طاقة فنية هائلة يخبئها الممثل اللبناني فادي أبي سمرا وراء قناع الهدوء، الذي يزين ملامحه، سرعان ما تتدفق بمجرد وقوفه على خشبة «أبو الفنون»، أو خلف كاميرات الفن السابع، حيث يتقمص وجوهاً مختلفة لشخصيات معظمها واقعية، وتمثل أطياف المجتمع، فأناقته في «نار من نار» لجورج هاشم، كشفت عن مدى قدرته على الاستفزاز في «بيروت بالليل» لدانيال عربيد، ومعه نعيش تفاصيل الحرب الأهلية في «بيروت الغربية» لزياد الدويري.
فادي اعتبر في حواره مع «البيان» أن تنوع لبنان الاجتماعي والثقافي فَك قيود السينما ومنحها الحرية الكاملة، وأن السينما اللبنانية تسير على «سكة» التحسن، مؤكداً ثقته بقدرتها على التخلص من «ندبات» الحرب، التي شوهت وجهها خلال العقد المقبل.
إنتاج أوروبي
لا يزال أبي سمرا متأثراً ببريق السحر، الذي نثرته السينما اللبنانية في عينيه، منذ دخوله أروقتها عام 1996، ليقضي فيها عمراً منحه قدرة تقييم مسيرتها الطويلة، حيث يقول: «فعلياً يمكن القول إن السينما اللبنانية تسير على»سكة«التحسن، ففي العشر سنوات الأخيرة برزت تجارب سينمائية جيدة، ولكن مشكلتها الأساسية تظل في الإنتاج، فلا تزال معظم تجاربنا تنجز بإنتاج أوروبي أو فرنسي تحديداً، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود محاولات للخروج من هذا الإطار، كما في«نار من نار» لجورج هاشم، والذي أرى فيه مغامرة خرج فيها جورج عن«السكة» بأن أنتجه على حسابه الشخصي».
وتحت ضغوط المنتج وصعوبات الإنتاج، لا تزال السينما اللبنانية متمسكة بـ«جرأتها»، وهو المصطلح الذي أبدى فادي تحفظه عليه، بالقول: «بالعموم لديّ تحفظ على كلمة «جرأة» لكونها فضفاضة، ولكن يمكن القول إن مساحة الحرية في السينما اللبنانية أعلى، نظراً لطبيعة تنوع لبنان اجتماعياً وثقافياً ومساحة الحرية فيه، وذلك «فك» قيود السينما».
ساحات الحرب
طيف الحرب الأهلية وما شهده لبنان من حروب، لا يزال يهيمن على المشهد العام للسينما، فـ«بيروت الغربية» و«نار من نار» و«بيروت بالليل» وغيرها، لم تخل من دخان الحرب، لتبدو أن قضايا لبنان ظلت محصورة في ساحات الحرب.
أبي سمرا كان أحد الذين أحرقتهم «نارها»، وجسد آثارها بشخصيات عديدة بأفلامه، وبرر ذلك بقوله: «علينا ألا ننسى أن جيل المخرجين والفنانين الموجود حالياً عاش الحرب كاملة أو جزءاً منها، وبالتالي فهو لا يزال متأثراً بها، ومن الصعب سلخ أي انسان عن ذاكرته، ولا يمكن أن تمحى الذاكرة في فترة زمنية قصيرة، وهذا ينطبق على السينما اللبنانية، التي لا تزال عاجزة على الخروج من الذاكرة القريبة، لذا فمن الطبيعي أن تظل آثار الحرب موجودة بمعظم إنتاجاتها».
وأضاف: «من جهتي لا أرى في ذلك خطأ، لأن الفكرة تكمن في طريقة استحضارها والزاوية، التي يتم من خلالها معالجة الموضوع، فمثلاً في «نار من نار» الحرب كانت عبارة عن طيف في المشاهد، وعلينا ألا نغفل كم الأفلام الأخرى، التي تحررت من الحرب».
2010
خلال مسيرته، لم يجنح أبي سمرا إلى حصر نفسه في حدود السينما اللبنانية، وإنما خرج منها نحو آفاق الفرنسية، التي قدم فيها فيلم «كارلوس» (2010) لأوليفر أساياس. قال: «لدي فضول للعمل بأفلام عالمية، ولكن شغفي بتقديم أفلام عربية يظل أكبر، لكوني أصلاً ممثلاً عربياً، لديّ ذاكرة ومفاهيم واضحة، لذا أفضل العمل في أعمال نابعة من بيئتي، تتحدث عن أوجاعي وحياتي».
صفحة متخصصة في السينما تصدر كل أربعاء
