نحو السينما الواقعية تجنح المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة في فيلمها القصير «حيوان»، الذي يمتد على 14 دقيقة، تكثر فيه المشاهد المستفزة للنفس إلى حد العظم، حيث تترك فيه نايلة المساحة الأكبر لقوة التمثيل، وتبتعد فيه عن مونولوجات الحوارية ليبدو الفيلم أكثر قرباً من مشاهد السينما الصامتة.

حركة الكاميرا

هذا الفيلم سيكون مقدمة لآخر روائي طويل، يتوقع أن تطل به نايلة الخاجة خلال العام المقبل، بحسب ما كشفت عنه لـ«البيان»، حيث يجري حالياً تطوير السيناريو الذي شاركت هي في كتابته أيضاً. في هذا الفيلم لا تجنح نايلة الى الحوار والسرد الكثيف مستبدلة اياه بحركة الكاميرا التي لاحقت تفاصيل العوالم الثلاثة التي ندخلها معاً منذ اللحظة الأولى للفيلم. فهناك عالم الام التي تشعر بمدى انانيتها وعدم اكتراثها، وكذلك عالم الطباخ الذي يسعى الى التأقلم مع اجواء الرعب الذي ينشره الاب الذي يمتاز عالمه بالتسلط والسيطرة الواضحة على كل شيء، حيث تشعر ان كل شيء يرجف بمجرد ان يطل (الممثل محمد أحمد) في أي مشهد من الفيلم الذي جاء ايقاعه هادئاً، ومشاهده مختزلة قليلة الحوار، بطريقة بدا فيها الفيلم أقرب إلى السينما الصامتة.

بين هذه العوالم تعيش (دينا عاصي) الطفلة ذات السبع سنوات، لديها أحلامها وألعابها و«أرنبها» وهو حيوانها المفضل، الذي يذهب هو الآخر ضحية لديكتاتورية الفيلم، لتفهم في النهاية المغزى الحقيقي من عنوان الفيلم، الذي جاء متوارياً يحمل أبعاداً كثيرة.

الفيلم يركز على فكرة الديكتاتورية، وفرض السلطة على الآخر، وهو ما نجح في تجسيده الممثل محمد أحمد الذي بدا فعلاً متلبساً لشخصية المتسلط، مقدماً اياها بكل جداره، ليس على مستوى الأداء فقط، وانما من حيث التعابير ايضاً، والأمر كذلك بالنسبة للممثلة فينيتيا تياركس، التي بدا الانسجام واضحاً بينها وبين محمد احمد، واستطاعت أن تقدم شخصية الأم الخائفة، والباحثة عن عالم مختلف، والذي تجده مع ابنتها، وكذلك مع الطباخ الذي يمثل «فسحة» الفرح الموجودة في حياة عائلتها.

رسالة الفيلم

نايلة في هذا الفيلم، حاولت أن توصل رسالة الفيلم بكل بساطة، من خلال إدخال صوت مختلف صادر من التلفزيون، والذي يدعو فيه إلى الاهتمام بالطفل والمرأة وحقوقهما في المجتمع، إلى جانب أن صرخة الطفلة في نهاية الفيلم، قد شكلت مفاجأة حقيقية، بأنها نذير «تمرد» على التقاليد التي يضعها الوالد في البيت، و«تمرد» على سلطته وديكتاتوريته.

نايلة الخاجة، بينت لـ«البيان» أن هذا الفيلم بمثابة مقدمة لسيناريو فيلم طويل، وقالت: «نجتهد حالياً في البحث عن مصادر لتمويل الفيلم، وفي حالة توافرها، سنبدأ على الفور بأعمال تصويره، على أن يكون جاهزاً للعرض خلال العام المقبل».

