«البقاء للأقوى» على هذه القاعدة يبني المخرج والسيناريست بول شريدر أحداث فيلمه «كلب يأكل كلباً» (Dog Eat Dog)، المقتبس أصلاً عن رواية ادوارد بانكر، ليذكرنا فيه بالخط، الذي عادة يسلكه في نصوص أفلامه، كما في «سائق التاكسي» (1976) للمخرج مارتن سكورسيزي، و«ذا ياكوزا» (1974) لسيدني بولاك. وفي هذا الفيلم يعود شريدر ليسير على السكة نفسها، عبر محاولة سبر أغوار نفسية وشخصية المجرم بشكل عام.

حكاية الفيلم، الذي صورت معظم مشاهده في أماكن مظلمه، تتوافق مع طبيعة أجواء الجريمة، تروي قصة 3 رجال هم: «تروي» (نيكولاس كيج)، و«ماد دوغ» (ويليام دافو)، و«ديزل» (كريستوفر ماثيو كوك)، يحاولون التأقلم مع الحياة المدنية، بعد تحررهم من السجن، ولكنهم لا يحسنون ذلك فيعودون إلى مربع الجريمة مجدداً، كمحاولة للهرب من حياة الفقر نحو الرخاء.

باكورة العنف

شريدر يستهل فيلمه، بمشهد من برنامج حواري، يناقش قضية امتلاك أفراد المجتمع للأسلحة، كمقدمة تمهيدية لحجم الجرائم، التي سنشهدها لاحقاً، وسرعان ما ينتقل نحو مشهد آخر يظهر فيه «ماد دوغ» بمنزل صديقته، وقد وقع تحت تأثير المخدرات، التي تقوده بعد خلاف للتخلص من صديقته بوحشية، ملحقاً إياها بابنتها، تلك كانت باكورة العنف بالفيلم، ليلها جرائم أخرى لا تقل عنفاً، ينفذها ثلاثي الاجرام المرتبطين معاً بعلاقة صداقة، فيبدأون بالتخطيط لعملية أكبر تفتح أمامهم أبواب عالم الغنى الفاحش. عبر مشاهد الجرائم، يحاول شريدر الكشف عن طبيعة التباين والعقد النفسية، التي يعيشها الثلاثة، وتكشف عن القاع، الذي يعيشون فيه، لنشهد في النهاية انهيارهم أمام الطلقات، التي يقتلون بها بعضهم البعض.

أداء

عمق الفكرة التي يناقشها الفيلم، لم تخدم نيكولاس كيج، الذي ظهر فيه بشخصية كاريكاتيرية، ليزيد بذلك من حالة الضياع، التي يعيشها منذ 1996 بعد فوزه بجائزة الأوسكار عن فيلم (Leaving Las Vegas)، حيث جاء أداء كريستوفر ودافو الذي أتقن شخصية القاتل المرعب، أفضل منه بكثير.