العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    صالات العرض تفتح أبوابها مطلع العام المقبل

    صناع ومخرجون: عودة السينما إلى السعودية ترفــــــد صناعتها عربياً

    صورة

    قرار إعادة فتح صالات السينما في المملكة العربية السعودية لم يمر مرور الكرام في أروقة مهرجان دبي السينمائي، فقد استقبله العديد من صناع السينما السعودية والعربية بفرح واضح وردود أفعال إيجابية، حيث لمسوا فيه تأثيراً إيجابياً على صناعة السينما الخليجية والعربية، معتبرين أن القرار سيساهم في رفد صناعة السينما العربية بدخل جديد، وسيعمل على تنميتها ورفع مستواها.

    حماس وإيجابية

    المخرجة السعودية هاجر النعيم، مخرجة فيلم «احتجاز» الذي ينافس في مسابقة المهر الخليجي، أشارت إلى أن القرار إيجابي جداً، معبرة في الوقت نفسه عن حماسها لهذا القرار، وقالت: «فيلمي من تمويل سعودي كامل، وهو ما يعكس شغف السعوديين وحبهم للسينما، لإيمانهم بضرورة إيصال رسالتهم إلى العالم.

    وبالتأكيد إن ذلك يشكل حافزاً لأن يشاهدوا هذه الأفلام على أرضهم، وأنا متحمسة جداً لأن يرى السعوديون هذا الفيلم على أرضهم»، وتابعت: «أعتقد أن الموضوع يحتاج إلى بعض الوقت، وأتوقع أن يتم فتح المجال في البداية أمام الأفلام السعودية ومنها العربية والعالمية.

    ولكن نحتاج إلى بعض الوقت لأن يتقبل المجتمع فكرة وجود صالات سينما في المملكة، خاصة وأن الجميع تربوا على عدم وجودها، والكثير من الجمهور السعودي يتابع السينما وإنتاجاتها حول العالم.

    ولديه المعرفة الكاملة حولها، ولكن نحتاج إلى وقت لأن يتقبل الجمهور السعودي ما نصنعه من أفلام»، وأضافت: «القرار سيشكل قفزة نوعية وأعتقد أن السعودية قادرة على تحمل المسؤولية، وتدرك كيف سيتعامل الجمهور مع هذا الجانب».

    وأشارت هاجر إلى أن هذا القرار سيفتح مجالات اقتصادية جديدة في المملكة، وسيعمل على تشجيع العديد من المستثمرين على خوض تجربة الإنتاج السينمائي، وبالطبع سيقوي ذلك من عضد السينما السعودية، وسيرفعها على أعمدة قوية، خاصة وأن معظم صناع السينما في السعودية هم من الهواة».

    حركة إنتاج

    من جانبه، أكد المحلل السينمائي علاء كركوتي أن قرار افتتاح صالات للسينما في السعودية، يعد خطوة إيجابية تصب في صالح دعم السينما العربية والعالمية على حد سواء

    وقال: «بلا شك إن القرار سيؤثر في صناعة السينما العربية، كونه يفتح أمامنا مصدر دخل جديداً للسينما العربية، وسيوسع من دائرة عروضها، خاصة وأن معظم أهالي السعودية كانوا يتوجهون إلى بقية دول الخليج من أجل متابعة الأفلام، وهذا أدى إلى خلق سوق «فيديو حسب الطلب» في المملكة بسبب عدم وجود صالات فيها». وأشار كركوتي إلى أن القرار ورغم أنه جاء متأخراً إلا أنه يظل مفيداً، وتوقع أن يفعل القرار حركة الإنتاج في السعودية، وقال: «هناك العديد من الخطط في هذا الصدد، حيث يوجد العديد من المشاريع الجديدة التي ستشكل إضافة نوعية للسينما العربية».

