«حقيقة أم جرأة».. أحداث مرتبكة وشخصيات طفولية

لا يبدو أن المخرج جيف وادلو، كان موفقاً كثيراً في رؤيته الإخراجية لفيلم «حقيقة أم جرأة» (Truth or Dare) الذي كتب بنفسه نصه، حيث جاء الفيلم مخيباً لآمال الكثيرين ممن توقعوا أن يكون واحداً من أفضل أفلام الإثارة والرعب التي صدرت خلال العام الجاري، ولاسيما أن قائمة الفيلم تحمل اسم جيسون بلوم، الذي تولى إنتاج فيلم الرعب «غيت أوت» الذي عرض العام الماضي، واستطاع أن يوجد لنفسه مكاناً في قوائم الأوسكار، حيث اقتنص جائزة الأوسكار لأفضل نص سينمائي أصلي.

فيلم «حقيقة أم جرأة» لم يكن على مستوى «غيت أوت»، فقد جاء بشخصيات طفولية وأحداث مرتبكة، وبقصة تكررت كثيراً في دهاليز هوليوود، لدرجة لم تعد مقنعة تماماً لكل من يشاهدها حتى المراهقون أنفسهم، الذين تدور قصة الفيلم حولهم، حيث تتناول تفاصيل لعبة «الحقيقة أم الجرأة» البريئة، والتي يشارك فيها مجموعة أصدقاء، ولكنها سرعان ما تتحول إلى لعبة مميتة وقاتلة عندما يشرع شخص، يدعى «ما» أو «شيء ما» في معاقبة أولئك الذين يقولون كذباً أو يرفضون تحديات الجرأة التي تفرضها قوانين اللعبة.

حنين

النظرة الأولى للفيلم قد تشير إلى أن سبب إنتاجه يأتي من باب دافع «النوستاليجيا» أو الحنين إلى ذكريات الماضي، حيث كانت هذه اللعبة جزءاً منه، ولا يمكن الإنكار أن تريللر الفيلم قد ساهم في رفع مستوى التوقعات، لدى كل من تابعه، ليأتي الفيلم بمشاهد أقل بكثير من المستوى المتوقع، بداية من سير أحداثه التي جاءت بشكل غير منطقي، مروراً باختيارات المخرج جيف وادلو السهلة، خاصة في عملية تصاعد الحبكة الدرامية، وصولاً إلى نهاية الفيلم الباهتة نظراً لافتقادها لعنصر الإبهار.

تكرار

وادلو لم يكن موفقاً أيضاً في اختيار مواقع تصويره، في المكسيك، كمكان لحدوث «اللعنة»، حيث لم يفتح المخرج مجالاً أمام شخصيات الفيلم للتردد على البيت، ووقوعه في فخ التكرار خاصة في لقطات السيارة أثناء اقترابها من الحدود المكسيكية، الأمر الذي نزع عنصر الجذب والمفاجأة عن الفيلم، الذي امتاز باعتماده على شخصيات اتسمت أفعالها بـ «الطفولية»، وهو ما برز من خلال تصرفاتهم التي أفقدتهم الجاذبية، ولم تمكنهم من الحصول على تعاطف المشاهد نفسه، أو نيل تأثره بما يحدث لهم، وهو ما خلق فجوة واسعة بين الشخصيات والسيناريو نفسه، الذي يفترض أن يكون قادراً على حمل الحكاية وتقديمها بقوالب جميلة، لو احسن المخرج استغلاله. فيلم «حقيقة أم جرأة» أحد الأعمال التي يسهل جداً أن تسقط من ذاكرة المتفرج، ولعل النقطة الأقوى فيه أنه تم إنتاجه بميزانية منخفضة، لا تتجاوز ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار.

تعليقات

تعليقات