قد لا يستحق فيلم «السور العظيم» (The Great Wall) للمخرج إيمو زانج، كل الضجة التي أثيرت حوله سواء في الصين أو خارجها اعتراضاً على وجود نجوم أميركيين فيه.
فذلك يمكن توصيفه تحت إطار لعبة «التسويق» التي يقوم بها المنتج لشد الجمهور نحوه، فالفيلم بشكل عام لا يعدو عن كونه «حدوتة» صينية شعبية، فصلت على مقاسات هوليوود الأميركية، سواء من حيث اختيار الأبطال أو تصوير مشاهد الأكشن أو حتى المؤثرات البصرية الموجودة في الفيلم والتي حملت في مجملها طابعاً أميركياً بحتاً.
أساطير قديمة
قصة الفيلم الذي احتل عرش شباك التذاكر المحلي، ملحمية الطابع، يطرق المخرج فيها أبواب واحدة من الأساطير القديمة جداً، تولى زمام تطويرها ماكس بروكس (كاتب فيلم World War Z)، وادوارد زويك (شارك في كتابة فيلم «ذا لاست ساموراي»)، فالأحداث تدور قبل أكثر من 1000 عام، حيث نتابع فيه اثنين من المرتزقة هما «ويليام غارين» (مات ديمون)، و«بيرو توفار» (بيدرو بسكال).
وينضم لهما لاحقاً الممثل ويليام دافو الذي قدم أداءً باهتاً في الفيلم، وجميعهم قادمون من القارة الأوروبية المشغولة بالصراعات والحروب بحثاً عن مسحوق أسود يمكنه تحويل الهواء إلى نار مرعبة، ما يعتبره أمراء الحرب اختراعاً غريباً، يدفعون أموالاً كثيرة للمرتزقة في سبيل الحصول عليه كونه يغير من موازين الحرب.
ويليام وزميله يتعرضان للمطاردة والنهب في صحراء وسهول الصين الشاسعة، قبل أن يصلا إلى «أبواب السور العظيم» الذي يلف المدن الصينية، ليكتشفا أنها في حالة حرب ضد غزاة من الوحوش الغريبة، وبين حالة صراع بين الحصول على المسحوق الأسود والفرار به.
ومساعدة الجيوش الصينية المتمترسة خلف السور، يقع الاثنان، ليقرر ويليام البقاء ومساعدتهم بما يمتلكه من خبرة عسكرية، تمكنهم في النهاية من القضاء على الوحوش التي تستيقظ من سباتها كل 60 عاماً.
ضبط المشاهد
هذه ليست المرة الأولى التي يعتمد فيها فيلم صيني على الأساطير «الشعبية»، إلا أن سيناريو الفيلم الذي يعد حالياً أغلى انتاج صيني بميزانية وصلت إلى 150 مليون دولار، بدا فقيراً من الناحية الدرامية، على خلاف مشاهد الأكشن التي صب المخرج زانغ عليها كل اهتمامه، فجاءت مضبوطة وفق ايقاعات استوديوهات هوليوود.
ويمكن القول أنه أجاد استغلالها في تقديم شكل من الحضارة الصينية القديمة، سواء من حيث تنظيم الجيوش، أو طرق التواصل بين فرقها الموزعة على امتداد السور.
فضلاً عن تقديمه لصورة جميلة عن تضحيات المرأة الصينية، ويقدمها لنا من خلال عيني «ويليام» الذي اعتاد على تقديم الولاء إلى من يمنحه الطعام، وليس الوطن، على عكس الجموع الصينية الواقفة فوق ظهر السور العظيم. في المقابل، لا يمكن نكران أن اختيار المخرج زانغ للممثل مات ديمون وزميله ويليام دافو وبيدرو بسكال، وهم جميعاً من نجوم الصف الأول في هوليوود، ومنحهم بطولة الفيلم إلى جانب أندي لاو، ووانغ جونكاي والممثلة جينغ تيان.
والذين يعدون نجوم «درجة أولى» في الصين، كان ذكياً ويشبه إلى حد كبير ضرب «عصفورين» بحجر واحد، فمن جهة استطاع زانغ الحصول على تقنيات هوليوود في أفلام الأكشن وتوظيفها في فيلم صيني، ومن جهة أخرى، ضمن له ذلك تسويق فيلمه ليس في الصين وحسب وانما في أميركا أيضاً، فرغم أن ايرادات الفيلم لم تتضح بعد في الولايات المتحدة، إلا أنه تمكن من جمع نحو 67 مليون دولار في أول أسبوع له في الصين.
