مغامرة شقية خفيفة الظل

«رالف يدمر الإنترنت»

لأفلام الأنيمشن نكهة خاصة، فهي تمتلك حضوراً لافتاً في الصالات، ينتظرها الكبار قبل الصغار، لما تحمله من أفكار جميلة، ورسومات وألوان أخاذة قادرة على نقل المتفرج نحو عوالم أخرى، بعضها ينجح منذ اللحظة الأولى في اقتناص الانتباه، وينجح في تحقيق ما تصبو إليه شركات الإنتاج من إيرادات عالية، قد تكون مؤشراً على إنتاج أجزاء أخرى، وهو ما حدث مع «رالف المدمر»، الذي رأى النور للمرة الأولى في 2012، بفيلم «رالف المدمر» (Wreck-It Ralph) للمخرج ريتش مور، حينها تخطى في إيراداته حاجز 400 مليون دولار على شباك التذاكر العالمي، ما شكل سبباً مقنعاً لشركة ديزني لإعادة تقديم الشخصية مجدداً، بعد مرور 6 أعوام، بفيلم «رالف يدمر الإنترنت»، والذي تولى إخراجه ريتش مور بالتعاون مع فل جونستن، ويتوقع له أن يسير على غرار سابقه من حيث ارتفاع الإيرادات.

مغامرة

«رالف يدمر الإنترنت» والذي قدمته ديزني في دبي ضمن عرض خاص، أقامته في فوكس سينما بمول الإمارات، يعد مغامرة شقية خفيفة الظل، يعتمد على سيناريو من تأليف ريتش مور وباملا ربين، وهو عبارة عن تتمة للحكاية التي قام عليها الجزء الأول، حيث نشهد فيه تطور شخصية «رالف» ورفيقته «فانيليوب»، واللذان يخوضان معاً مغامرة جديدة، بعد تحطم لعبة الفيديو «شوغر رش».

الأمر الذي يضطر أبطال اللعبة إلى الخروج منها، ما يعني «تشردهم»، ليتولى رالف ورفيقته مهمة إصلاح اللعبة، من خلال الذهاب إلى متاجر «أي بايت» للحصول على القطعة المطلوبة، وللوصول إلى الهدف يضطر الاثنان إلى ولوج «الواي فاي» من أجل الدخول في عالم الإنترنت، حيث يبدآن بالتعرف إلى العالم الافتراضي، ليعرضاه أمامنا بكل تفاصيله المملة، وصولاً حتى نجاحهم في الحصول على القطعة المطلوبة وإصلاح اللعبة.

مدينة شاهقة

ورغم ما تميز به سيناريو الفيلم من بساطة في الطرح، إلا أنه جاء ثقيلاً في ما يحمله من رسائل خفية، والتي تبدأ بالتكشف مع دخول «رالف» و«فانيلوب» إلى الشبكة العنكبوتية التي تبدو كمدينة شاهقة قياساً مع عالمهم الصغير، ليبدو أن ريتش مور وزميلته باملا ربين، قد سعيا عبر السيناريو بوضوح إلى استكشاف العالم الافتراضي، وقياس تأثيره في الناس، وتقديمه بطريقة مبسطة، ليفهم الجميع كيفية عمل مواقع التواصل الاجتماعي والعلامات التجارية الأخرى، والطرق التي تعتمدها في الترويج لمنتجاتها، من خلال ما تطلقه بين الفينة والأخرى من «صرعات إلكترونية» لجذب انتباه مستخدمي الشبكة.

وبالتالي تفاعلهم معها ومع رسائلها المطلوبة، وهو ما يبرز جلياً في مشاهد «المقاطع المصورة» التي يقدمها «رالف المدمر» للعالم من أجل جمع المبلغ المطلوب لشراء قطعته، حيث تتحول تلك المقاطع إلى مصدر يدر المال، بفضل «اللايكات المجانية» التي يمنحها المستخدم، وهو ما يذكرنا بما خلص إليه المخرج الجزائري أسري بندتشا في فيلمه «فولو مي»، والذي غاص في كواليس مواقع التواصل الاجتماعي.

«رالف يدمر الإنترنت»، ورغم أنه فصل على مقاسات «الأفلام التجارية» ويحمل صبغة ترويجية ليس فقط لبعض العلامات التجارية وإنما لشخصيات ديزني وأميراتها، إلا أنه يظل عملاً خفيف الظل، حاملاً بين ثناياه فكرة الاستفادة من عوالم الشبكة العنكبوتية، وعدم إدمانها، وهو ما نلمسه في رغبة «رالف» في نهاية العمل، الرغبة في العودة إلى سابق عهده، بأن يكون جزءاً من لعبة قديمة عفا عليها الزمن.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات