وسط حالة من الفرح، التي تعتلي وجوه صناع الأفلام الفائزين بجوائز المهر على اختلاف فئاته، وأجواء مستوحاة من سلسلة «حرب النجوم» يودع مهرجان دبي السينمائي الدولي، الليلة، عشاقه، على أمل أن يجدد اللقاء معهم في ديسمبر من العام المقبل، حيث سيشهد الجمهور قبيل عرض فيلم الختام، حفل توزيع جوائز المهرجان، والمقرر إقامته عصر اليوم في مسرح سوق المدينة.
المهرجان الذي امتد على مدار 8 ليال، عرض خلالها 156 فيلماً، جاء هذا العام حافلاً بأفلام ذات وزن ثقيل، أجبرت الجمهور على الوقوف في طوابير طويلة، بانتظار الحصول على تذاكر تمكنهم من مشاهدة العروض التي جاء معظمها رافعاً شعار «كاملة العدد»، وهو مشهد بدا متكرراً طوال فترة أيام المهرجان.
أفضل فيلم
اللافت في دورة هذا العام، تمثل في عدد الترشيحات التي حصدتها أفلام المهرجان، في الدورة الـ 74 لجائزة غولدن غلوب العالمية، والتي كشفت ليلة أمس، عن قوائم ترشيحاتها، لتحظى أفلام المهرجان بـ 22 ترشيحاً في مختلف فئات الجائزة التي سيتم توزيعها في 8 يناير المقبل.

على رأس الأفلام التي نالت الترشيح في «غولدن غلوب» جاء فيلم «لا لا لاند» للمخرج داميان شازل، حيث كان من أبرز الأفلام التي حازت على ترشيحات الغولدن من بينها أفضل فيلم، في وقت كانت تذاكر الفيلم قد نفدت بالكامل خلال عرضه في المهرجان، كما نالت أفلام «حيوانات ليلية» للمخرج توم فورد، و«مانشستر على البحر» للمخرج كينيث لونيرغن، و«الآنسة سلون» للمخرج جون مادن، و«نساء القرن العشرين» للمخرج مايك ميلز، و«نيرودا» للمخرج بابلو لارين، ترشيحات في مختلف فئات الجائزة.
في حين، أن الفيلم العربي الوحيد وهو «دايفينر» (Divines) للمخرجه هدى بن يمينيه، والذي نال ترشيح غولدن غلوب في فئة أفضل فيلم أجنبي، كان قد حصل على تمويله من صندوق إنجاز التابع لمهرجان دبي السينمائي، وكانت بطلة الفيلم قد حازت في دورات المهرجان الماضية على جائزة المهر.
نفاد تذاكر
في المقابل، سجلت معظم أفلام المهرجان في كافة أماكن عرضها، حضوراً جماهيرياً لافتاً، ومن بين أبرز أفلام المهرجان التي رفعت شعار «كامل العدد» كان فيلم «جمال جانبي» من بطولة ويل سميث، والفيلم اللبناني «محبس» للمخرجة صوفي بطرس، و«مولانا» للمخرج مجدي أحمد علي، و«المختارون» لعلي مصطفى، وكذلك الفيلم الهندي «بيفكر» لاديتيا شوبرا، و«حيوانات ليليه» لتوم فورد، وبطولة جيك غلينهال، و«الأنسه سلون» الذي افتتح المهرجان، بالإضافة إلى فيلم الختام «روج وان: قصة حرب النجوم» للمخرج غاريث ادواردز، حيث اضطرت إدارة المهرجان إلى فتح صالات عرض جديدة له، بعد نفاد تذاكره بالكامل.
تحضيرات
من جانب آخر، وعلى الرغم من عدم انتهاء فعاليات الدورة الحالية، إلا أنه يبدو أن إدارة المهرجان قد أطلقت ساقها، نحو الدورة المقبلة، حيث بدأت بالتحضير لها، لتتمثل أولى الخطوات في تحديد موعد النسخة الـ 14 للمهرجان، والتي ستقام خلال الفترة من 6 – 13 ديسمبر 2017.

حفل «المهرجان» الخيري يجمع 1.3 مليون درهم
استضاف المهرجان، ودبي العطاء، أول من أمس، الحفل الخيري العالمي «ذا غلوبال غيفت غالا» بحضور كل من الممثلة الأميركية إيفا لونغوريا وميلاني غريفيز وويل بوتر، وأندي ماكدويل، وعدد من نجوم السينما العربية.
الحدث الخيري الذي أقيم في فندق فور سيزونز بدبي، تمكن من جمع نحو مليون و300 ألف درهم، حيث خصص ريعه لدعم البرامج في 4 قارات، وأقيم الحفل برعاية «أباريل غروب» وبشراكة «دبي العطاء» مع مؤسسات «هارموني هاوس» الهند، و«إيفا لونغوريا» الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك، بالإضافة إلى «كازا غلوبال غيفت». وتضمن الحفل عدة مزادات لبعض المقتنيات والخبرات الحصرية والتي تقدم لمرة واحدة في العمر.
وشهد الحفل تكريم نجمة هوليود ميلاني غريفيز، المرشحة للأوسكار والحائزة على «غولدن غلوب»، بجائزة «الإنسانية، فيما كرمت سيما فيد، مالكة ونائب رئيس «أباريل غروب»، بجائزة «فاعل الخير الرائد»، كما استمتع الحضور بالحفل الذي قدمه توم إرفانت، مع مجموعة العروض الحصرية والتي تضمنت المغنية الأميركية وكاتبة الأغاني والمنتجة أنستيشا، فضلاً عن مؤلف موسيقى الفلامنكو والسالسا والبوب رييس هيرتاجيسونز، من فرقة «جيبسي كينجز»، والمغنية الفرنسية ميليسا إنكوندا، وجوقة كلية دبي، كما قدم للساحر الإسباني الشهير خورخي بلاس أروع الحيل السحرية المدهشة في هذا الحدث، فيما استمر الحفل مع الدي جي الشهير أشلي جيمس وتشارلوت دي كارل.

