بين الدراما السياسية ونظيرتها الرومانسية، يقف فيلم «لافينغ» (Loving)، للمخرج جيف نيكولس حائراً، حيث يأتي الفيلم في طرحه، متزامناً مع أفلام «هيدن فيغرز»، و«مون لايت»، و«فينسيس»، وأخرى التي شكلت جميعها جزءاً من موجه أفلام «العنصرية»، التي أطلت علينا هذا العام، حيث يستحضر «لافينغ» في قصته، التي اعتمدت جملة «مقتبس من قصة حقيقية» روح الخمسينيات.

فاتحاً بذلك أحد فصول «العنصرية الأميركية» وقوانينها، التي سادت تلك البلاد لعقود، فجاءت القصة مبنية على قانون منع الزواج بين الأعراق الذي ساد في بعض ولايات أميركا آنذاك، كون ذلك يشكل مخالفة لأعرافهم الدينية.

أبطال قصة الفيلم هم ريتشارد وميلدريد لافينغ، وهما زوجان مختلفا الأعراق، وهو ما لم يكن مقبولاً من الحكومة آنذاك، ومستهجناً من الناس أيضاً، يتم اعتقالهما بعد زواجهما بفترة قصيرة، ويحكم عليهما مغادرة ولاية فيرجينا مدة 25 سنة، وفي حال مخالفتهما القرار سيتم إرسالهما للسجن مدة عام، ليجتهد الاثنان بعد مرور 5 سنوات في مكافحة القانون، في محاولة منهما، للحصول على حقوقهما المدنية والاجتماعية.

قصة محزنة

قصة الفيلم ملهمة ومحزنة في الوقت ذاته، ولكن معالجتها لم تكن على ذات المستوى، ليخسر بذلك المخرج جيف نيكولس، نقطة من رصيده، وهو المعروف بحنكته في تقديم أفلام الدراما، مثل (Mud) (2012)، إلا أن رهانه هذه المرة على القصة كان خاسراً، بعد أن جاءت باهته وباردة، خالية من العواطف، رغم أنه يفترض أن تكون مشحونة على آخرها بالعاطفة.

نيكولس لم ينجح هذه المرة في رسم خط واضح للشخصيات، ولم يتمكن من شحن الأحداث بطريقة تضمن «إبقاء» المشاهد متسمراً في كرسيه، ليعيش في ثنايا تلك الفترة، التي طالما استفادت منها هوليوود في إنتاج أفلام كثيرة.

أسباب كثيرة تدعونا لاعتبار «لافينغ» ضعيفاً، أولها أن السيناريو لا يملك في الواقع أحداثاً مهمة، ويكاد يخلو من الحوارات القوية والعميقة، وحبكته الرئيسة بدت هشة وضعيفة، فما حدث مع الزوجين كفيل بأن يحدث مع آخرين، وانتقالهما لم يشكل أي انتقال نوعي في الأحداث، التي سارت ضمن إيقاع واحد، وفي ذلك دليل على ضعف القصة التي كتبها نيكولس نفسه.

وافتقارها لما هو ملهم بالفعل، ما يدعو إلى اعتبار أن الفيلم كان بمثابة «كبوة» في مسيرة المخرج، الذي يجيد استخدام تقنيات التشويق، في أفلامه، ففي هذا الإطار لم تخدمه القصة، حيث خلت من التشويق، رغم أن النصف الثاني من الفيلم كان أفضل من الأول، حيث تتطور الأحداث وترتفع وتيرتها شيئاً ما.

أداء

ورغم تقديمه لإخراج جيد، إلا أن نيكولس فقد بوصلته في هذا الفيلم، فاحتار في تصنيفه بين الدراما السياسية والرومانسية، جامعاً بينهما بطريقة شوهت الأحداث، فهو لم يركز على الجانب السياسي بكل تفاصيله وأحداثه وما خاضه الزوجان من محاكمات، كما لم يمنح العلاقة الزوجية حقها فجاءت باردة تماماً خالية من الأحاسيس، ولا تدل بأي حال من الأحوال عن معاناة زوجين عاشا قصة حب عنيفة.

كما يوحي لنا في البداية. من حيث الأداء، بدا واضحاً أن نيكولس أجاد إدارة ممثلي الفيلم، فكان أداؤهم لافتاً لا سيما روث نيغا التي كان أداؤها جيداً، أهلها لأن تترشح لجائزة الأوسكار عنه، والأمر كذلك انسحب على أداء جويل إيدغيرتون، ولكن ضعف الشخصيات نفسها أفقد أداء الممثلين بريقهم.