مساء اليوم، يفتح مهرجان كان السينمائي الدولي ذراعيه أمام ضيوف دورته الجديدة التي يكمل بها عامه الـ 70، وسط حالة تأهب أمنية عالية المستوى، تحسباً لأي طارئ، لتبدو الدورة الحالية التي تختتم 28 مايو الجاري، استثنائية من ناحية أفلامها ونجومها وضيوفها الذين جاؤوا من كل أصقاع الدنيا، للاحتفاء بصناع السينما، حيث يفتتح المهرجان على وقع أحداث الفيلم الفرنسي أشباح إسماعيل (Ismail›s Ghosts) للمخرج أرنو ديبلشان، والذي يتناول فيه قصة مخرج شاب ينوي تقديم فيلم عن علاقة حب قديمة انتهت منذ 20 عاماً، والفيلم من بطولة ماثيو أمالريك، ماريون كوتيلارد، شارلوت جينسبورج و ولويس جاريل، وبحسب المراقبين، فان إدارة المهرجان تعيد من خلال اختيارها لهذا الفيلم الاعتبار لديبلشان، بعد تجاهلها قبل عامين لفيلمه أيامي الذهبية (My Golden Days)، والذي كان أفضل فيلم فرنسي صنع في 2015.
سياسة ولاجئون
في هذا العام، سنكون على موعد مع نحو 49 فيلماً من 29 دولة، لكل واحد منها وقعه وكوادره، ونجومه، وقضيته، لتبدو قائمة أفلام المهرجان محملة على آخرها، بالقضايا الشائكة في العالم، على رأسها تأتي أزمة اللاجئين، والسياسة وتغير المناخ والصحة النفسية للإنسان، واستغلال الحيوانات، فيما يتنافس على سعفته الذهبية نحو 18 فيلماً تحمل جميعها تواقيع لمخرجين معروفين عالمياً، على رأسهم مايكل هانيكة الفائز بجائزة مرتين، وصوفيا كوبولا، ونوح بومباخ، وتود هاينز، وغيرهم، ليظل الحضور العربي خجولاً، رغم مشاركة 3 أفلام من تونس والجزائر وفلسطين.
مع وجود أسماء سينمائية لامعة، تبدو قائمة أفلام المهرجان للوهلة الأولى محيرة، ولعل أبرز ما في القائمة فيلم «نهاية سعيدة» (Happy End) للنمساوي مايكل هانيكة، الذي يعد حالياً أحد عظماء السينما المعاصرين.
في هذا الفيلم يعود صاحب «أمور» إلى الواجهة بعد غياب خمس سنوات، بفيلم ترتبط أحداثه بالواقع الأوروبي الساخن، ليلقي نظرة على أزمة اللاجئين، حيث تدور أحداث الفيلم في مدينة كاليه الفرنسية التي تضم واحداً من أكبر مخيمات اللاجئين، ويلعب بطولة الفيلم إيزابيل أوبير وجان لوي ترانتنيان، والمغربية لبنى أبيدار، التي شاركت في فيلم نبيل عيّوش «الزين اللي فيك» الذي أثار جدلاً واسعاً.
جديد أزانافيسوس
في هذا العام، يطل علينا صاحب الأيقونة السينمائية «ذا ارتيست» (2011) المخرج ميشيل أزانافيسوس، بعمل جديد يحمل عنوان «رهيب» (Redoubtable) ليروي حكاية مقتبسة عن سيرة ذاتية، كتبتها الممثلة آن فيازمسكي، والتي تروي فيها كيف وقع المخرج جان لوك غودار (يجسده الممثل لوي غاريل) في حبها خلال مشاركتها في تصوير أحد أفلامه. العيون كلها ترنو إلى عمل أزانافيسوس الجديد، والذي يأتي بعد فشل فيلمه الأخير «البحث» (The Search) الذي قدمه في 2014.
