بدت دبي مدينة عظيمة وجميلة سينمائياً في عيون شيريل بون ايزاكس، رئيسة الأكاديمية الأميركية لفنون وعلوم الصورة المتحركة، المسؤولة عن تقديم جوائز الأوسكار العالمية، وهي التي تزور دبي للمرة الأولى، في إطار مشاركتها بمهرجان دبي السينمائي الدولي.

وفي الوقت نفسه، لم يكن الوصول إلى شيريل أمراً سهلاً، لما يتطلبه ذلك من ترتيبات كثيرة في المواعيد، وهو ما حظيت به «البيان» التي التقت شيريل في حوار خاص، أكدت فيه أنها عادة تتطلع إلى جذور الأفلام وقصصها من دون الالتفات الى اللغة التي تتحدث بها، مشيرة الى أن أكاديمية الأوسكار تسعى حالياً إلى احداث تنوع في أعراق وجنسيات وألوان أعضائها تماشياً مع رؤيتها لعام 2020. وقالت انه لا يتعين على صناع السينما أن «يفصلوا» أفلامهم على معايير الأوسكار بقدر اهتمامهم برواية القصة التي تصنع أصلاً للجمهور.

تزامن وجود شيريل بون في مهرجان دبي السينمائي في نفس توقيت إطلاق مؤسسة الفيلم العربي التي أعلنت عن إطلاقها لجائزة الفيلم العربي، كان صدفة، لتنقل شيريل عبر «البيان» تهانيها للقائمين على المؤسسة، معلقة بالقول: «هذا أمر جيد، وأعتقد أن ذلك سيكون مفيداً لصناع الأفلام العرب، وبلا شك إنه سيساهم في نمو صناعة السينما بالمنطقة، ووجود جائزة مخصصة للفيلم العربي على غرار الأوسكار يعد أمراً عظيماً».

رؤية القصص

في كل عام اعتادت أكاديمية الاوسكار على استقبال مئات الأفلام من حول العالم الطامحة للمنافسة على فئة أفضل فيلم أجنبي، وعن نظرتها لانتاجات السينما العربية، قالت شيريل: «بالنسبة لي أحب دائماً رؤية القصص التي تقدمها لنا الأفلام بغض النظر عن اللغة التي تتحدث بها، وذلك لاعتقادي بأن أي فيلم يقدم لنا قصة محددة، يجب متابعته، والأمر كذلك أعتقد بالنسبة للجمهور الذي أشعر انه عادة يطمح لرؤية قصص جميلة، يحبها، تعطيه الفرصة لأن يعيش أحداثها، ونحن في الأكاديمية لدينا توجه عام بالاهتمام بطريقة قيام المواهب ببناء القصة وسردها».

وأضافت لدي إيمان بأن الأفلام هي طريقنا لفهم الآخر والثقافات الأخرى، فعلى الرغم من إننا متساوون في طرق العيش الإنسانية، إلا أنه يظل هناك بعض الفوارق بين الثقافات، لذا تكون الأفلام هنا طريقنا لفهم هذه الفوارق، والتعرف على طريقة تفكير الآخر«.

معايير محددة

ترشيحات دورة جائزة الأوسكار الأخيرة، التي اعلن عن نتائجها في فبراير الماضي، كانت كفيلة بأن تؤلب الكثير من الممثلين السود ضد اكاديمية الأوسكار، والذين قاموا بمقاطعتها بعد اتهامها بالعنصرية، وبناء على ذلك قامت ادارة الاكاديمية بإجراء بعض التعديلات على قواعد الأكاديمية، وفي ردها على سؤال »البيان«حول هذه التعديلات، قالت شيريل:»فعلياً في كل عام، نسعى إلى استقطاب أعضاء جدد للأكاديمية، بحيث نتمكن من تحقيق رؤيتنا لعام 2020، الهادفة إلى ضم أعضاء جدد أكثر تنوعاً إلى جانب العضوية التقليدية، بهدف مضاعفة عدد أعضاء الأكاديمية من الإناث وغير البيض بحلول عام 2020«.

وأضافت:»في كل فئة لدينا معايير محددة، نسعى دائماً إلى تحقيقها، بغض النظر عن أعضاء هذه الفئة، وعلى كل شخص يعمل ضمن هذه الفئة أن يتعامل مع الآخر وفق هذه المعايير، حيث أصبح الآن بإمكان أي شخص الانضمام إلى الأكاديمية، في حالة ملاءمته مع معايير الفئة التي يتطلع إليها، وهو ما أحدث لدينا تنوعاً في الشرائح العمرية، بدءاً من سن 24 وحتى 91 عاماً«.

فيلم جديد

لم يحدث في تاريخ الأوسكار أن فازت أي من انتاجات السينما العربية بالجائزة، رغم وصول بعض هذه الأفلام الى القائمة القصيرة للجائزة، لتكتفي فقط بحمل شعار»مرشح للأوسكار«، وفي ردها على سؤال حول اذا كان يتعين على صناع الأفلام العربية»تفصيل«أفلامهم بحيث تتناسب مع معايير خاصة تمكنهم من الحصول على الأوسكار؟، قالت شيريل:»لا أعتقد أنه يجب على أي صانع فيلم سواء كان عربياً أم لا، أن يتبع معايير محددة، في صناعة أفلامهم للحصول على جائزة الأوسكار، ولكن الشيء الوحيد الذي نطلبه دائماً هو أن يقوموا بصناعة فيلم جيد بشكل حقيقي.