السينما المصرية مرت بمراحل عديدة، وحققت انتشاراً واسعاً عربياً وعالمياً، فهي تعتبر رحم نشأة صناعة السينما العربية، وعن «المحطات المضيئة في السينما المصرية»، كان عنوان محاضرة قدمها الناقد السينمائي محمود قاسم، مساء أول من أمس في رحاب ندوة الثقافة والعلوم، بحضور معالي محمد أحمد المر رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، والأديب عبد الغفار حسين، سلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، ونخبة من المهتمين والباحثين في مجال السينما، وقد أدار المحاضرة الكاتب ناصر عراق.
الأفلام القصيرة
استعرض قاسم مسيرة وتاريخ السينما المصرية في 90 عاماً، وقال: استطاع الإنسان أن يصنع السينما ويقدمها في أجمل صورها، وفي الماضي، كنا نذهب لها، ولكن الآن أصبحت بين أيدينا، مع توافر مجموعة ضخمة من الأفلام على اليوتيوب يمكن مشاهدتها في أي وقت وأي مكان، وتعتمد السينما على ثلاثة عناصر أساسية، الأول هو المخرج.
والثاني المؤلف، والثالث الممثل، ثم يأتي باقي فرق العمل ليكمل اللوحة السينمائية، ونوه قاسم بأن صناعة السينما بدأت بالأفلام القصيرة، وفي مصر، كان سفر الرعيل الأول من صناع السينما للدراسة واكتساب الخبرات من أوروبا، له الفضل في نهضة السينما المصرية.
وأكد قاسم أن اللحظة الأولى في ازدهار السينما المصرية، كان مع ظهور المنتجة والممثلة المصرية عزيزة أمير، التي دخلت السينما من باب المسرح، أنتجت فيلم «نداء الله» إخراج المخرج التركي وداد عرفي، بينما فيلم «ليلى» أول فيلم روائي في تاريخ السينما المصرية.
وبالتدريج ظهر عدد كبير من الأفلام، مع ظهور نخبة من المخرجين، أبرزهم توجو مزراحي اليهودي الإيطالي الأصل، عاش في الإسكندرية، وقدم مجموعة من التجارب السينمائية، من بينها فيلم «كوكايين» عام 1931، كما ظهر المخرج كمال سليم الذي أخرج فيلم «العزيمة» عام 1939، ويعتبر من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
شباب امرأة
وأشار قاسم إلى أن المخرج المصري صلاح أبو سيف، يعتبر من أهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية.
وتميز بإخراج الروايات الشهيرة لإحسان عبد القدوس ونجيب محفوظ ويوسف السباعي، من أشهر أفلامه «أنا حرة» و«لا أنام»، كما قدم تجربة سينمائية مختلفة في فيلم «شباب امرأة»، واستطاع أبو سيف بحرفية، تقديم نموذج جديد للمرأة في أفلامه، أبرز مكانتها، فظهرت المرأة القوية العاملة والمناضلة والكاتبة.
تاريخ السينما
وعن اللحظات المضيئة في تاريخ السينما، قال قاسم: هي في ظهور النصوص الأدبية في الأعمال السينمائية لأشهر الأدباء، أمثال: نجيب محفوظ وعبد الحميد جودة السحار وإحسان عبد القدوس، وكل هؤلاء نشروا أعمالهم الأولى في سلسلة الكتاب الذهبي، التي كانت تصدرها عن مجلة روز اليوسف، فالسينما المصرية استطاعت بقوة، تغير النصوص الأدبية.
مشيراً إلى مرحلة تاريخية في تاريخ السينما، ظهرت فيها أسماء لامعة في مجال الإخراج، من بينهم: بركات، يوسف شاهين، عاطف الطيب، أما في مجال كتابة السيناريو، فأبرز الأسماء: أبو السعود الإبياري، وحيد حامد، الذين جعلوا السينما المصرية تشرق بأفلام خالدة، نفتخر بها جميعاً، ويري قاسم أن الممثل هو العنصر الأهم في العمل السينمائي وظهوره على الأفيش، يجذب الناس للسينما، ومن أبرز الوجوه السينمائية: نجيب الريحاني وفاطمة رشدي، يوسف وهبي.
نجوم الزمن الجميل
تحدث قاسم عن الصحافة الفنية، التي كان لها حضور ودور متميز في بدايات صناعة السينما، وإبراز دور المخرج والممثل، مؤكداً أن الصحافة الفنية في فترة من الفترات أفسدت السينما المصرية بعض الشيء، كما أن العديد من المجلات الفنية ظهرت لفترة قصيرة، فيما عدا «مجلة الكواكب»، التي تعتبر المجلة الأطول عمراً حتى الآن.
معتبراً أن العصر الذهبي للسينما المصرية، كان في فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، والتي تعتبر نهضة حقيقية للإبداع السينمائي، ومع التطور التكنولوجي، تراجع كثيراً الإبداع السينمائي.
