مدينة تفيض سحراً، بكل ما فيها من مناظر ومعالم سياحية أصبحت أشهر من «نار على علم»، هكذا قدم فيلم «كونغ فو يوغا» دبي، عبر مشاهده العديدة، التي احتضنتها مواقع عدة في «دار الحي»، التي فتحت قلبها قبل أبوابها لاستقبال مخرج الفيلم ستانلي تونغ وبطله جاكي شان، وطاقمه، ليعيشوا جميعاً، وعلى مدار 30 يوماً، تجربة شيقة، فاضت بالمغامرات والأمسيات الجميلة،.
ومشاهد المطاردة، التي شهدها شارع الشيخ زايد، وقدمها تونغ بكادرات سينمائية جميلة، مثبتاً بذلك «صلاحية» دبي، لأن تكون مركزاً عالمياً لمواقع تصوير الأفلام.
ستانلي تونغ المعروف عنه تقديم أفلام الأكشن، وقع في سحر دبي قبل ثلاث سنوات، عندما زارها للمرة الأولى لغرض السياحة والترفيه، ليعود إليها مجدداً العام الماضي، وفي جعبته قصة فيلم «كونغ فو يوغا» وقد فصله على مقاسات تتلاءم وتطور المدينة، التي منحته فرصة جميلة.
لأن يعايش أجواءها، وأعطته تجربة «عظيمة» كما فضل وصفها في حواره مع «البيان» الذي أكد فيه أنه سعى عبر الفيلم إلى تقديم دبي الساحرة من وجهة نظره، مشيراً إلى أن المدينة تمتلك أشياء كثيرة قادرة على إثارة الدهشة، ومنوهاً بأن «صناعة الأفلام في دبي تسير في خطها الصحيح وتنمو بشكل لافت»، وهو أمر يشعره بالسعادة.
«كونغ فو يوغا» لم يكن العمل الأول، الذي يقدمه مع جاكي شان، فقد سبق لهما تقديم أعمال كثيرة منذ 1991، ليأتي هذا الفيلم تتويجاً لعلاقة دامت نحو 25 عاماً، في وقت يستعد فيه تونغ حالياً للعمل على فيلم جديد، قال إن بعض مشاهده سيتم تصويرها في دبي.
صورت فيلم «كونغ فو يوغا» في دبي لمدة 30 يوماً، فكيف تقيم هذه التجربة، خاصة أن الفيلم تمكن من اعتلاء شباك التذاكر الإماراتي والصيني على حد سواء، محققاً بذلك أرباحاً عالية؟
أتيحت لي فرصة زيارة دبي قبل 3 سنوات، آنذاك كانت لغرض السياحة والاستمتاع، ويمكنني القول إنني حظيت بفرصة التعرف عن قرب على المدينة، وقضيت فيها أمسيات جميلة، لا تزال عالقة في ذاكرتي، شعرت معها بما تتمتع به دبي من مستوى عال في الضيافة، وما تفيض به من حب لزوارها، وبناء على تلك التجربة بدأت التفكير في قصة سينمائية يمكن لها أن تتصل بدبي بطريقة أو بأخرى.
وجاءت فكرة فيلم «كونغ فو يوغا»، التي أحسست بأن الجميع أحبها سواء في دبي والصين، التي امتلك فيها الكثير من الأصدقاء ممن يتطلعون إلى زيارة دبي، التي فضلت العودة إليها بصحبة صديقي الممثل جاكي شان، حيث استمتعنا كثيراً خلال إقامتنا فيها، رغم أننا كنا نعمل تحت درجات حرارة عالية، إلا أن لطف ناسها استطاع أن يخفف علينا الكثير، ولذلك أعتبر تجربة التصوير في دبي جيدة وعظيمة في الوقت نفسه.
أقمت في دبي فترة قصيرة، ولكن ما هو السبب الذي دعاك لاختيارها موقعاً لتصوير فيلم «كونغ فو يوغا»؟
تبين لي خلال زيارتي الثانية لدبي، بهدف معاينة مواقع التصوير، أن هناك أشياء كثيرة لم تتح لي الفرصة قبلاً لرؤيتها والتأمل فيها، مثل التصميم المعماري للمدينة بشكل عام، والتصاميم الجميلة، التي تتمتع بها فنادق دبي، وسياراتها الفخمة، ومن بينها سيارات شرطة دبي التي تجوب كل شوارع المدينة.
ووجدت أن دبي تمتلك أشياء كثيرة قادرة على إثارة الدهشة، وهو ما جعلني أضع ذلك في قصة واحدة، وقررت تصويرها في دبي، بحيث أتمكن من تقديم المدينة لجمهور السينما من خلال رؤيتي ووجهة نظري، ولذلك أعتقد أن الفيلم يعد فرصة جيدة للترويج للمدينة.
مشاهد كثيرة من فيلم «كونغ فو يوغا» صورت في مناطق خارجية وشوارع دبي، وتحديداً مشاهد المطاردات، فالي أي مدى تمكنت البنية التحتية في دبي وشوارعها الواسعة من تلبية رؤيتك كونك مخرجاً؟
من وجهة نظري كوني مخرجاً عمل في مدن عالمية كثيرة، أعتقد أن البنية التحتية التي تتمتع بها دبي بشكل عام، ممتازة وهي تساعد في الحصول على لقطات مناسبة لأي فيلم كان، وليس أفلام الأكشن فقط، وما لفت نظري أكثر أنه خلال أعمال التصوير التي قمنا بها في شوارع دبي، تلقينا دعماً كبيراً من شرطة دبي، التي بذلت جهداً في تأمين الأمكنة، وعدم إعاقة التصوير، مع المحافظة على سلاسة المرور في الشوارع الرئيسة، خاصة أن عملية التصوير لم تقتصر على أيام الأسبوع العادية.
