أفلام كثيرة صورت في الفضاء وعاشت طواقمها على سطح المريخ، بعضها لا يزال لامعاً في فضاء صالات السينما، فيما بعضها الآخر سقط سريعاً من الذاكرة، ولعل فيلم «الفضاء بيننا» (The Space Between Us) للمخرج بيتر شيلسوم، واحداً من الأفلام التي كان بالإمكان أن تستقر في ذاكرة الجمهور
ولو لفترة من الزمن، ليس لكونه فيلماً يستشرف المستقبل فقط، وإنما لطبيعة الزاوية التي تناول فيها الحياة على المريخ، ففيه ينتقل السيناريست آلان لوب وزميله ستيوارت شيل، إلى مرحلة ما بعد إقامة البشر على سطح المريخ، ليكشف الفيلم عن سيناريو قوي تغلب في مستواه على ايقاع الإخراج الهادئ الذي أفقد الفيلم بعضاً من بريقه.
في أفلام الفضاء، عادة ما ينتظر الجمهور شيئاً جديداً، بخلاف التجارب القديمة التي جاد بها المخرج ستانلي كوبريك في ملحمته «أوديسا الفضاء: 2001» (1968)، أو ما قدمه ريدلي سكوت في «ذا مارشن» أو كريستوفر نولان في «انترستيلر» وألفونسو كوارون في «غرافيتي»، وغيرها، ليظل الجديد في «الفضاء بيننا» متمثلاً في حكاية الطفل الذي يولد في أجواء المريخ، ونشأته هناك ومن ثم عودته إلى الأرض، وهي بلا شك زاوية جديدة ينطلق منها الفيلم.
حقبة تاريخية
يفتتح المخرج بيتر شيسلوم فيلمه بمشهد مؤتمر صحافي يقدمه ناثينال شيفرد (غراي اولدمان) يعلن فيه عن انطلاق أول مركبة فضائية نحو المريخ لتأسيس مقاطعة «تكساس الشرقية»، حيث يبشر شيفرد بتدشين حقبة تاريخية جديدة، ورغم أهمية هذا المشهد إلا أنه في الواقع لا يتعدى كونه «كليشه» سبق وأن قدم في أفلام كثيرة.
ولكن اللافت في الرحلة طبيعة الخط المغاير الذي تسلكه، بعد اكتشاف حمل قائدة الفريق سارة ايليوت (الممثلة جانيت مونتغمري)، لتبادرها الآلام المخاض على ظهر المريخ، ونتيجة لنقص الاوكسجين تفقد الأم حياتها.
في حين يتمكن الطفل من النجاة، لينشأ في أجواء سرية، نظراً لخشية الشركة من انهيار المشروع، لينتقل بنا المخرج سريعاً وقد كبر الطفل وأصبح بسن الـ 16، ونتابع خلال الأحداث تعرفه على فتاة تعيش على الأرض، حيث يتمكن عبرها من رسم صورة للكوكب البعيد عنه، ومع مرور الوقت يتمكن غاردنر ايليوت (الممثل أسا بترفيلد) من العودة، بعد خضوعه لعدة عمليات جراحية لتقوية عظامه.
صراعات
ورغم أن سيناريو الفيلم جاء «مشدوداً» وحاملاً لتفاصيل كثيرة، تعكس طبيعة الصراعات الداخلية التي يعيشها «غاردنر»، نتيجة لخصوصية حالته وعدم قدرته في العيش على الأرض، وصراعات من يحيطون به خوفاً عليه، إلا أن الرؤية الاخراجية جاءت أقل في مستواها من السيناريو، ليصطدم الفيلم بـ «ركاكة» بعض المشاهد، التي جاءت خالية من «العواطف» في حين أن طبيعة قصة الفيلم تتطلب وجود «شحنة» عاطفية عالية، خاصة في المشاهد التي يلتقي فيها غاردنر مع صديقته التي تتعرف منه على قصته الحقيقية.
وتساعده فيما بعد على الهروب بحثاً عن والده الذي يتعرف عليه من خلال صورة يعثر عليها في أغراض والدته، ليكتشف لاحقاً أن من يبحث عنه هو شقيق والدته، في حين أن والده الحقيقي هو شيفرد. سيناريو «الفضاء بيننا» جيد، ولكنه كان يحتاج إلى إخراج متوتر قادر على اخراج طاقات الممثلين، والتروي في عملية تقطيع اللقطات وتوزيعها، ليكون قادراً بالفعل على ضمان مركزه بين أفلام الفضاء القوية، لا سيما وانه امتلك مشاهد وخلفيات جميلة جداً.
