«أنا دانيال بليك»يبحث عن قضايا المهمشين - البيان

«أنا دانيال بليك»يبحث عن قضايا المهمشين

ديف جونسون وهايلي سكويريز في أحد مشاهد الفيلم - من المصدر

قد يكون اختيار مهرجان دبي السينمائي الدولي لفيلم «أنا دانيال بليك» (I, Daniel Blake) للمخرج البريطاني كين لوتش، لتدشين مبادرة «دبي السينمائي 365».

خياراً جيداً لأولى عروض المبادرة التي انطلقت، أخيراً، في صالات فوكس سينما بمول الإمارات، بهدف فتح المجال أمام عشاق السينما في الدولة للإطلاع على روائع السينما المستقلة، من أفلام ضجت بأسمائها وأحداثها فضاءات المهرجانات العالمية وتوجت بجوائز مهمة، حيث تبدو قائمة المبادرة حتى الآن عامرة بأفلام جميلة لم تتعود صالات السينما المحلية على برمجتها في عروضها اليومية.

لغة سهلة

فيلم «أنا دانيال بليك» المتوج بسعفة كان الذهبية في دورة المهرجان الأخيرة، يحمل سمات الأفلام الجميلة القادرة على شحذ عواطفنا، وشد انتباهنا حتى اللحظة الأخيرة، ففيه يفضح المخرج لوتش، الواقف على عتبة الثمانين من العمر.

وبشكل مباشر هراء المجتمع ويدعو فيه بلغة سينمائية سهلة ومذهلة إلى حفظ كرامة الإنسان والثورة في وجه الظلم، ويقدم فيه نموذجاً إنسانياً بسيطاً وواقعياً ومؤلماً، حول الإنسان العادي الباحث عن حقه وسط الأنظمة الاقتصادية والسياسية، والبيروقراطية القاسية، فتكون النتائج مأساوية على الفرد والمجتمع.

أحداث الفيلم تدور حول دانيال بليك، نجار بسيط يقف على عتبة الستين من العمر، يتعرض لأزمة قلبيه، تجبره على التوقف عن مزاولة العمل، ما يضطره إلى المطالبة بالحصول على المعونة الاجتماعية، أو تأميناً يكفل له العيش حياة كريمة، إلا أنه يصطدم بعقبة القوانين وبيروقراطيتها، وقسوة الموظفين الرافضين لطلبه بحجة قدرته على العمل.

ويجبرونه على البحث مجدداً عن عمل يعتاش من خلاله، في الأثناء يلتقي دانيال بـ «كيتي»، وهي أم مسؤولة عن طفلين، تجبرها الظروف على قبول مسكن يبتعد نحو 450 كيلومتراً عن مسقط رأسها، يتعاطف معها دانيال رغم معاناته، ويبدأ بمساعدتها فتتولد بينهما علاقة صداقة إنسانية خالصة.

سخط

المخرج لوتش لا يحيد بفيلمه هذا عن سكته المعروفة ونهمه في البحث عن قضايا المهمشين، ولا يخفي فيه سخطه على المجتمع الرأسمالي، فمن خلال معاناة دانيال يحاول أن يعكس طبيعة حياة المهمشين، تقديمها بقالب السينما الواقعية والدرامية بعيداً عن الوثائقية أو الخيالية.

ليبدو أن لوتش قاس سيناريو الفيلم الذي كتبه بول لافيرتي، بميزان حساسيته، ونفذه معتمداً على قدرته في «صدم» الجمهور، خاصة في مشاهد النهاية، حيث يلقى فيه دانيال مصرعه فجأة بعد اقترابه من تحقيق حلمه، الذي سعى وراءه طويلاً، ما يثير شجن النفس وعديد الأسئلة.

بساطة

وعلى قدر براعة وبساطة الأداء والتمثيل الذي قدمه البريطاني ديف جونس وزميلته هايلي سكويريز في مشاهد «أنا دانيال بليك»، جاء تدشين مبادرة «دبي السينمائي 365» التي يقدمها المهرجان بالتعاون مع فوكس سينما وشركة دو. ووفقاً لعبد الحميد جمعة، رئيس مهرجان دبي السينمائي.

فإن المبادرة الجديدة تسعى إلى تقديم مهرجان دبي السينمائي بشكل أوسع واستمرار عروضه وفعالياته على مدار العام. وقال: «أعتقد أن مبادرة «دبي السينمائي 365» ستعمل على تغيير طبيعة المشاهدة في صالات السينما، من خلال سعيها إلى تقديم أفضل الأفلام من مختلف أنحاء العالم، وأحدث ما تنتجه السينما العربية.

كما تتيح المجال لمناقشة واستكشاف السينما المعاصرة»، مؤكداً أن المبادرة تشكل جزءاً من رسالة المهرجان باستقطاب أفضل الإنتاجات السينمائية العالمية وعرضها أمام الجمهور في دبي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات