ينبش المخرج الإماراتي منصور اليبهوني الظاهري، بين خبايا الماضي القديم، يرجع بالزمن إلى الوراء، وتحديداً قبل 3000 عام قبل الميلاد، يعود إلى بداية الحضارة الإماراتية، يقلّب في صفحات التاريخ، فيجد أن قوى الشر والحروب تحاول دائماً مد مخالبها، وأن التحالف والتآخي هو سر الصمود والانتصار، ليظهر لنا فيلمه «سبارتا الصغيرة»، ذلك العمل الذي يجعلك تشعر وكأنك تقرأ كتاباً تختلف فصوله، حيث يطلعك على عوالم وأسرار لم تكن تعرف عنها شيئاً.
صراع قديم يتجدد
بحث كثيراً بين أوراق التاريخ، ففي عام 2013، وتحديداً في مركز الدراسات والبحوث، وجد اليبهوني الظاهري نفسه أمام حضارة مرمر، التي كانت موجودة في الإمارات قبل الميلاد، وأمام معلومات هائلة، تشبه إلى حد كبير ما يحدث اليوم، وكأن التاريخ يعيد نفسه.
العمل انتقل خلال فصوله من حقبة تاريخية إلى أخرى، وبالصورة والوثيقة لصراع أزلي بين قوى الخير والشر، بدءاً من قصة مدينة سبارتا وانتصار حاميتها قليلة العدد على إمبراطورية الفرس بفضل تدريبهم وعزيمتهم، مروراً بحدث تاريخي ومفصلي في المنطقة، حيث ظهور وولادة الدين الإسلامي وإلهامه مئات الآلاف من البشر وانتشاره في المنطقة وجوارها.
حفظ السلام
كما يتخلل الفيلم سرد لتاريخ مشاركات الإمارات في عمليات حفظ السلام في اليمن، وعمليات الإغاثة الإنسانية موثقة بالحدث والصورة، والدور المحوري لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في دعم ورعاية المؤسسة العسكرية في الدولة، والحقائق التي آمنت بها الدولة منذ التأسيس على يد المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وحتى مرحلة التمكين، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
القوة والدفاع
يشير اليبهوني الظاهري، إلى أنه استمد «سبارتا الصغيرة» من مقولة أطلقها كبار جنرالات التحالف الدولي على دولة الإمارات، كناية عما تمثله القوات المسلحة في هذه الدولة ذات المساحة الصغيرة، من قوة فاعلة ومؤثرة في مجريات العمليات العسكرية في الحرب على داعش، حيث إن دولة سبارتا أو «أسبرطة» في اليونان القديمة، امتازت بقوة جيشها رغم قلة عدده، وواجه جيشها الفرس أثناء دخولهم أوروبا، وانتصروا عليهم بطريقة كشفت شجاعتهم وحسن تدريبهم، وهذه هي أيضاً حقيقة الإمارات، البلد الذي يعيش فيه مختلف الجنسيات في سلام واستقرار، ولكنها في الوقت نفسه قوية، قادرة على الدفاع عن نفسها بقوة جنودها البواسل. العمل يحمل الكثير من القصص المشوقة، المميزة في طرحها، والتي ستجعل المشاهد يفاجئ بهذه المعلومات التي قد يكون لا يعرف عنها شيئاً.
مواقف نبيلة
يوضح الظاهري أنه فور عرض الفيلم في دور السينما، سيتم تخصيص ريع التذاكر لبناء مسجد يحمل اسم شهداء الإمارات، تخليداً لذكراهم وتضحياتهم، ومواقفهم النبيلة، التي لا يمكن أن ننساها أو يغفلها التاريخ.


