فيلم عائلة فانغ يمكن اعتباره وصفة سينمائية جيدة وضعت بقالب إخراجي تلفزيوني، فهو التجربة الثانية لجيسون بيتمان في السينما، وهو القادم أصلاً من أروقة التلفزيون، ورغم ذلك حملت تجربته هذه بذور النجاح، لم تمكنها من صعود عتبات شباك التذاكر ولو شيئاً يسيراً، رغم ما يضمه الفيلم من أسماء تمثل «الصف الأول» في هوليوود، وتمتعه ببناء درامي جيد، يتأرجح بكل هدوء بين الماضي والحاضر، وقصة فيها قدر كبير من الغرابة والاختلاف، عن فئة الأفلام العائلية الكوميدية التي ينتمي لها الفيلم، المقتبس أصلاً عن رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب كيفن ويلسون، حيث يلقي الفيلم الضوء على العلاقة بين الفن بكل أشكاله والواقع، معتمداً على قاعدة أن «الفن والحياة وجهان لعملة واحدة».

فن نخبوي

في هذا الفيلم، يضعنا المخرج جيسون بيتمان، أمام عائلة «فانغ» التي احترفت «الفن النخبوي»، بعض النقاد يشبهون أداءها بـ «المهرجين» فيما بعضهم يرون فيه قيمة عالية، لدرجة يعدون فيه أطروحات الدكتوراه الجامعية.

الفيلم يتأرجح بمشاهده بين الماضي والحاضر، وفيه نقف أمام عائلة مكونة من أب وأم وطفلين هما «آني» (نيكول كيدمان) و«باكستر» (جيسون بيتمان)، في الحاضر تعمل «آني» في التمثيل، وقد فقدت نجوميتها وتحاول استعادتها وتعاني في الوقت ذاته، من الإدمان على الكحول، فيما يجتهد «باكستر» في انجاز روايته الثالثة التي يأمل أن تحقق نجاحاً على غرار روايتيه الأولى والثانية، ولكنه في الأثناء يتعرض لإصابة في أذنه نتيجة مشاركته في لعبة «رصاصة البطاطا»، فتقرر إدارة المستشفى الاتصال بوالديه، لإعلامها بحالته الصحية، والحضور للعناية به، ولكنه يبادر بالاتصال في شقيقته «آني» طالباً منها الاعتناء به، إلا أنها تحاول التهرب منه، ولكنها سرعان ما تذهب إليه.

لتبدأ بعدها شريط ذكرياتهما مع والديهما اللذين يختفيان فجأة بعد خلافهما مع «آني» و«باكستر» لرفضهما المشاركة في أحد أعمالهما الفنية الجديدة، واللذان يبادران بالبحث عنهما. في الأثناء نبدأ بالتعرف على طبيعة الوالدين ورؤيتهما للفن النخبوي، وقناعتهما بأن «الفن والحياة وجهان لعملة واحدة»، فأعمالهما تتمثل في القيام بتنفيذ «تمثيليات» (تشبه الكاميرا الخفية) وسط الجموع دون معرفتهم بما يحدث، مثل السطو على بنك، أو الغناء في الأماكن العامة، لتنتهي «التمثيلية» بعد أن يلاحظا إنها أحدثت الخوف أو الغضب أو الدهشة على وجوه الجمهور، ليذكر الأب رسالته من وراء ذلك أمام الحضور. الطفلان اعتادا مشاركة والديهما في انشطتهما الفنية، رغم عدم اقتناعهما بذلك، إلا أن اختفاء الوالدين فجأة يدعوهما لطرح سؤال إن كان ذلك الاختفاء عادياً أم أنه «مقلب» جديد منهما.

تجنب الغضب

البناء الدرامي الجيد للفيلم يقودنا إلى طبيعة القضية التي يطرحها، والمتعلقة بالفن وأشكاله وعلاقته مع الواقع، وما يمكن اعتباره فناً حقيقياً أو خلاف ذلك، وهو ما نلمسه في معظم حوارات الفيلم التي لا تكاد تنفك عن الحديث والتعمق بالفن وأشكاله، كما في المشهد الذي يجمع الأب (الممثل كريستوفر واكن) الذي اعتاد فرض رؤيته على الجميع، مع عائلته على طاولة الطعام، حيث يسخر مما يقوم به ولداه، ولا يرى فيه أية قيمة تذكر، رغم أن «آني» ممثلة، و«باكستر» كاتب، فيما الأم (ماريان بلنكيت) فهي تؤمن بالفن التشكيلي ولكنها تخفي لوحاتها عن الأب تجنباً لغضبه لممارستها فناً يختلف عما اعتاد القيام به سوياً.

عدم «اتقان» لعبة التسويق، ساهم بحرمان الفيلم من الصعود على عتبات شباك التذاكر سواء الأميركي أو العالمي، رغم تقديم كيدمان وجيسون بيتمان وكريستوفر واكن، اداءً جميلاً وجدياً بعيداً عن الاستعراض أو الإبهار، والذي يمكن القول إنه حمل محاولة من كيدمان تحديداً استرجاع امكانياتها الفنية التي غابت عن أفلامها الأخيرة.