«دكتور سترينج»يغيّر قواعد مارفيل

صورة

ما أن أطل في الصالات، حتى تمكن فيلم دكتور سترينج (Doctor Strange) للمخرج سكوت ديركسون من سحر عيون عشاق السينما، ليحل في مراتب متقدمة على شباك التذاكر، بإيرادات تجاوزت حاجز 650 مليون دولار، قياساً مع ميزانيته التي بلغت 165 مليون دولار. الفيلم لم يقل شأناً عن أمثاله من الأعمال المقتبسة عن قصص الكوميكس. وبغض النظر عن كمية الدولارات التي أدخلها «دكتور سترينج» على خزينة استوديوهات مارفيل المنتجة له، إلا أن كافة التوقعات تشير إلى أن «د. سترينج» سيساهم مستقبلاً في تغيير قواعد اللعبة وتوجهات «مارفيل» المنافس الأكبر لاستوديوهات «دي سي كوميكس».

أحداث «دكتور سترينج» تدور حول الطبيب الجراح الناجح والثري والمغرور ستيفن سترينج (الممثل البريطاني بنديكت كومبرباتش)، الذي يخسر حياته المهنية بعد إصابته في حادث سير، يتسبب في تلف أعصاب يديه، ما يفقده قدرة التحكم فيها، الأمر الذي يضطره إلى إجراء عمليات جراحية يتم خلالها زرع المسامير لتثبيتها، ولكن ذلك يحدث ضرراً في أعصابه، يفشل العلاج الطبيعي في إعادتها سيرتها الأولى، ليشعر معها «د. سترينج» بتحطم حياته المهنية، فيحاول عبثاً إصلاح يده، وينفق عليها أمواله، ولكن محاولاته تبوء بالفشل، في وقت تحاول فيه صديقته «كريستين بالمر» (الممثلة ريتشيل ماك آدامز) إقناعه بالاستسلام لقدره والتوجه نحو مجال آخر يعيد له مكانته.

مساعي دكتور سترينج في البحث عن علاج لحالته تقوده إلى «كامرتاج» في نيبال، حيث يكتشف هناك كيف يمكنه امتلاك قوى سحرية يعالج بها نفسه وفي الوقت نفسه يحمي بها العالم مما يواجهه من تهديدات عالم خيالي آخر.

كوميديا

«دكتور سترينج» الذي جرت محاولات تجسيده الأولى في السينما عام 1986، بشكل عام يحتفظ بسمات مارفيل التي يمكن اكتشافها بسهولة في معظم أعمالها، ففي تفاصيل هذا الفيلم يمكن لمس الكوميديا، وسخرية الشخصيات، والبطل الخارق الذي يواجه القوى التي تريد تدمير الأرض، وكل ذلك بلا شك يمكن له المساهمة في تأسيس قاعدة جماهيرية قوية للفيلم، ممن يعشقون هذه النوعية حتى وإن جاءت خالية من الحبكة الجيدة.

الملاحظ في «دكتور سترينج»، أن مارفيل قد استفادت من تجاربها السابقة في التأسيس لأية شخصية جديدة، فعلى خلاف شخصياتها القديمة، نجد أنها لجأت في هذا الفيلم إلى إيقاع سريع جداً، مع مراعاة المحافظة على تفاصيله الغنية، وذلك كمحاوةل لتجنب الوقوع في فخ الرتابة، فضلاً عن ذلك، يساعدها في إحداث التوازن بين عملية تأسيس الشخصية الرئيسية (المقرر أن تطل أيضاً ضمن سلسلة ذا افنجرز عام 2018)، وبين حركة سيناريو الفيلم.

توازن الفيلم

المخرج سكوت دريكسون لعب دوراً مهماً في إحداث التوازن في الفيلم، حيث صنع لنا فيه عالماً مختلفاً، خليطاً من فيلم «انشبشن» (Inception)، حيث تكون فيه العوالم ذات أبعاد مختلفة، وفيلم «ماتركس» (Matrix) والذي اقتبسه منه طبيعة البطل الذي يدرك وجود حقيقة أكبر مما يراها بعينيه، وبهذه الطريقة استطاع دريكسون ضبط الفيلم على المستويين البصري والفكري، وذلك بدا واضحاً في طريقة كتابة سيناريو الفيلم الذي شارك فيه دريكسون، فجاء العمل مختلفاً تماماً عن سلاسل مارفيل التي تستعرض فيها عضلات أبطال «السوبرهيروز»، خاصة من حيث آليات الصراع، التي اعتمدت فيه مارفيل على قوى السحر، وهي قوى لم يسبق لمارفيل أن استخدمتها في سلاسلها السابقة مثل «كابتن أميركا» و«ايرون مان»، باستثناء شخصية «سكارليت ويتش» التي ظهرت في فيلم (Avengers: Age of Ultron)، إلا أن ما يميز الدكتور سترينج هو الحصول على قواه السحرية عبر المذاكرة والتدريب في «كامر تاج» بنيبال.

ميل «دكتور سترينج» ناحية السحر والفانتازيا، يشير إلى أنه أمر متأصل فيه وليس دخيلاً عليه، وبحسب التقارير فإن ستان لي عندما ابتكر الشخصية لم يكن يفكر إلا في استخدام السحر، والسحر الأسود، كمصدر قوة لهذه الشخصية، إلا أن دريكسون فضل عند ترجمته لهذه الشخصية سينمائياً أن يعتمد على الفيزياء، لتفسير ما يحدث في الفيلم لتجنب الدخول في إشكاليات السحر، بطريقة تذهب الفيلم ناحية «هاري بوتر» الذي قامت سلسلته بالكامل على السحر. بلا شك الاعتماد على الفيزياء قد أثر بشكل مباشر على شخصية «دكتور سترينج» ولم يقدمها كما جاءت في كتب الكوميكس، وقد ساهم ذلك في إرباك الجمهور وإدخاله في نفق الحيرة، ورغم ذلك فقد برع دريكسون في توظيف قوى السحر بهذا الفيلم، وقد سبق له أن قدم أفلاماً عن السحر والشعوذة مثل (Sinister).

براعة وبحث عن الذات

براعة دريكسون في الفيلم تجلت أيضاً في «نَفس» الدعابة الساخرة الذي ضمنه بالفيلم، وهو ما أخرجه عن طابع قصص مارفيل، التي عادة تميل فيها الشخصيات إلى البحث عن ذاتها، وتعيش أزمة تحديد هويتها، وقد استخدم لذلك كاميرات رقمية وضعت وسط الأضواء المبهرة، كما ساعده النص المكتوب بطريقة ذكية وهو ما جعله يقترب نوعاً ما إلى ما قدمه المخرج كريستوفر نولان في سلسلة «باتمان»، حيث أعاد صياغتها وجعلها أقرب إلى الإنسانية.

بلا شك الفيلم استفاد أيضاً من قوة ممثليه، ومعظمهم حائز جوائز أعلاها الأوسكار، فمثلاً وجود الممثل بينيديكت كامبرباتش، كشخصية رئيسية بدا خياراً جيداً، فهو أحد الممثلين الذين يمتلكون خبرة جيدة، وتمكن من التفاعل مع الشخصية بطريقة جميلة، حتى في حال غرورها وتعاليها على الآخرين، وهو ما ساعده في فرض نفسه على المتفرج منذ اللحظة الأولى للفيلم. ولدينا أيضاً الممثل مادس ميكلسين، الذي جسد شخصية «كايسيليوس» إلا أن ظهوره المحدود في الفيلم، منعه من الحصول على فرصته الكاملة التي تمكنه من تقديم أفضل ما لديه، وقد أبدى تقمصاً رائعاً لشخصية الشرير.

المعلمة

على خط موازٍ، جاء أداء تيلدا سوينتون، في دور «المعلمة» أيضاً قوياً، وقد يكون مرد هذه القوة أنها وهبت الشخصية كل ما تحتاجه من قوة وحضور على الشاشة، وهنا أيضاً شيوتيل إيجيوفور أو «موردو» وبيندكيت الذي قدم دور «ونغ»، حيث أضاف كلاهما حس الدعابة والقوة للأحداث ولكن كل على طريقته الخاصة، على الرغم من أن القصة التي لم تتطور كثيراً.

ترابط قصة «دكتور سترينج» بلا شك يمثل بداية جيدة للسلسلة المتوقعة، كما أن ذلك سيكون داعماً لها في فيلم (Avengers: Infinity War) (2018) والذي من المفترض أن نتابع فيه تفاصيل الحرب الأكبر بين الأبطال الخارقين على الشاشة، و«دكتور سترينج» يعد واحداً من أهم عناصر تلك الحرب، وقيام مارفيل بإنتاج فيلم مستقل لشخصية «دكتور سترينج» إنما كان بمثابة خطوة أولى لإدخاله في سلسلة «ذا افنجرز».

1986

بدأت محاولات

صناعة فيلم

Doctor Strange

الأولى سينمائياً

2007

شهد إنتاج فيلم الانيمشن Doctor Strange: The Sorcerer Supreme

6

جوائز رشح

لها العمل بمنافسات جائزة نقابة النقاد الأميركية

33

سوقاً طرح فيها الفيلم بعد أول عرض في لوس انجليس

3882

شاشة عرضت الفيلم في أميركا الشمالية إضافة إلى 379 شاشة

أي ماكس

650

مليون دولار إجمالي إيرادات الفيلم عالمياً

طباعة Email
تعليقات

تعليقات