وأشارت إلى أن فكرة الفيلم موجودة في كافة المجتمعات الإنسانية، وقالت: «في هذا الفيلم حاولت أن أسلط الضوء على طبيعة الشخصية النرجسية التي تعاني من خلل عقلاني، إلى درجة الديكتاتورية والتسلط». وأضافت: «هذا الفيلم فعلياً جاء بمثابة مقدمة لفيلم روائي طويل، سنشهد فيه تطوراً في الشخصيات، التي سيتم زيادة عددها، مع المحافظة على الشخصيات الأصلية التي قدمتها في الفيلم القصير، فضلاً عن ذلك فإن نسخة الفيلم الطويلة، ستساعدني كثيراً في الخروج من حدود البيت الذي صورت فيه، لأترك الفرصة للكاميرا لأن تتنفس، وأن تصور لنا تعابير شخصيات أخرى، قد تكون أقوى بكثير من شخصية الأب الديكتاتورية، إلى جانب ذلك فإن نهايته ستكون مختلفة تماماً عن نهاية الفيلم القصير، بحيث تتعدى مسألة»الحيوان«الذي ذهب ضحية لديكتاتورية الأب».

لهجة إماراتية

نايلة الخاجة أكدت أن اللهجة الإماراتية سيكون لها مساحة أكبر في الفيلم الطويل، وقالت: «في هذا الفيلم حاولت الاشتغال على قوة التمثيل أكثر من التعمق باللغة والتي سيكون لها حضور أكبر في مشاهد الفيلم الطويل».

«أراب سينما لاب» يكشف عن مشاريع جديدة

مبادرة جديدة أطل بها مركز السينما العربية، على هامش فعاليات مهرجان دبي السينمائي، تمثلت في مؤتمر «أراب سينما لاب» (Arab Cinema LAB ) الذي عقد أمس، باكورة دوراته التي أقيمت في مسرح آرينا بمدينة جميرا، جامعاً فيها أسماءً لامعة في صناعة السينما العربية والعالمية، كاشفاً فيها عن مجموعة من المشاريع العربية السينمائية الجديدة، التي يتوقع أن يطل بعضها خلال العام المقبل، حيث إن الكثير منها لا يزال في مراحل مختلفة من الانتاج.

خلال المؤتمر استعرضت مجموعة الشركات والمؤسسات المشاركة فيه، اوضاع السينما العربية، وسبل دعم الانتاج، حيث اشار جيانلوكا تشاكرا المدير الإداري بشركة فرونت رو انترتينمنت التي تتخذ من دبي مقراً لها، إلى أن شركته قامت خلال السنوات الأخيرة بتوزيع 170 فيلماً عربياً، وقال: «معظم هذه الأفلام مصرية، حيث تجد اقبالاً واسعاً في المنطقة، إلى جانب الأفلام اللبنانية». مبيناً أن فيلم «هلأ لوين» لنادين لبكي، كان واحداً من أبرز الأفلام التي حققت أعلى الايرادات في لبنان، حيث باع أكثر من نصف مليون تذكرة، كما أنه كان أكثر فيلم غير مصري تحقيقاً للايرادات في المنطقة. وقال على لائحتنا حالياً الكثير من الأفلام العربية والأميركية التي سنقوم بتوزيعها في المنطقة.

من جانبه، بين علاء كركوتي رئيس مجلس إدارة ماد سليوشن أن على لائحه شركته الكثير من الأفلام غير التجارية، والتي تقوم بتوزيعها في المنطقة، ضارباً المثل بالفيلم الأردني «ذيب» والذي قال إن أعلى إيرادات حققها كانت في الكويت، وقال: «دور السينما في الخليج تعطينا مساحة كبيرة لعرض أفلامنا»، وأخيراً قمنا بتوزيع فيلم «انوار روما» والذي لا يزال يعرض في الصالات، وأكد أن شركته ستقوم خلال العام المقبل بتوزيع 7 أفلام عربية جديدة.

