقديم العروض السينمائية والفنية، ومن أمثلتها: المسرح المصري في أوغدن بولاية يوتا الأمريكية، الذي افتتح في عام 1924، وأدرج ضمن السجل الوطني للأماكن التاريخية في الولايات المتحدة العام 1978.

وأدرج في القائمة ذاتها المسرح المصري في كوس باي بولاية أوريغون الأمريكية الذي يرجع بناؤه إلى العام 1925.

وأعيد ترميم صالة المسرح المصري في دلتا بولاية كولورادو في التسعينيات، وافتتح في العام 1997، ومازال متواصلا في استضافة العروض السينمائية والفنية.

وبات استخدام اسم المسرح المصري يُعطي جاذبية لبعض صالات العرض السينمائي، إذ غير بعض صالات السينما أسماءها، كما هي الحال مع مسرح مور بمدينة سياتل بولاية واشنطن الذي غير اسمه في عام 1975 إلى مسرح مور المصري.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات