أجندة الممثل الأميركي توم كروز بدت في الآونة الأخيرة، مزدحمة بأعمال لا يزال بعضها قيد التصوير، وأخرى دخلت أروقة صالات العرض، فما كاد ينتهي من حصد أصداء «المومياء» حتى استعد لـ «أميركان ميد» (American Made) للمخرج دوغ ليمان، الذي ارتبط معه قبلاً في أفلام كثيرة، أبرزها سلسلة «مهمة مستحيلة» التي يستعد كروز لتصوير جزء جديد منها، لم تتضح ملامحه بعد.

صورة كروز في «أميركان ميد» جاءت مختلفة عن الصورة التي كرسها في أفلامه السابقة، ذاك الشاب الوسيم الحامل لروح المغامرة، وفيه نجده يعود إلى نهاية السبعينيات ليرتدي بدلة طيار، يحترف تهريب كل شيء ممنوع من مخدرات وأسلحة وسجائر كوبية وغيرها، مقدماً من خلال ذلك خدمات جليلة لجهاز «سي أي إيه» الأميركي، الذي يجتهد في الاستفادة من موهبة «باري سيل» (كروز) في المراوغة والإفلات من قبضة الشرطة، بهدف السيطرة على مناطق النزاع في أميركا الجنوبية، فتبدأ مهمته الأولى بالتقاط الصور الجوية لمعسكرات التدريب، ولا تنتهي في تهريب المخدرات والسلاح والتي تتم تحت مرأى ومسمع مسؤولي الأجهزة الأمنية الذين يحركون خيوط الأمور كافة.

تفاصيل مثيرة

في هذا الفيلم، نجح المخرج ليمان في تقديم فيلم يتمتع بروح التسعينيات، مستفيداً من طبيعة تسلسل الأحداث التي تنتقل بنا من نهاية السبعينيات وحتى عقد التسعينيات وما بينهما، وبرغم سطحية الفيلم، إلا أنه يمكن القول إنه الأفضل من بين كافة أفلام التسعينيات التي أعادت هوليوود خلال السنوات الأخيرة تدويرها، كمحاولة لمواجهة الإفلاس الذي تعانيه.

فـ «أميركان ميد» والذي عرف سابقاً باسم «مينا» لا يعدو كونه مجرد فيلم أكشن خفيف يحمل نكهة كوميدية، حاول فيه دوغ ليمان تقديم فيلم حقيقي، حاملاً لتفاصيل مثيرة، قادرة على شد المتفرج حتى المشهد الأخير، معتمداً في تسلسل أحداثه على مجريات قصة حقيقية صاغ نصها السيناريست غاري سبينيلي، ومحاولاً فيه تقديم شهادة إدانة واضحة لطريقة تعامل الأجهزة الأمنية الأميركية مع الواقع ومناطق النزاع حول العالم.

تشابه

ورغم أهمية القصة التي يحيكها الفيلم وما تتضمنه من تفاصيل، إلا أن العمل ظل سطحياً سريعاً في تنقلاته، وطريقة معالجته للسيناريو، ليبدو أن دوغ ليمان قد أهمل فيه كثيراً من أدواته التي اعتاد استخدامها في أفلامه السابقة، فجاء «أميركان ميد» نسخة مشابهة لفيلم «ذا وولف أوف وول ستريت» الذي يعد أحد روائع سكورسيزي وليوناردو دي كابريو، حيث يكاد العملان أن يتفقا في أسلوب عرض الأحداث، واللهاث وراءها، حتى تفاصيل الشخصية البطلة في كليهما بدت متطابقة إلى حد كبير.

كما جاء «أميركان ميد» مشابهاً أيضاً في قصته لفيلم (Kill the messenger) (2014) لجيرمي رينير، والذي سلط الضوء على قضية تهريب المخدرات من أميركا الجنوبية إلى الولايات المتحدة خلال أزمة نيكارغوا، بدعم من المخابرات الأميركية، حيث يتم استخدام أموال المهربين بعد إلقاء القبض عليهم في دعم المقاومة من دون الإخلال بميزانية الدولة، وهي نقطة كان بالإمكان استغلالها في فيلم «أميركان ميد» بصورة أفضل، بدلاً من التعامل بسطحية مع القضية وتقديمها كوسيلة تمكن «باري» من كسب أطنان من المال، وإهمال أدوار شخصيات أخرى مثل بابلو إسكوبار ورفاقه من تجار المخدرات، وتأثير تلك التجارة على الولايات المتحدة واقتصادها في عهد الرئيس رونالد ريغان.

ميزانية

حتى الان لم ينجح «أميركان ميد» في احتلال مكانة بارزة على شباك التذاكر العالمي، حيث لم يحصد سوى 33 مليون دولار عالمياً، وفق ما تسير إليه الإحصائيات، في حين بلغت ميزانية الفيلم نحو 80 مليون دولار.