«الببغاء» حكاية الذاكرة الفلسطينية
«لماذا تركت الحصان وحيداً؟// لكي يؤنس البيت، يا ولدي // فالبيوت تموت إذا غاب سكانها»، هكذا قال الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش في «جداريته» التي أصدرها في ذكرى نكبة فلسطين الخمسين، لتبدو أبيات درويش كأنها مفصلة تماماً على مقاس فيلم «الببغاء» الذي جاء بإخراج مشترك بين دارين سلام وأمجد الرشيد، اللذين استبدلا«حصان درويش» بـ «الببغاء»، ليحرس ذاك البيت الذي تركه أصحابه في حضن حيفا، تلك المدينة الفلسطينية التي تواجه البحر كل يوم، ليظل «الببغاء» حارساً للذاكرة الفلسطينية المشتتة بين مخيمات اللجوء.
دلالات
في هذا الفيلم القصير الممتد على 18 دقيقة، نشهد كيف تحتل عائلة يهودية «مزراحية» جاءت من الشرق العربي، لتستوطن أرضاً ليست بأرضها، وبيتاً لم يكن لها فيه ناقة ولا جمل، لنشهد في الفيلم دلالات كثيرة، كلها تقود إلى الذاكرة والهوية الأصلية الفلسطينية، ومحاولات الآخر لتدميرها، ومصادرتها علها تكون يوماً من ذاكرتهم، ليصطدموا بحقيقة، أن «الأجداد ماتوا، وظل الأطفال حافظون للذاكرة».
الطابع والهوية
«الببغاء» الذي تلعب بطولته الممثلة هند صبري بدور امرأة يهودية، تأتي مع زوجها (الممثل أشرف برهوم) وابنتها إلى فلسطين في إطار الهجرة إليها بعد احتلالها، ليسكنا في بيت فلسطيني الطابع والهوية، والروح وكل شيء، يدخلان إلى حضن البيت مع قريبهما الضابط والذي يدعى «ديفيد»، حيث يقول لهما طمعاً في الحصول على ذهب «راحيل»، إن هذا البيت من أجمل بيوت حيفا، تركه أهله كما هو، لم يأخذوا معهم أي شيء، حتى طعام الإفطار المؤلف من زيتون وزيت وزعتر ظل كما هو، خلفوا وراءهم طائر الببغاء الذي اعتاد النطق بلهجة فلسطينية، يسأل عن أحمد صاحب البيت كلما ولج أحد إلى البيت، من صوته تشعر أنه يفقد أهل البيت، وأنه لا يقبل أن يتعلم أي كلمة جديدة على يد ابنة العائلة اليهودية، تلك التي اعتاد أن يقض بصوته مضجعها، حيث لا ينفك عن مناداة أهل بيته وعائلته.
الفيلم جاء محملاً برموز كثيرة، ودلالات كلها تقود إلى الهوية، وإشارات بصرية تدور في خطوط متوازية، أولها علاقة الفلسطيني بأرضه، وثانيها علاقة القادم الجديد بهذه الأرض التي بدت غريبة عليه، وثالثهما في علاقة اليهودي ونظرته لقرينه اليهودي، وهو ما يتجلى على طاولة الطعام، حيث تلتقي العائلتان اليهوديتان، واحدة قادمة من الشرق والأخرى من أوروبا، حيث تنظر الأخيرة إلى الأولى بتعال واضح.
محاولات عديدة تقوم بها العائلة اليهودية المحتلة لإزالة اثار سكانه الأوليين، ولكنها لا تنجح في ذلك، بدءاً من «الببغاء» ومروراً بصوت ليلى مراد الذي يرفض أن يخرج من فضاء البيت، وليس انتهاءً بآثار غبار حواف البراويز التي تركها أهلها على جدران البيت، لتظل بمثابة دلالة على سكان البيت الأصليين، حيث لم تنجح محاولات «موشي» إزالتها أو تغطيتها بصور عائلته التي جاء مقاسها أصغر بكثير من الأولى، ليأت المشهد مؤثراً بشدة في نفس المشاهد.

مركز السينما العربية يطلق مجلته في المهرجان
بغلاف لونه أخضر، أطلق مركز السينما العربية، على هامش فعاليات مهرجان دبي السينمائي، ثالث أعداد مجلة السينما العربية، التي تعد أول مجلة عربية تتوجه إلى صناعة السينما العالمية باللغة الإنجليزية، وتتكامل مع المركز خلال جولاته بمهرجانات السينما الدولية، بهدف تسليط الضوء على السينما العربية وصناعها، مع إبراز المواهب اللامعة والإمكانات الكامنة بها.
في هذا العدد، يسلط الضوء على 6 مواهب عربية واعدة، كما يقدم أبرز الأفلام والسينمائيين العرب الذين احتفى بهم مهرجان روتردام السينمائي الدولي بهولندا عبر تاريخه، إضافة لتقرير يستعرض النجوم العرب الذين برزوا في صناعة السينما الهولندية، والمنتجين الهولنديين الذين شاركوا في مشروعات سينمائية عربية، أيضاً تحتفي المجلة بمهرجان أيام قرطاج السينمائية الذي احتفل هذا العام بمرور خمسين عاماً على تأسيسه، باستعراض أبرز 50 فيلماً عبر الدورات السابقة للمهرجان العربي والأفريقي الأقدم. دبي ـ البيان

