«الصبي الذي سخر الريح».. الإبداع يغلب الجوع

رحلة درامية شيقة، بطلها صبي صغير لم يتجاوز عمره 14 عاماً، لم يترك للجوع مجالاً لأن يفرض سطوته عليه، ليواجهه بالإبداع وتحريك ملكاته، وليكون سبباً في إنقاذ بلدته من الجفاف والمجاعة، التي ضربت مالاوي في جنوبي أفريقيا عام 2002، إنه «ويليام كامكوامبكا» الذي تمكن من تطويع الريح، لتوليد الطاقة التي كان يحتاجها أهل قريته من أجل استخراج المياه من باطن الأرض، لسقي مزارعهم التي كانت تئن تحت وطأة الجفاف.

«ويليام» (الممثل ماكسويل سيمبا) كان بطل فيلم «الصبي الذي سخر الريح» الذي يعد أول عمل روائي يتولى الممثل شيواتال إيجيوفور إخراجه، بعد تجربتين قصيرتين قدمهما في 2008 و2013، حيث اقتبس ايجيوفور سيناريو العمل عن كتاب يحمل الاسم ذاته، من تأليف ويليام كامكوامبكا نفسه.

والذي يسرد فيه سيرته وكيف استلهم فكرة «طاحونة الهواء» من غلاف أحد الكتب العلمية التي عثر عليها في مكتبة مدرسته الفقيرة، ليبدأ العمل على تحقيق الفكرة، رغم حالة الخراب والعوز الشديد التي يعيشها وعائلته، وعجز الأب عن دفع مصاريف مدرسته التي قامت بفصله نتيجة لذلك، ليتحامل ويليام على نفسه كثيراً، مواجهة الجوع، ومكتفياً وعائلته بوجبة واحدة فقط تعينهم على الحياة، وتقيهم شر الموت، بعد اضطرار أهل القرية إلى مغادرتها للبحث عن مصادر أخرى.

تخلٍّ

رغم بطئ ايقاعها، بدت رحلة «ويليام»، في الفيلم شيقة ومثيرة، مع محاولة ايجيوفور تغليفها بالدراما التراجيدية، متوسداً في ذلك على خبرته العالية في التمثيل، ليذكرنا في بعض مشاهد الفيلم، ببعض ما مر فيه بفيلم «12 عاماً من العبودية» للمخرج ستيفن ماكوين، الفائز بثلاث جوائز الأوسكار، ايجيوفور يلعب هنا شخصية الأب، الخائف على عائلته.

والرافض التخلي عن أرضه، رغم محاولات الإغراء التي يتعرض لها، معلقاً الأمل على أبنائه في الحصول على تعليم جيد، يخلصهم مستقبلاً من هموم الفقر، ولكن «الرياح» لم تأتِ بما «تشتهي سفن الأب»، ولا سيما بعد أن ضرب الجفاف القرية والبلاد، وسيادة حالة الفوضى في الشوارع.

تراجع

ما تميز به أداء ايجيوفور وحتى ماكسويل سيمبا من جماليات، لا ينفي نمطية القصة، التي يسهل توقع نهايتها وأحداثها انطلاقاً من العنوان، لذا لم يفاجئنا الأب كثيراً في مشهد عدم اقتناعه في البداية بمشروع ابنه، وبالتالي رفضه منحه دراجته الهوائية للاستفادة منها، أو في مشهد تراجعه عن ذلك، نتيجة الضغط، ليحقق ويليام طموحه، إلى أن يبني طاحونة هواء عالية، تساعده على الحصول على الكهرباء وبالتالي استخراج المياه من باطن الأرض، ليحول أرض والده إلى جنة خضراء.

ولكن طبيعة تقديم هذه المشاهد، وطريقة تغليفها بالعاطفة الجياشة، مثلت وتراً حاول المخرج ايجيوفور اللعب عليه، للمحافظة على انتباه المتفرج، ليبدو أن خبرة التمثيل التي اكتسبها ايجيوفور عبر خشبة المسرح، قد فادته كثيراً في هذا العمل، الذي حرر فيه عدسة الكاميرا، تاركاً لها حرية الحركة، خارج جدران البيوت الطينية، لتقدم لنا مشاهد عامة تبين مدى الجفاف الذي تعرضت له مالاوي في ذلك الوقت، وقد ساعد ذلك المخرج على تقديم فيلم مفعم بالأمل، وبصورة جيدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات