فرق شاسع بين شخصية الممثل الأميركي ويل سميث التي أطل بها في فيلمه الأخير «الفرقة الانتحارية» (suicide squad) الذي أطل في وقت سابق هذا العام، وبين فيلمه الحالي «جمال جانبي» (Collateral Beauty) للمخرج ديفيد فرانكل، ففي الأول بدا سميث رجل عصابات خطير، فيما في الثاني جاء بعباءة رجل مثخن بالجراح، ويسيطر عليه الحزن والكآبة، نتيجة لفقدانه أعز ما يملك، ليقدم لنا فيلماً مشغولاً بحرفية وحبكة فلسفية عن دراما الحب والموت والزمن.

رسائل مجهولة

سميث في هذا الفيلم الذي عرض أول من أمس، في افتتاحيات ليالي مهرجان دبي السينمائي، يلعب دور «هارود» موظف إعلانات ناجح في مدينة نيويورك، تتحطم حياته وآماله إثر تعرضه لمأساة يفقد على إثرها ابنته، وهو ما يدعوه للانسحاب من الحياة، والانزواء عنها، فيبدأ أصدقاؤه على الفور بمحاولات إخراجه من حالته هذه، ولكنهم يفاجأون بأن «هارود» يبدأ بالتصرف على نحو غريب، بأن يكتب رسائل مجهولة العنوان، موجهة إلى «الحب» و«الموت» و«الوقت»، وهي ثلاثية تجريدية، إلا أن الأكثر إثارة يتمثل في تلقيه ردوداً من هذه الثلاثية، والتي تأتي على لسان أعضاء فرقة مسرحية محلية، حيث يتولى كل واحد منهم مهمة التواصل معه، الأمر الذي يجبره على العودة إلى الحياة مجدداً، بناءً على هذا التواصل، بعد أن يدرك ما يقدمه الفقدان من بصيرة مختلفة، لا سيما أنه يلتقي في الأثناء مع جماعة أخرى، لكل عضو من أعضائها مشكلته وحزنه الكبير، على فقدانه شيئاً عزيزاً.

الفيلم بشكل عام جاء محملاً بشحنة درامية عالية، ويكاد يفيض بالحزن، الذي يمكن لك أن تقرأه في تعابير سميث نفسها، لا سيما أنه يبدو في افتتاحية الفيلم شاباً مفعماً بالحياة والنشاط، ليتبدل ذلك بعد أن نتعرف على ما يؤلمه، والذي تأخر فيه كثيراً المخرج صاحب فيلمي «الشيطان يرتدي برادا» (2006) و«ينابيع الأمل» (2012)، الذي قدم فيلماً له إيقاع واحد فقط، لا يصعد ولا يهبط، مركزاً كل جهوده على إبراز الحالة الدرامية التي يمر بها سميث.

في المقابل، يمكن القول إن سميث قدم شخصية جميلة، يمكن أن تذكرنا بشخصيات وتفاصيل فيلم «مانشستر على البحر» للمخرجة كينيث لونيرغن (عرضه المهرجان خلال دورته الحالية)، حيث يتشارك الفيلمان في حالة الحزن والشحنة الدرامية العالية، وبالطبع في فيلم «جمال جانبي» لا يمكن إغفال ما قدمته الممثلة كيت ونسيلت، وزملاؤها ادوارد نورتون، وكيرا نايتلي التي لعبت دور «الحب»، وهيلين ميرين في دور «الموت»، وجاكوب لاتيمور في دور «الوقت»، وماوومي هاريس، والذين استطاعوا بشخصياتهم أن يلائموا مع فكرة الفيلم الفلسفية التي كتب نصها ألان لوب.

إيقاع هادئ

يمكن القول إن «جمال جانبي» فيلم مشغول بشكل جيد، رغم هدوء إيقاعه، ولكنه يمتلك حبكة جميلة، قادرة على فتح المجال أمام المشاهد لأن يذهب بعيداً في تفكيره، وأن يعيد النظر إلى الحياة.