في المقابل، شهد المؤتمر الكشف عن الكليب الدعائي لفيلم «الكتابة على الثلج» (Writing on Snow) للمخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، وبطولة الممثل عمرو واكد وبسام كوسا، وتدور أحداثه في مدينة غزة حول 5 شبان يجتمعون معاً في غرفة واحدة، واحد منهم فقط لديه سلاح، الأمر الذي يدب الذعر بين الاخرين، ويتوقع أن يتم طرح الفيلم في مايو 2017، كما كشف ايضاً عن «تريللر» الفيلم الوثائقي المصري «أمل» للمخرج محمد صيام، والذي أكد أن فيلمه لا يزال في مرحلة الانتاج، ويتناول مرحلة تطور مرحلة من خلال عيون «أمل»، والأمر كذلك كان بالنسبة للفيلم اللبناني «آخر أيام رجل الغد» لفادي باكي، والذي يتناول التغيرات التي شهدها لبنان خلال السنوات الأخيرة.

حضور مميز لـ« مؤسسة دبي للإعلام» في المهرجان

نكهة فنية متميزة أضافتها مؤسسة دبي للإعلام على سجادة المهرجان الحمراء، بصفتها الشريك الإعلامي للمهرجان، حيث حرصت على الاحتفاء بتاريخ الإعلام والسينما في الإمارة بطريقة مبتكرة اعتمدت خلالها على توظيف آلة العرض السينمائي القديمة »بيوسكوب« تحت شعار»احتفل بتاريخ الإعلام والسينما«. وقالت سارة الصايغ مديرة إدارة التسويق والاتصال المؤسسي في مؤسسة دبي للإعلام:»أردنا تسجيل حضور مميز لنا في هذا الحدث العالمي، على نحو يليق بالتطورات الهائلة التي شهدها قطاعا الإعلام والسينما في دبي منذ الانطلاقة الأولى لتلفزيون دبي، وصولاً إلى المكانة الرائدة التي تتمتع بها دبي للإعلام كمؤسسة إقليمية، تحرص على مواكبة نهضة الإمارة في مختلف المجالات«، وأضافت»شعرنا بالسعادة إزاء الاهتمام المتزايد من قبل زوار المهرجان، وحرصهم على التفاعل مع مبادرتنا للتعرف إلى تاريخ الإعلام والسينما في المنطقة«.

وكانت آلة العرض التي استحدثتها دبي للإعلام من المحطات الأكثر جاذبية لمختلف فئات ضيوف وزوار المهرجان، وأتاحت الفرصة لهم للتعرف إلى تاريخ الإعلام والسينما في دبي والمنطقة عموماً. وكانت مؤسسة دبي للإعلام قد أعدت فيلماً وثائقياً لعرضه عبر«بيوسكوب»، وركز الفيلم على استعراض التطورات الهائلة لتلفزيون دبي، منذ بداياته الأولى كمحطة تلفزيونية تعنى بالشأن المحلي، مروراً بالعديد من المحطات المختلفة التي قادت إلى ظهور مؤسسة إعلامية متكاملة تحتل مكانة إقليمية. واشتمل الفيلم على مقتطفات تبرز نهضة دبي وتقدمها منذ السنوات الأولى لحكم المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وحتى يومنا هذا، كما تناول الفيلم تطور صناعة السينما في الدولة.

«دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي» تشارك في الفعاليات

تشارك لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي هذا العام في فعاليات مهرجان دبي السينمائي، من خلال منصتها الموجودة في سوق دبي السينمائي، حيث تسعى من خلالها إلى الترويج لدبي كوجهة عالمية لتصوير الأفلام، والإنتاج، واستكشاف المواهب والفرص المحلية والإقليمية والعالمية. وفي هذا الصدد، قال جمال الشريف، رئيس مجلس إدارة لجنة دبي للإنتاج التلفزيوني والسينمائي:«تؤكد مشاركتنا في سوق دبي السينمائي ضمن مهرجان دبي السينمائي الدولي هذا العام، على التزامنا باستقطاب فرص الإنتاج والمواهب من مختلف أنحاء العالم إلى دبي، حيث يوفر المهرجان منصة مثالية لنا للتواصل مع خبراء القطاع لاستكشاف الفرص التي تساهم في نمو قطاع الإنتاج الإعلامي في دبي».دبي ـ البيان