تحت مظلة مهرجان دبي السينمائي؛ اجتمع عدد من نجوم الفن، البعض كانت له مشاركاته المميزة، والبعض الآخر جاء ليشبع شغفه السينمائي، فشاهد عشرات الأفلام المتنوعة، فالمهرجان، كما وصفه النجوم، منزلهم الثاني الذي يحتضن إبداعاتهم، ويمهد لها الطريق ويسلط عليها الأضواء، ما يمنح فرصة، قل الحصول على نظيرها، لتقييم وضع السينما في العالم، لنرى وجوهاً اعتادت على حضورها السنوي بين أروقته وأخرى وجدت فيه ملاذها.

تنوع مميز

اعتاد الناقد طارق الشناوي، على الوجود في المهرجان كل عام، فشهد انطلاقته ونجاحاته، يقول الشناوي: عند بداية افتتاح المهرجان كان البعض يتساءل هل سيتم افتتاح مهرجان في دبي دون وجود أفلام إماراتية، وبالفعل بدأ التحدي وجاء المهرجان ليسهم في صنع أفلام إماراتية مميزة. ويضيف: أعجبني فيلم «المختارون» للمخرج علي مصطفى، فالتقنية المستخدمة في التصوير مميزة للغاية، وقد أخذنا العمل نحو أفلام الرعب والمستقبل، ولكني أتمنى أن أرى علي مصطفى في فيلم اجتماعي يعتمد خلاله بصورة أكبر على القصة، وليس على الصورة.

يشير الشناوي إلى التنوع الكبير في الأعمال المشاركة في المهرجان، فهناك أعمال مصرية وأردنية وفلسطينية وتونسية رائعة؛ من ضمنها «علي معزة» و«أخضر ويابس» وغيرها من الأعمال التي تبشر بوجود جيل واعد من السينمائي. ويضيف: أستطيع القول إن السينما العربية بخير، وتسير بخطى واثقة، نحو مستقبل أفضل، فتجد فيلم «مولانا» يطرح قضية مهمة، تلقي الضوء على أهمية تجديد الخطاب الديني، وشيوخ الفضائيات، ولكنه حينما يعرض في صالات العرض سيثير الكثير من الجدل، كذلك أحببت فيلم «عرق الشتا» وفيلم «محبس».

ثقافات مختلفة

بينما تصف الفنانة نيللي كريم مهرجان دبي السينمائي بأنه ملتقى نجوم السينما من جميع أنحاء العالم، حيث يتسنى للفنان مشاهدة مختلف الأعمال والتعرف على ثقافات مختلفة، والمشاركة في ورشات تجري على هامش المهرجان، يلتقي خلالها الفنانون، ويتبادلون الأحاديث، وربما ينتج الأمر عن الإعداد لأعمال فنية مشتركة. وتضيف: الجمهور الغفير والاستعداد الرائع لفيلم «يوم للستات» أسعدني كثيراً، فقد تلقيت العديد من ردود الأفعال الرائعة، ولمست حب الجمهور أثناء مشاهدتهم للعمل في قاعة السينما، فالتفاعل بين الفنان والجمهور مهم للغاية، وهذا ما يوفره أيضا المهرجان.

مواهب فنية

ترى الفنانة نادية المنصوري أن مهرجان دبي السينمائي، يعطي فرصة للمشاهد لمتابعة مختلف الأعمال التي تحمل عمقاً، كذلك يبرز وجوها فنية، تستحق التواجد، حيث يعطي لها المهرجان مجالاً لإثبات موهبتها وتسليط الضوء عليها، لكي يتعرف عليها العالم أجمع. أما الفنان أحمد داود فأكد أنه لمس ترحيباً كبيراً من الجمهور عند عرض فيلم «يوم للستات» بين أروقة المهرجان، فلمس حب وتقدير الجمهور للسينما، مشيراً إلى أن احترام السينما في الإمارات ينبع من وجود منصة قوية ومهمة مثل مهرجان دبي السينمائي، الذي يحرص على تقديم أعمال هادفة، وليست تجارية، أفلام ترتقي بذائقة الجمهور العربي.

أما الإعلامي باسم يوسف فيؤكد أن مهرجان دبي السينمائي يرسم ملامح سينما الغد، ويعطي لها أملاً ويحفزها نحو الإبداع. ويضيف: ألمس تطوراً واضحاً للمهرجان كل عام، حيث يزداد ألقاً وجمالاً، فمستوى الأفلام خلال هذه الدورة مميز للغاية، ويحمل تنوعاً كبيراً، متمنياً للمهرجان مزيداً من الازدهار والتألق. بينما تقول المخرجة إيناس الدغيدي: انطلق المهرجان طموحاً وأسس صرحاً قوياً للسينما العربية عبر تأكيده على النوعية وإطلاقه مسابقات متنوعة، بالإضافة لأنه وضع دعائم لدعم السينما الإماراتية والخليجية، فاليوم هناك مشاركة كبيرة للأعمال الإماراتية سواء الطويلة أو القصيرة، وهذا يدل على أن المهرجان حقق ما كان يسعى إليه منذ بداية الدورة الأولى.

صناعة السينما

يؤكد الموسيقار غبريال يارد أن المهرجان لعب دوراً هاماً في تطوير وترسيخ ثقافة صناعة السينما، من خلال تقديم الدعم للمئات من صانعي السينما العرب، وتوفيره أيضاً لمنصة عالمية تعرض إنتاجات السينما العربية على الجمهور العالمي، مشيراً إلى أنه شعر بسعادة بالغة أثناء تواجده في دبي، وأن التكريم الذي حصل عليه في مهرجان دبي السينمائي لا يضاهيه أي جوائز حصل عليها في الخارج خلال حياته الفنية، خاصة وأنه يعد أول تكريم عربي يناله، الأمر الذي أعطى للجائزة قيمة كبيرة لديه، بينما ترى الفنانة عبير رحمه أنه من الجميل رؤية عدد كبير من النجوم، وتبادل الأحاديث معهم، ومشاهدة مختلف الأعمال، تحت مظلة دبي السينمائي، الذي يحتضن مختلف الجنسيات، ويعطي أملاً للسينما الخليجية ويدعمها.

تطوير الإنتاج

بينما ترى الفنانة درة أن المهرجان كان له دور كبير، في تطوير الإنتاجات المحلية والعربية، وتفعيل ثقافة سينمائية مرجوة، فالمهرجان ليس مجرد عروض ولقاءات فقط، بل مكان لتواصل إنتاجي تحتاج إليه السينما.

دور محوري

يرى الفنان سامر المصري أن مهرجان دبي السينمائي نجح في نشر ثقافة سينمائية مزدهرة في المنطقة، حيث حقق نمواً مطرداً على مدار السنوات الماضية، فقد ساهم في توفير فرص أكبر لصناع السينما العرب وإثراء المشهد الفني الثقافي. بينما تؤكد الكاتبة مريم نعوم على الدور المحوري الذي يلعبه المهرجان في خلق فرص لصناع الأفلام، فهو يتيح لهم عرض أعمالهم المختلفة، ويعزز مكانتهم السينمائية.