    وعن تأثيرات هذا القرار على السوق السينمائية في دول الخليج، قال كركوتي: «في الواقع سيكون هناك تأثير لهذا القرار على السوق السينمائي في منطقة الخليج بشكل عام من حيث الإيرادات، حيث سيتوقع أن تستحوذ السعودية على نصيب جيد منها، خاصة وأن الإمارات لا تزال حتى اليوم هي المتصدرة للسوق السينمائية في المنطقة، حيث تبلغ إيراداته نحو 180 مليون دولار سنوياً».

    اطمئنان

    المنتج رامي ياسين، أكد أن القرار إيجابي ومهم لكل صناع السينما العربية. وقال: «بلا شك إنه سيفتح مجالاً جديداً أمام السينما العربية، أضعاف ما هو متاح حالياً، خاصة وأن الجمهور السعودي متعطش للسينما». وتوقع ياسين أن القرار سيحدث قفزة نوعية.

    وقال: «في الوقت الذي بدأت تتجه في أنظار العالم نحو نتيفلكس ومواقع الإنترنت لمتابعة الأفلام، يأتي القرار ليدعم صناعة السينما، ويوسعها في العالم العربي، وهو ما يجعلنا نطمئن إلى وجود تحفيز جديد للسينما العربية على الأقل لعشر سنوات إلى الأمام».

    في حين، قال الباحث السينمائي عبد الرحمن الغانم المتواجد في المهرجان، والذي يعد أطروحة دكتوراه حول صناعة السينما الخليجية: «إنه نصر عظيم، مبادرة انتظرناها منذ زمن طويل، ونتمنى أن يتبع هذا القرار آخر يحقق معادلة التوازن بين الأفلام الغربية والعربية، خاصة وأن أفلام هوليوود تهيمن على العديد من سينمات البلدان العربية، وبالتأكيد سيكون لهيئة الثقافة دور في موضوع توزيع الأفلام».

    فرصة

    قدم عبد الرحمن الغانم مقاربة تعكس فرحته وفرحة الشباب السعودي بهذه المبادرة قائلاً: «كانت أقرب سينما إلينا من منطقة حساء، في البحرين، وعليه كان علينا قيادة السيارة لمدة ساعة ونصف في الذهاب والعودة كي نحضر فيلماً، وأنا أتطلع بعد مضي ثماني سنوات من دراسة السينما أن أعود وأجد مكاناً لي، خاصة وأن الكثيرين من السعوديين والخليجيين من صناع السينما بانتظار هذه الفرصة».

    اعتباراً من مطلع العام المقبل ستعود دور السينما إلى نشاطها في المملكة العربية السعودية لأول مرة منذ 35 سنة، وكان قد تم وقف نشاط دور السينما بالمملكة في أوائل الثمانينات، وقال وزير الثقافة والإعلام عواد بن صالح العواد: «الوزارة تسعى للارتقاء بالعمل الثقافي والإعلامي في إطار دعمها للأنشطة والفعاليات.

    ونأمل أن تسهم هذه الخطوة في تحفيز النمو والتنوع الاقتصادي عبر تطوير اقتصاد القطاع الثقافي والإعلامي ككل، وتوفير فرص وظيفية في مجالات جديدة للسعوديين وإمكانية تعليمهم وتدريبهم من أجل اكتساب مهارات جديدة».

    وجاء في بيان حكومي أن المملكة ستفتح أكثر من 300 دار سينما بأكثر من ألفي شاشة عرض بحلول عام 2030، ومن المتوقع أن تسهم صناعة السينما «بنحو أكثر من 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي واستحداث أكثر من 30 ألف وظيفة دائمة إضافة إلى أكثر من 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام 2030».

    وذكرت مصادر بصناعة السينما إن مشغلي دور السينما في المنطقة يبحثون بالفعل دخول السعودية. وجاء في البيان الحكومي أيضاً «من المقرر البدء بمنح التراخيص بعد الانتهاء من إعداد اللوائح الخاصة بتنظيم العروض المرئية والمسموعة في الأماكن العامة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما».

    طباعة Email