بعد تقديمه لفيلمه المثير «ذا لابوستر» (The Lobster) في 2015، يعود اليوناني يورجوس لانثيموس مجدداً إلى الواجهة، مع فيلمه «مقتل غزالة مقدسة» (The Killing of a Sacred Deer)، الذي يلعب بطولته كولين فاريل، ونيكول كيدمان، وإليشيا سيلفرستون، لتدور الحكاية حول جراح ناجح تبدأ حياته بالتدهور عندما يقرر رعاية طفل صغير.
المخرجة صوفيا كوبولا، تعيدنا إلى الوراء قليلاً، نحو الحرب الأهلية الأميركية، عبر فيلمها الجديد «المغشوش» (The Beguiled)، حيث تدور الأحداث حول جندي مصاب ليحتمي بمدرسة داخلية للبنات، لتنطلق هناك شرارة الجاذبية التي تسفر عن عداوات خطيرة بين نزيلات المدرسة، والفيلم من بطولة كولين فاريل ونيكول كيدمان وكرستين دانست وإيل فانينغ.
اختراق الخصوصية
أما فيلم «مستوحى من الحقيقة» (Based on a True Story) فهو عبارة عن دراما نفسية مثيرة، يقدمها المخرج رومان بولانسكي، عن حياة كاتبة تعاني من فترة صعبة بعد صدور كتابها الأخير، تظهر في حياتها فتاة تخترق خصوصيتها بدعوى كونها من المعجبين بأعمالها. في حين يعود المخرج الألماني من أصول تركية، فاتح أكين في فيلمه «في الذبول» (In the Fade) إلى ملعب المهاجرين في ألمانيا، ليروي حكاية امرأة تفقد اسرتها في انفجار قنبلة، فتقرر الانتقام لهم بنفسها.
ويعرض الفرنسي برونو دومون المعروف بقدرته على المزج بين الكوميديا والفلسفة، هذا العام فيلمه «جانيت: طفولة جان دارك» (Jeannette: The Childhood of Joan of Arc)، وفيه يروي طفولة جان دارك في صورة فيلم غنائي راقص على ايقاع موسيقى الروك. بينما تدور أحداث فيلم «حكايات مايروفيتز» (The Meyerowitz Stories) للمخرج نواه بامباك، حول عائلة غريبة الأطوار، يجتمعون في نيويورك للاحتفال بإنجاز فني حققه والدهم، ولعل اللافت في الفيلم تكمن في قائمة أبطاله التي تضم داستن هوفمان وبن ستيلر وآدم ساندلر وإيما تومسون.
المهرجان سيعرض أيضاً الفيلم الوثائقي (An Inconvenient Sequel) الذي يتناول مهمة نائب الرئيس الأميركي السابق آل غور في مكافحة تغير المناخ، كما سيعرض أيضاً فيلم (Sea Sorrow) للمخرجة فانيسا ريدغراف، التي تتطرق فيه إلى أزمة المهاجرين خلال سياق تاريخي يعود للقرن الماضي. وتشمل القائمة، أيضاً عرض فيلم «نابالم» (Napalm) عن كوريا الشمالية والأسلحة الكيميائية، وفيلم (Jours 12) الذي صور في مستشفى للأمراض النفسية، وفيلم (Battements par Minut 120) عن مرض الإيدز.
بوستر
تزين صورة الممثلة الإيطالية كلوديا كاردينالي بوستر الدورة الحالية، وهي تعود إلى 1959 والتقطت على سطح بناية بروما، وكان البوستر قد أثار جدلاً، بعد قيام إدارة المهرجان بتنحيف فخذي الممثلة بشكل لافت، إلا أن كاردينالي، 78 عاماً، أبدت عدم اعتراضها عليها. وقالت: «هذه الرقصة تذكرني ببداياتي وبوقت لم أكن أحلم فيه بتسلق درج أشهر صالات العرض السينمائي بالعالم».