وإنما شملت أيام الإجازات أيضاً التي تضج خلالها معظم الأماكن بالحركة، علماً بأن عملية توزيع الكاميرات في أي موقع ليس أمراً هيناً، ولكننا تمكنا من ذلك بالتعاون مع شرطة دبي، واستطعنا الحصول على أماكن وإطلالات جميلة رغم ما تشهده من ازدحام، وبالنسبة لي استمتعت كثيراً أثناء التصوير في فندق اتلانتس، الذي أعتبره تحفة معمارية تتمتع بمرافق وشاطئ رائع.
من بين مواقع التصوير التي تضمنها الفيلم، كانت مدينة دبي للاستوديوهات، فكيف تقيم تجربة العمل فيها، وطبيعة الخدمات التي تقدمها المدينة لصناع الأفلام؟
خلال فترة عملنا على فيلم «كونغ فو يوغا» صورنا في أماكن عدة بدبي، مثل محيط دبي مول ومنطقة دبي مارينا وكذلك وسط مدينة دبي، وداخل الفنادق، ونخلة جميرا، وجميعها بدت مواقع جميلة، وبلا شك فإن تجربة التصوير في مدينة دبي للاستوديوهات لم تقل شغفاً عن بقية المناطق، خاصة أن المدينة تمتلك خدمات كبيرة يمكن لصناع الأفلام الاستفادة منها بشكل أو بآخر خلال التصوير.
وبالطبع ذلك كله أشعرني بالسعادة الحقيقية خلال عملي في الفيلم. وأعتقد أن صناعة الأفلام في دبي تسير في خطها الصحيح، وتنمو بشكل لافت، وذلك لكون دبي قادرة على توفير كل ما يحتاج إليه صناع الأفلام من خدمات، وفي الحقيقية إنني سعيد جداً لأن أبناء الصين يمكنهم دخول دبي بسهولة ومن دون تعقيدات، وهذا يحفزني بلا شك على القدوم وزيارة المدينة مجدداً.
جهات حكومية كثيرة أسهمت في دعم الفيلم، من خلال تسهيل عملية تصويره في مختلف أنحاء دبي، فكيف تقيم مستوى التعاون مع الجهات والدوائر الرسمية في دبي؟
خلال 37 عاماً الماضية صورت أفلاماً كثيرة في معظم دول العالم، وفي الواقع، إن دبي منحتني خبرة جديدة، لم أعهدها قبلاً في أي من مدن العالم، ففيها تلقينا دعماً كبيراً من الجهات الرسمية، إلى جانب لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي، والتي ساعدتنا في الحصول على كل التصاريح المطلوبة، وهو ما سهل عملية تصوير الفيلم التي لم نضطر إلى إيقافها لأي سبب من الأسباب..
وذلك بفضل مستوى التعاون والخدمات عالية المستوى التي قدمت لنا، حتى خلال تواجدنا في الصحراء، كان هناك طاقم كامل يرافقنا، عمل على تذليل التحديات التي تواجهنا، وأمن لنا فضاء زاخراً بالألوان الذهبية، التي منحتنا مشاهد جميلة في الفيلم.
يتردد حالياً أنه يوجد لديك نية لإنتاج جزء ثان من فيلم «كونغ فو يوغا»، وأن تصويره سيتم في دبي أيضاً، فهل ذلك صحيح؟
حتى الآن لا ملامح واضحة، ولكن فيلمي المقبل، سيكون أكشن ومغامرات وفيه الكثير من مشاهد القتال، وسأبدأ العمل فيه خلال العام الجاري، وفي الواقع لديّ خطة للعودة مجدداً إلى دبي وأبوظبي، وسأحاول أن أضع دبي في بعض مشاهد فيلمي المقبل، خاصة أنني أحببت المدينة بأكملها وأتطلع إلى زيارتها مرات عديدة.
هذه ليست المرة الأولى التي تتعامل فيها مع الممثل جاكي شان، فكيف تصف تجربتك معه؟
أنا وجاكي شان بدأنا العمل معاً منذ 25 عاماً، حيث قدمنا سوياً آنذاك فيلم (Ging chaat goo si III: Chiu kup ging chaat) وهو من أفلام الأكشن، وطيلة هذه الفترة لم نفترق أبداً فإلى جانب الأفلام، نظمنا العديد من الفعاليات الخيرية وحفلات الجوائز وغيرها، وأعتقد بعد كل هذه السنوات أن العمل مع جاكي شان فرصة عظيمة، واعتبره بمثابة أخي الكبير، فنحن سرنا معاً في خط واحد، وتطورنا معاً.
ولكن الفرق بيننا يتمثل في أن جاكي شان يقف أمام الكاميرا وأنا أقف خلفها، وتعودت أنا الاهتمام بتفاصيل السيناريو والإخراج وتصوير المشاهد، بينما هو يهتم بعملية التمثيل نفسها، وكيف يمكن أن يوصل الصورة كاملة إلى المشاهد، ولذلك أعتبر هذا التعاون بيننا مثالياً.


