المخرج روبرت زمكيس، صاحب رائعة (Forrest Gump) الذي نال عنه جائزة الأوسكار، وثلاثية (Back to the Future) يبدو أنه خذل الكثير من معجبيه، بتقديمه فيلم حليف (Allied) الذي يطرق فيه أفلام الجاسوسية القديمة، أملاً بأن يعيدها إلى الواجهة بعد خفوت بريقها، عبر سلوكه طرق الرومانسية التي جمعت في مشاهدها الأميركي براد بيت والفرنسية ماريون كوتيار.

فجاءت قصة الفيلم التي كتبها ستيفن نايت، مكررة وخالية من الإثارة الحقيقية التي يتوقع أن تلف مثل هذا الفيلم، الذي يعيدنا إلى سنوات الأربعينيات، حيث كان النظام النازي في أوج قوته.

مفاجأة

أحداث »حليف« تبدأ من مدينة الدار البيضاء المغربية (كازابلانكا)، في عام 1942، حيث يعمل ماكس فاتان (براد بيت) إلى جانب ماريان بوسيجور (ماريون كوتيار) المناضلة الفرنسية، يتظاهر الإثنان أنهما زوجان، لتنفيذ مهمة اغتيال السفير الألماني، وبعد نجاح المهمة، سرعان ما يقعان في الحب، ويتزوجان، لينتقلا إلى لندن.

حيث تثمر علاقتهما طفلة جميلة، ثم تكون المفاجأة، عندما تكتشف المخابرات أن »ماريان« هي جاسوسة للنظام النازي، وتطالب ماكس بتصفيتها بحسب قوانين المخابرات، فيحاول جاهداً الدفاع عن زوجته بشتى السبل، فيقررا الهرب بعيداً والتخفي، إلا أن الزوجة تفضل في النهاية خيار الانتحار.

من الناحية العملية، الفيلم يحمل بين مشاهده الكثير من الرومانسية التي تتفوق على مظاهر الحرب أو المغامرات الجاسوسية، التي تدور في فضاء لندن وفرنسا والدار البيضاء، وهو ما يضعنا أمام مبدأ معقد نوعاً ما، فنحن أمام زوجين من الجواسيس يمارسان لعبة الحب والزواج الوهمي أمام الجميع، لتنفيذ ما يوكل إليهما من مهمات نسبة النجاة فيها ضئيلة.

وسرعان ما تتحول هذه اللعبة إلى واقع، ما يمنح الحب مساحة كبيرة في الفيلم على حساب تفاصيل قصة الجاسوسية التي تعد أساس الفيلم، ليبدو أن زيميكس اتخذ من الرومانسية وسيلة لشد انتباه الجمهور إلى الفيلم، الذي أطل بقصة قديمة، استهلكتها هوليوود كثيراً، ولكن زيميكس جاء لينفذها بلغة سينمائية ساحرة.

عباءة الحب

زيميكس استطاع في الفيلم أن يلبس المدن الثلاث عباءة الحب والرومانسية من خلال علاقة الزوجين، مغطياً بها غبار الحرب التي اعتلت أكتاف هذه المدن، عبر تقديمه لمشاهد مشحونة بالعاطفة، كمشهد ولادة الطفلة وسط أجواء من القصف المرعب، الذي يدلل على حرفية زيميكس في الاشتغال على الجانب الرومانسي والعاطفي في الفيلم، وقد ساعده في ذلك حركة الكاميرا الناعمة، والمونتاج السلس الذي جاء لينقذ المشاهد من حالة الملل التي يتوقع أن تداهمه خلال متابعته للفيلم.

الغريب في هذا الفيلم لا يمكن في طبيعة القصة التي تحضر فيها مظاهر الحرب وتتغلب عليها الرومانسية، وإنما تبرز في طبيعة أداء براد بيت نفسه، والذي جاء باهتاً وسطحياً مقارنة مع أفلامه السابقة، التي تدور أحداثها في فترة الحرب العالمية الثانية، مثل فيلم (فيوري) (Fury) (2014)، و(Inglourious Basterds) و(Beyond All Boundaries) ( 2009).

في حين أن ماريون كوتيار (هذا الفيلم الثاني لها في الحرب العالمية الثانية بعد فيلمها (Lisa) الذي قدمته في 2001 ) تفوقت عليه كثيراً من حيث الأداء خاصة في مشاهد النهاية، الذي قدمت فيه أجمل أداء لها في مسيرتها السينمائية، لدرجة أنه يمكن الجزم بأن أداءها ساهم في إنقاذ الفيلم نوعاً ما. الثلث الأخير من الفيلم جاء مختلفاً نوعاً ما عن بقيته، فبدا مترابطاً وإيقاعه أكثر سرعة، ومشاعره مكثفة.

حيث نلمس فيه شكل الحب والخوف ولوعة الفراق، تلك الثلاثية التي ساعدت ماريون في ترجمة أداء لافت، قدمته بكل حواسها، وهو ما يبرز في ذلك المشهد الذي تفضل فيه الموت منتحرة، وتجتهد فيه بتوصية ماكس بالاعتناء بطفلتهما.