«هالوين».. حبكة تمزج بين الرعب والفكاهة

أن يتربع فيلم «هالوين» للمخرج ديفيد غوردن غرين، على سدة شباك التذاكر الأميركي، لا يعد مفاجأة، فالفيلم يأتي في وقت يحتفل فيه كثر حول العالم بيوم «هالوين»، في رغبة منهم بالحصول على جرعة رعب، يختلف مقدارها من شخص لآخر، ولكن لا يبدو أن تلك الجرعة تختلف لدى المخرج غرين، الذي آثر العودة في الفيلم إلى حكاية طالما انتظر عشاق السلسلة معرفة خيوطها، والتي تعود إلى الوراء 40 عاماً، ليكشف الفيلم عن أسرار سلسلة الرعب التي أحبها الناس، منذ أن رأت النور لأول مرة في 1978، ليبدو فيلم «هالوين» الجديد بمثابة تكريم للفيلم الأصلي الذي أطل في نهاية السبعينيات.

في هذا الفيلم، نشهد عودة «لوري سترود» (الممثلة جيمي لي كارتيس) إلى مواجهتها الأخيرة مع سفاح هالوين «مايكل مايرز» (الممثل نك كاسل)، الذي اعتاد أن يخفي هويته وراء قناع أبيض، مايكل يعود إلى المدينة في ليلة هالوين، بعد تمكنه من الهرب، حيث يبدأ بمطاردة لوري، التي نجت بحياتها من الموت على يده قبل 40 عاماً.

ميزة هذا الفيلم، تكمن في قدرة المخرج ديفيد غوردن غرين، والذي شارك في تأليف السيناريو أيضاً مع جون كاربنتر، على تقديم حبكة تمزج بين الرعب والفكاهة، وهما حالتان مختلفتان، ليبدو أن استخدام الثانية جاء لتخفيف حدة أو وطأة الأولى على النفس، لا سيما وأننا نشاهد هنا «لوري سترود» التي عانت لسنوات طويلة من الصدمة التي خلفتها لحظات الرعب التي عاشتها مع مايكل مايرز.

عودة

في الفيلم الذي يعيد فيه المخرج ديفيد غرين الممثلة جيمي لي كورتيس إلى ساحة النجومية مجدداً بعد غياب طويل عنها، استطاعت جيمي أن تقدم أداءً لافتاً، فهي تذكرنا من خلاله في بداياتها بهذا الدور الذي أطلق مسيرتها، ويبدو أن عامل الزمن لم يؤثر كثيراً على قدرتها في تقمص شخصية «لوري سترود» التي تعود مجدداً لتكون محور الأحداث في هذا الفيلم، إلى جانب الممثل نك كاسل الذي يجسد شخصية «مايكل مايرز»، فهما يكادان أن يتحملا الجزء الأكبر من الفيلم.

ورغم ذلك حاول المخرج أن يلجأ إلى توزيع الأدوار، وأن يوجد للشخصيات الثانوية موطئ قدم في الفيلم، وقد يكون ذلك محاولة منه لتخفيف وطأة الرعب الذي طالما ارتبطت به السلسلة، عبر منحه للشخصيات الثانوية إمكانية تقديم جرعة «كوميدية» خفيفة، قادرة على مساعدة الجمهور في الهرب من حالة الرعب أو الجدية التي تمر بها «سترود» وعائلتها.

ورغم أن إدخال الكوميديا في أفلام الرعب عادة ما ينطوي على مخاطرة، كونه في كثير من الأحيان يؤدي إلى «تسطيح» الشخصيات، إلا أننا نجد أن المخرج قد استخدم هذه الطريقة بذكاء، وساعدته في منح هذه الشخصيات أهمية قصوى .

تلاعب

طريقة عمل ديفيد غوردن غرين في هذا الفيلم، تبدو نابعة من خبرته في تقديم الأفلام الكوميدية التي قدم فيها أعمالاً كثيرة لعل أبرزها (Pineapple Expres) و(Your Highness) و(Eastbound & Down) وغيرها، لذا نجده يقدم الرعب ممزوجاً بحس الفكاهة، ويبني الشعور بالخوف نحو مشاهد القتل أو الرعب بشكل لا يختلف كثيراً عن بنائه لمشهد يتضمن جملاً مضحكة، ولعل ذلك مكنه من التلاعب في الإحساس، وكذلك المعرفة المسبقة للجمهور وتوقعاته حيال ما يراه، رغم أن نوعية أفلام «هالوين» من السهل توقع قصتها .

يحسب لهذا الجزء والذي يحمل رقم 11 فيها، تفوقه على بقية الأجزاء، فهو فيلم رعب حقيقي بالنسبة لأولئك الذين لم يعرفوا السلسلة من قبل.

 

تعليقات

تعليقات